لمده 63 سنه من زواجنا كان زوجي
لمدة 63 سنة من زواجنا، كان زوجي يعطيني ورد في كل عيد حب بعد وفاته، الورد وصل مرة ثانية، لكن هالمرة مع مفاتيح الشقة اللي كان مخبي فيها سره.
زوجي، روبرت، خطبني وإحنا لا زلنا في الجامعة. كان عيد الحب سنة 1962. كنا عايشين في السكن الجامعي، وهو طبخ عشاء رومانسي بنفسه. أعطاني باقة صغيرة من الورد وخاتم فضة. من هذيك اللحظة، ما افترقنا أبدًا.
في كل عيد حب، بدون استثناء، كان يرجع البيت ومعه ورد. أحيانًا باقة صغيرة من زهور برية، وأحيانًا باقة كبيرة من الورد الجوري. ولا مرة فوّت هاليوم. كان مميز بالنسبة لنا.
روبرت توفى في الخريف. كان عيد الحب هذا أول عيد لي بدونه. جلست على الطاولة، صبيت لنفسي شاي، وجلست أطالع الكرسي الفاضي قدامي. كنت أتذكر كل أيامنا الحلوة مع بعض.
فجأة، سمعت طقّة قوية على الباب. فتحته وما كان فيه أحد بس باقة ورد وظرف مرميين قدام الباب. قلبي كاد يوقف.
دخلت الباقة والظرف. بفضول، فتحت الظرف. جواته رسالة من زوجي ومفتاح. يديني كانت ترجف وأنا أبدأ أقرأ
حبيبتي، إذا قاعدة تقرين هذا، فهذا يعني إني مو جنبك خلاص. في هذا الظرف مفتاح شقة. فيه شي خبيته عنك طول عمرنا. آسف، بس ما قدرت أسوي غير كذا. لازم تروحين لهذا العنوان
دمي برد. معقول روبرت كان يخبي عني شي؟ إيش اللي قاعد يصير؟! كان لازم أعرف الحقيقة.
مسكت جاكيتي، طلبت تاكسي، ورحت للعنوان
المكتوب
أول شي صدمني كان الريحة القوية. ما صدقت عيوني. يا إلهي، روبرت إيش سويت؟!
دفعت الباب ودخلت. الريحة كانت خليط غريب... ورق، زيت، وتينر، وشي قديم جداً. كأن المكان ما انفتح من سنين.
ولعت النور.
وشهقت.
الشقة كانت استوديو رسم. الجدران كلها، من الأرض للسقف، مغطاة بلوحات. مئات اللوحات. وكلها... لي.
أنا بعمر العشرين أضحك في سكن الجامعة. أنا حامل بابننا توماس. أنا عمري 40 سنة أبكي في جنازة أبوي. أنا شعري أبيض أسقي الريحان في المطبخ. أنا نايمة على كنبتنا القديمة.
روبرت... كان رسام؟
زوجي اللي قضى 42 سنة محاسب في شركة تأمين، اللي كان يقول أنا ما أعرف أرسم دائرة عدلة، كان فنان. وكان عنده موضوع واحد فقط أنا.
رجولي ما شالتني. جلست على الأرض بين اللوحات. كان فيه طاولة في النص، عليها دفتر جلدي ودفتر شيكات ومظروف ثاني.
فتحت الدفتر الجلدي. الصفحة الأولى، تاريخها 14 فبراير 1962.
_اليوم خطبت مارغريت. أعطيتها خاتم فضة رخيص ب 12 دولار. كانت تستاهل ألماس. خفت تشوف في عيوني إني ما أقدر أعطيها اللي تستاهله. رجعت السكن ورسمتها. أول لوحة في حياتي. طلعت تشبهها 10. بس لما خلصتها، حسيت إني امتلكتها بطريقة ثانية. قررت ما راح أوريها لوحة لين أرسمها مثل ما أشوفها. كاملة
_
قلبت
3 يونيو 1975
_انطردت من الشغل اليوم. الشركة فلست. ما قلت لمارغريت. أخذت آخر 20 دولار وجبت لها ورد. قلت لها جاني بونص. قضيت الليل هنا أرسمها وهي تضحك. لو عرفت إني عاطل، الضحكة هذي بتختفي. رسمت 3 لوحات الليلة. لازم أنسى _
14 فبراير 1999
_الطبيب قال ورم. خبيث. قال 6 شهور بالكثير. ما راح أقول لها. رحت بعت ساعة أبوي الله يرحمه. ب 800 دولار. اشتريت لها العقد اللؤلؤ اللي كانت تلمحه في الفترينة. قالت لي يا روبرت حرام عليك. ما تدري إني أشتري وقت. رسمتها اليوم وهي لابسة العقد. لو مت، أبغى آخر صورة في بالي تكون كذا. المعجزة صارت. عشت. عشت 26 سنة زيادة. كل لوحة بعد هذا التاريخ... هديه _
يدي وصلت لآخر صفحة. الحبر كان مختلف. أزرق غامق، وخط مهزوز. قبل وفاته ب 9 أيام.
20 سبتمبر 2025
_حبيبتي ماغي،_
_إذا وصلتي هنا فأنا آسف على شيين. الأول إني كذبت. الثاني إني خفت _
_السر مو امرأة ثانية. السر إني أنا الثاني. روبرت الرسام. روبرت اللي يشوفك آية ويخاف تقولين له بس هذا؟_
_كل وردة جبتها لك في الفالنتاين، حطيت ضعف سعرها في حساب باسمك. إذا جبت ورد بري ب 2 دولار، حطيت 4 دولار. إذا جبت جوري ب 150 دولار، حطيت 300. لمدة 63 سنة _
_الخزنة ورا لوحة ماغي والمطر 1981. المفتاح معك _
_المبلغ.
.. ما
_أحبك. في كل فبراير، وكل مارس، وكل يوم ما بينهم _
_زوجك اللي كان يرسمك وهو ساكت، روبرت_
زحفت للوحة. أنا عمري 38، واقفة تحت المطر في حديقة البيت، رافعة وجهي للسما وأضحك. كنتي دايماً تقولين إنها أحلى صورة لي. ما دريت إنك رسمتها.
شلت اللوحة. خزنة حديد. المفتاح دخل بهدوء.
جواها دفتر حساب بنكي. باسمي. تاريخ فتح الحساب 15 فبراير 1962. بعد خطبتنا بيوم.
الرصيد الحالي 3112450 00 دولار.
وطّيت على ركبي وبكيت. مو على الفلوس. على 63 سنة وهو يصحى بدري، يشتغل شغل يكرهه، يرجع مبتسم، يعطيني وردة، ويروح يرسم حبه لي بالسر عشان يتأكد إنه يستاهلني.
السر اللي خباه روبرت طول عمره ما كان خيا*نة. كان قلة ثقة بالنفس.
كان شايفني لوحة دافنشي، وشايف نفسه واحد ماسك فرشاة أول مرة.
بعد شهرين، افتتحت معرض 63 فالنتاين. كل اللوحات انباعت. جمعنا 14 مليون دولار. كلها راحت لأبحاث السرطان اللي هزمه لمدة 26 سنة.
احتفظت بلوحتين فقط الأولى، المشوهة، حقت 1962. والثانية، ماغي والمطر.
والمبلغ؟ سحبت منه 3 دولار. اشتريت وردة حمراء وحدة. حطيتها في فازة على طاولتنا، قدام كرسيه الفاضي.
لأن روبرت علمني شي في آخر رسالة
الورد ما كان هو اللي يجي كل سنة. أنا كنت الوردة. وهو قضى 63 سنة يسقيني.
وهذي السنة، أنا اللي
بجيب
لك يا روبرت.
وين ما كنت