انتي فاهمه أنتي هببتي إيه بقلم مني السيد

لمحة نيوز

 أنتي فاهمة أنتي هببتي إيه؟! أنا وعدت بنتي خلاص إن السيراميك الإسباني والبورسلين بتاع شقتها الجديده عليا!
هشام حدف موبايله على ترابيزة المطبخ بكل غله، لدرجة إن الشاشة اتدشدشت ميت حتة وصوت تزييق الزجاج المكسور اخترق هدوء الشقة زي الطلقة.
نادية مهتزتش ولا رمشت.. فضلت تطبق الفوطة اللي في إيدها بهدوء، بتسوي أطرافها بتركيز مرعب. جواها مكنش فيه خوف ولا حتى رغبة في الزعيق، كان فيه بس زهد وتعب سنين من راجل عاش معاها عشر سنين ومفهمش إن اللي بتملكه مش ماكينة صرافة خاصة . م البنت خلاص بتلم شنطها!.. هشام كمل زعيق وهو مالي الممر بجسمه، ووشه محقن بالدم وعروق رقبته ناطقة.. دي اتفقت مع الصنايعية امبارح! وجايه دلوقتي تقوليلي الشقة مابقتش موجودة؟ وديتيها فين يا نادية؟!
نادية رفعت عينيها أخيراً.. نظرة باردة، فاضية من أي عشم بقلم مني السيد 
الشقة مابقتش ملكي يا هشام.. البيعة خلصت الأسبوع اللي فات، والفلوس دخلت حساب أحمد ابن اختي.
هشام سكت لحظة وهو بيلهث، زي سمكة بتطلع روحها على البر
أحمد مين؟ أنتي اتجننتي؟ بنتي أنا محشورة في شقة إيجار قانون جديد في منطقة شعبية، وأنتي بترمي الملايين لواحد من قرايبك؟!
ردت بجفاء قطع كلامه
أحمد هو الوحيد اللي كان بيبات على الكرسي قدام باب أوضتي في المستشفى الشتا اللي فات، لما كنت بموت من الكورونا.. بنتك هالة كانت فين وقتها؟ آه افتكرت.. قالت أصلها مبتستحملش تشوف مناظر توجع القلب عشان مودها ميتغيرش!
وأمك؟ الحاجة زينب

مكلمتنيش غير مرة واحدة تسألني إيصالات الغاز فين عشان الغاز ميتقطعش عن البيت!
هالة لسه صغيرة! وأمي ست كبيرة وتعبانة ومستشفيات إيه اللي تروحها؟!.. هشام خبط بإيده على الترابيزة.. كلمي أحمد دلوقتي.. قوليله إنك غلطتي.. رجعي الفلوس.. دي فلوس عيلتنا يا نادية!
نادية وقفت وفردت ضهرها ببطء
عيلة إيه يا هشام؟ العيلة اللي شايفة إني مجرد سبوبة؟ ده أنتم كنتوا دفنتوني وأنا عايشة.. أنا سمعتكم الشهر اللي فات وأنتم بتشربوا الشاي وبترتبوا إزاي تعملوا عقد بيع نهائي باسم بنتك عشان لما أموت متلفوش في المحاكم.. أنا مش صماء يا هشام، سمعت كل حرف من ورا الباب.
في اللحظة دي، شاشة الموبايل المكسورة نورت باسم هالة حبيبتي.
هشام خطف السماحة بلهفة، ومن غير ما يفتح السبيكر، صوت البنت الرقيق المصطنع كان مسموع في هدوء المطبخ
بابا، عملت إيه؟ قول لنادية تحول ال ٥٠ ألف جنيه بتوع السيراميك بسرعة، فيه عرض النهاردة وأنا مش عايزة أعمل مرمة رخيصة في شقتي!
نادية ابتسمت بمرارة.. مشيت للطرقة، وطلعت شنطة سفر هشام الكبيرة من فوق الدولاب وحدفتها تحت رجليه.. خبطة الشنطة على الأرض كانت هي نقطة النهاية.
بساعدك يا حبيبي.. قالتها وهي بتفتح الدولاب وتلم قمصانه بمنتهى البرود.. مش أنت شايل هم هالة؟ أدي الشنطة أهي، روح لها.. ومن مرتبك بقى ابقى هات لها السيراميك اللي هي عايزاه.. لكن شقتي أنا، تخرج منها دلوقتي.
نادية بلاش شغل الدراما ده!.. نبرة هشام اتغيرت وبدأ فيها ملامح رعب، عرف إن المرة دي مفيهاش
رجوع.. أنتي
بتهدي بيتنا عشان خاطر تفاهات؟
تفاهات؟ رميت القمصان في الشنطة بمنتهى الرقة.. التفاهة هي لما بنتك في عيد ميلادي تسألني قدام الضيوف هو حضرتك هتفضلي مأجرة الشقة دي كتير؟ أنا عايزة أنقل فيها بقى.. حتى كلمة كل سنة وأنتِ طيبة مستخسراها فيا، كانت مستنية ورثي وأنا لسه بتنفس.
فجأة، جرس الباب ضرب بعنف.. كانت الحاجة زينب، داخلة بابتسامة عريضة وفي إيدها دوسيه أوراق..
الفصل الأخير سكاكين تلمع في العتمة
فجأة، الجرس ضرب ب غلّ.. فتحت نادية، لقت حماتها الحاجة زينب واقفة وبإيدها دوسيه أوراق، وعلى وشها ابتسامة نصر صفرا.
نادية يا حبيبتي، جيت لك في وقتي! المحامي بتاعي شاف ورق التنازل وقال لي نقدر نخلص كل حاجة في يومين، والضرايب هتبقى مليم لو عملنا العقد بصيغة...
سكتت الحاجة زينب فجأة لما شافت الشنطة المرمية على الأرض وهدوم ابنها المتنطورة. ملامح الأم الطيبة وقعت زي القناع، وظهر الوش الحقيقي.. وش حاد، عينيه بتلمع بطمع مرعب.
إيه ده؟ هشام، فيه إيه يا ابني؟ إيه المنظر ده؟
الهانم باعت الشقة يا أمي، هشام نطقها وهو
بيجز على سنانه، باعتها ورمت الفلوس في حجر ابن اختها أحمد!
الدوسيه وقع من إيد الحاجة زينب، والأوراق اتطايرت في الصالة زي ريش فراخ مدبوحة.
أنتي.. أنتي يا جحدة! صرخت الحاجة زينب بصوت شرخ هدوء البيت، ده إحنا دخلناكي بيتنا ونضفناكي! هشام اتجوزك وهو يقدر يتجوز ستات بشنط فلوسهم، وأنتي في الآخر تطلعي أنانية؟ بتبني مستقبلك على جثتنا؟
نادية ضحكت.. ضحكة
صافية لأول مرة من سنين، ضحكة حد أخيراً رمى
من فوق كتافه جبل هم
بيوت مين اللي دخلتها يا حاجة؟ قولي جيوبنا متكسفيش. خدي ابنك ابن الأصول في إيدك يا زينب هانم، وامشوا من هنا. روحوا ابنوا مستقبل هالة من شقاكم وتعبكم، مش من شقايا أنا.
الحاجة زينب بصت لابنها بنظرة باردة، نظرة تجار.. مكنش فيها خوف عليه، كان فيها غل على البيعة اللي باظت
لم هدومك يا هشام. متبقاش قليل الأصل وتذل نفسك لواحدة مقطوعة من شجرة. هنشوف لك ست ستها، بكرامتها وعزها، والبيت ده بكرة يفضى عليكي وتتمني حد يسأل فيكي يا نادية!
هشام اتنفض.. بص لنادية، كان مستني منها أي نظرة ضعف أو عياط تخليه يحس بانتصاره، بس لقى باب قلبها اتقفل بالترباس.
تكة المفتاح في القفل.. كانت أحلى نغمة سمعتها نادية في حياتها.
دخلت المطبخ، لمت ورق التنازل اللي وقع من حماتها ورمته في الزبالة بدم بارد، وحدفت وراه موبايل هشام المكسور.
في اللحظة دي، الموبايل بتاعها نور برسالة من أحمد ابن اختها
خالتي نادية، المستشفى أكدت استلام الفلوس! عملية هند بكره الصبح، والدكاترة بيقولوا إن الأمل كبير جداً بعد ما حجزنا الصمام الجديد. أنتي أنقذتي بيتنا يا خالتي، جميلك ده في رقبتي ليوم الدين.
نادية وقفت قدام الشباك وخدت نفس طويل.. لأول مرة الهوا في شقتها مكنش كاتم على نفسها. الفلوس راحت للي محتاجها عشان يعيش، مش للي عايزها عشان يتحكم.
لو كنتِ مكان نادية.. كنتِ هتختاري تنقذي حياة إنسان بيحبك بجد، ولا تأمني مستقبل أهل جوزك اللي مستنيين
موتك عشان
يورثوكي؟
بقلم الكاتبة مني السيد

تم نسخ الرابط