ضحيت بعمري عشان أربي إخواتي الخمسة بقلم منال علي

لمحة نيوز

ضحيت بعمري عشان أربي إخواتي الخمسة.. وفي يوم خطيبي قالي: "لقيت حاجة في أوضة أختك الصغيرة.. بالله عليكي متصوتيش!" 
كان عندي 18 سنة لما اخترت إخواتي الخمسة وفضلتهم على الدنيا كلها. السنين مرت وكنت فاكرة إني خلاص فهمت كل حاجة.. لحد اليوم اللي وقف فيه خطيبي **كريم** على باب أوضتي، وشه أصفر ومرعوب، وقالي إنه لقى مصيبة في أوضة أختي الصغيرة "ندى"، وطلب مني ملمش عليا الجيران.
بقيت الأم والأب في نفس اللحظة اللي كملت فيها 18 سنة. فجأة لقيت نفسي المسؤولة الوحيدة في بيت كان الصبح فيه هادي زيادة عن اللزوم، وبالليل تقيل أوي على قلبي متوفره على روايات واقتباسات الناس قالوا إني مش فاهمة أنا برمي نفسي في إيه، بس لما تلاقي 5 عيال ملهومش في الدنيا غيرك، مبيكونش فيه وقت للتردد.. لازم تقفي وتكملي. ومن ساعة ما أخدت القرار ده، حياتي كلها اتغيرت ورسمت نفسها على مقاسهم.
من حوالي 12 سنة، بابا وماما ماتوا.
كانوا بيعدوا الطريق في عز الضهر، وعربية طايشة خبطتهم.. والسواق كان سكران. في ثانية واحدة، البيت اللي كان عمران بيهم فضي علينا وفقدناهم سوا.
"أحمد" كان عنده 9 سنين، وبيحاول يعمل فيها راجل وهو لسه عيل. "ياسين" كان ماشي وراه في كل حتة كأنه ضله. "مريم" فضلت شهور تعيط كل ليلة، و"سارة" كانت بتكلبش في إيدي كل ما أجيب سيرة الخروج. أما "ندى".. فكانت لسه بيبي مش فاهمة ليه الدنيا اتغيرت فجأة. بقلم منــال عـلـي 
اتعلمت بسرعة إزاي أدبر ميزانية البيت، وإزاي أمشي بنظام عشان ميحسوش بفرق. سهرت جنبهم في نوبات السخونية،

وحضرت كل اجتماعات أولياء الأمور، وكنت دايمًا بحاول محسسش حد فيهم إنه لوحده.
بنيت حياتي كلها حواليهم لدرجة إني نسيت نفسي.. وعمري ما ندمت.
كنت فاكرة إني ربيتهم أحسن تربية، وإن الحب اللي زرعته فيهم طلع ثمره صح.. وفضل اليقين ده جوايا لحد اليوم المشؤوم ده.
خطيبي كريم وقف على باب أوضتي وشه مخطوف: "
جنا .. لازم تشوفي المصيبة دي."
كنت قاعدة بطبق الغسيل، ركنت الفوطة وبصيت له بقلق: "في إيه يا كريم؟؟؟؟ نشفت ريقي!"
دخل الأوضة ببطء وهو بيفرك في شعره، وقال بصوت مهزوز: "كنت بكنس بالمكنسة في أوضة ندى ولقيت حاجة تحت سريرها.. أبوس إيدك متصوتيش، وبالله عليكي متطلبيش البوليس ولا تبلغي حد دلوقتي."
قلبي بدأ يدق بجنون: "بوليس إيه يا كريم؟ في إيه انطق!"
مردش عليا، وطلع على الطرقة ونا وراه لحد أوضة *ندى*. الأوضة كانت مترتبة، مفيش فيها غير صندوق صغير محطوط فوق السرير.. صندوق شكله غريب ملوش مكان وسط لعب الأطفال.
فتحته وإيدي بتترعش.. واتجمدت مكاني.
**خاتم ألماظ!**
عقلي وقف.. الخاتم ده بيعمل إيه هنا؟ وتحت السرير؟ وبعدين شوفت رزم فلوس مترتبة بعناية، وتحتها ورقة مطوية متوفره على روايات واقتباسات 
*كريم*قرب وقال بوش شاحب: "ده شكل خاتم الست "عفاف" جارتنا، الخاتم اللي قالت إنه ضاع منها من شهور!"
افتكرت فعلاً لما الست عفاف ورتني صورته وكانت هتموت من القهر عليه. "يا مصيبتي! الخاتم ده بيعمل إيه في أوضة ندى؟" الدموع كانت هتفر من عيني من الرعب.
فتحت الورقة ولقيت مكتوب فيها: "*فاضل كام يوم بس.. وهيبقى ملكنا خلاص.*"
قعدت

على السرير
مش قادرة أقف: "يعني إيه الكلام ده؟" الورقة مكنش فيها أي براءة. هل أنا كنت نايمة على وداني؟ هل انشغالي بالتربية عماني عن اللي بيحصل تحت عيني؟
كريم قالي بحذر: "لو اتصرفنا بتهور ممكن نؤذيها.. تعالي نفهم الأول."
في العشاء، البيت كان دوشة كالعادة، **ياسين** بيتخانق على حتة فرخة زيادة و**سارة** بتضحك، بس أنا كنت في عالم تاني. كنت براقبهم.. **ندى** كانت ساكتة بزيادة، و**أحمد** بيبص لها نظرات غريبة، و"مريم" سكتت أول ما دخلت عليهم.
سألتهم فجأة: "في إيه؟"
مريم ردت بسرعة: "مفيش يا أبله."
السكوت اللي ساد فجأة عرفني إن الموضوع مش ندى لوحدها.. دي مؤامرة مشتركة بينهم كلهم!
بالليل، نديت لـ **ندى** أوضتي. دخلت وهي باين عليها التوتر: "لقيت الصندوق اللي تحت سريرك."
البنت اتجمدت.. عينيها اتملت دموع وهزت راسها: "والله ما سرقته يا أبله **جنا**."
"أمال جه منين؟" سألتها بزعيق.
انفتح الباب ودخل **أحمد** وبعده **ياسين** و**مريم** و**سارة**.
**أحمد** قال بصوت ثابت: "كنا هنقولك يا **جنا**.. بس مش دلوقتي."
بصيتلهم بذهول: "تقولولي إيه؟ انطقوا!"
**ندى** خدت نفس طويل وقالت: "الست عفاف مخسرتش الخاتم، هي لقيته وقالت إنه مابقاش مقاسها وعايزة تبيعه.. وإحنا قررنا نشتريه منها."
"تشتروه؟ بفلوس إيه؟"
**ندى** بصت لـ **كريم** وقالتلي بحنية: "عشان هو معندوش خاتم يقدمهولك.. وأنتِ بقالك سنين بتستني.. لكل حاجة."
**أحمد** كمل: "أنتِ عمرك ما فكرتي في نفسك يا **جنا**.. ولا اختارتي نفسك مرة واحدة."
**مريم** قالت: "مكناش عايزينك
تفضلي تعملي كدة العمر
كله."
سألت والدموع مغرقة وشي: "والفلوس؟ جبتوا كل ده منين؟"
**أحمد** اعترف: "كنت بشتغل في سوبر ماركت بعد الدروس."
**ياسين** قال: "كنت بوزع طلبات للمطعم اللي في أول الشارع."
**مريم** و**سارة** قالوا: "كنا بنساعد جيراننا في تنضيف الخضار وشغل البيت."
**ندى** كملت: "وأنا كنت بساعد الست عفاف في توضيب شقتها.. وهي اللي اقترحت علينا الفكرة لما عرفت إننا بنحوش عشانك."
الورقة اللي كانت مع الفلوس مكنتش سرقة.. كانت خطة حب. "فاضل كام يوم ويبقى ملكنا" كان قصدهم الخاتم اللي هيقدموهولي.
**كريم** دمع وقال: "أنا عمري ما شوفت عيلة كدة في حياتي."
بعد كام أسبوع، وقفت في أوضتي وأنا بقيس فستان أزرق هادي.. فستان هما اللي رسموه واشتروهولي من تحويشتهم.
طلعت الجنينة، لقيتهم كلهم واقفين بيحاولوا يداروا ضحكتهم، و**كريم** واقف في النص ومعاه الصندوق.
قالي بصوت مليان حب: "**جنا**.. كنت فاكر إني أنا اللي هدخل الفرحة حياتك، بس اكتشفت إنك بنيتي صرح من الحب أقوى من أي حاجة شوفتها.. أنا مش بس عايز أكون معاكي، أنا عايز أكون جزء من العيلة دي."
نزل على ركبة ونص، وقدم لي الخاتم اللي إخواتي شقيوا شهور عشان يجيبوه: "تتجوزيني يا **جنا**؟"
العيال انفجروا في الهيصة والزغاريط وأنا بصرخ: "طبعاً موافقة!"
كل التضحية، كل السهر، كل يوم فات.. كان يستاهل اللحظة دي.
لأول مرة محسيتش إني أنا اللي شايلة كل حاجة.. حسيت إن فيه عيلة كاملة هي اللي شيلاني. 
همست لنفسي: "يبدو إني قومت بالمهمة صح."
كنت فاكرة إني بربيهم.. ومكنتش
أعرف إنهم بيكبروا
عشان هما اللي يربوا قلبي ويردوا لي الجميل

تم نسخ الرابط