اعتبريها مسؤوليتك من النهارده بقلم مني السيد
رموا جدتي المريضة قدام بابي، ونسيوا إنها لسه فاكرة سرهم!
الساعة كانت سبعة وتلت الصبح.. كنت لسه ببيجامة البيت، وعيني نص مفتوحة، بفتح باب شقتي في عين شمس وأنا فاكرة إنه الديليفري أو حد من الجيران.. بقلم مني السيد
لكن الصدمة إن جدتي الحاجة فاطمة هي اللي كانت واقفة..
واقفة بتترعش، تايهة، ولابسة لكلوك البيت القديم.. شعرها كان منكوش، وجنبها شنطة هدوم مكسورة السوستة، كأن حد جرجرها و رماها هنا..
وراها، شفت خالي رجب مكسل حتى ينزل من العربية ال SUV بتاعته.. ومراته فاتن ساندة كوعها على الشباك، لابسة النضارة الشمس، ومرسوم على وشها قمة الزهق. متوفرة على روايات و اقتباسات
أول كلمة نطقها خالي كانت
ادينا جبنالك ستك أهي.. يمكن تنفعي في حاجة لمرة واحدة في حياتك يا نادية.
وقفت مكاني متخشبة.. وجدتي لفت وشها وبصت لي بعيون مرعوبة، ومسكت في كم الترينج بتاعي زي الطفلة الصغيرة.. وهمست لي
يا بنتي.. هما مش راضيين يدخلوني بيتي ليه؟
قلبي سقط في رجلي.. بصيت لخالي بذهول
يعني إيه جبتوها هنا؟ إيه اللي بيحصل ده؟
فاتن ضحكت ضحكة صفرا وقالت ببرود مستفز
بعنا البيت يا نادية.. كل حاجة كانت بتسحب فلوس ع الفاضي.. ممرضين ودكاترة وعلاجات وقرف.. وهي بصمت على الورق خلاص، ومن النهاردة
هي مسؤوليتك أنتِ.
دمي غلي في عروقي
بعتوا بيتها؟
رجب رما ظرف مجعد في وشي كأنه بيرمي زبالة وقال
بصمت ومضت.. وده اللي يهمنا.
جدتي اتفزعت من صوت رزع الظرف.. وبعدها فاتن قالت الجملة اللي لسه
إحنا طالعين الساحل النهاردة نصيف.. شيلي شيلتك بقى.
ودوروا العربية ومشيوا..
بكل بساطة.. ضحكوا وسابوني على بلاط الطرقة في بيت قديم، مع جدتي اللي مش فاهمة حاجة، وشنطة مكسورة، ونار قايدة في صدري عمري ما حسيت بيها قبل كده.
دخلتها جوه.. قعدتها على الكرسي الوحيد اللي حالته عدلة عندي.. وعملت لها شاي بلبن رغم إن مكنش في محفظتي غير متين جنيه، وإيجار الشقة كان متأخر أصلًا.
أول أسبوع كان هيدمرني..
كانت بتصحى تصرخ في نص الليل.. ساعات تنادي على جدي الله يرحمه اللي مات من 15 سنة.. وساعات تبص لي كأني غريبة عنها وتخاف مني.. وساعات تترجاني مخليهمش ياخدوها تاني.
كنت بشتغل ديزاينر على قد حالي بالعافية عشان أغطي مصاريفنا، وفجأة بقيت محتاجة فلوس للدوا، ولل حفاظات، وللدكاترة، وللأكل..
ياما مسكت التليفون عشان أتصل بخالي أهزأه وأقوله تعال خدها.. بس كل مرة كنت ببص في وشها، وأفتكر وقفتها قدام الباب.. مكسورة، كأنها كرتونة قديمة اترمت في الشارع.
سكت.. وقررت أكمل.
في اليوم الرابع، حصلت
حاجة غيرت كل حساباتي متوفرة على روايات و اقتباسات
كنت قاعدة بملأ استمارة عشان أقدم لها على معاش، لقيت جدتي بتمد إيدها وتمسك إيدي.. عينيها كانت صافية.. مفيش غيامة.. مفيش توهان.. عيون واعية جداً.
ضغطت على صوابعي وقالت بصوت واطي، كأنها خايفة حد يسمعنا
أنتِ حنينة يا بنتي.. هما كانوا وحشين.. كانوا بيخوفوني.
في اللحظة دي، قلبي اتقسم نصين.. وقررت إنها مش حمل تقيل
بدأت أحارب.. روحت لمكتب محامي تبع جمعية أهلية، وبدأت إجراءات الوصاية. وجارتي ست هانم، ست جدعة عندها 70 سنة، بقت تقعد معاها لما بنزل أخلص ورق.
واحدة واحدة، الحال اتغير.. شوربة دافية.. أغاني قديمة.. روتين هادي.. وصبر ملوش حدود.
ولأول مرة من يوم ما رموها، جدتي بدأت تفوق.. وبدأت تقول كلام غريب.
الأسد اللي على البوابة هو اللي حامي الأمانة.
متصدقيش العصافير اللي مابتغنيش.
سبعة.. تلاتة.. واحد.. تسعة..
في الأول قلت ده تخريف مرض.. مجرد ذكريات متكسرة.
لحد ما خالي عرف إني برفع قضية وصاية.. ولقيته بيتصل بيا وهو بيشيط
بقولك إيه يا بت أنتِ، لمي الدور.. أنتِ مش عارفة بتلعبي مع مين!
المكالمة دي مخوفتنيش.. بالعكس، دي أكدت لي إنهم مش خايفين عليها.. هما خايفين منها.. خايفين
من اللي ممكن تفتكره.
بعد شهرين، القاضي حكم لي بالوصاية.
ليلتها، احتفلنا أنا وهي بشوية بقسماط وشاي بلبن.. بصت لي بتركيز شديد، قربت من ودني وهمست بوضوح يرعب
بنك مصر.. فرع وسط البلد.. خزنة رقم 739.
أقسم بالله حسيت الأرض اتهزت بيا.. ومكنتش أعرف إن أصعب جزء في الحكاية لسه مابتداش.
الجزء الثاني السر المدفون تحت مخالب الأسد
مانمتش ليلتها.. كلمة بنك مصر.. فرع وسط البلد.. خزنة 739 كانت بتلف في دماغي زي سلك عريان بيطلع شرار في الضلمة. كتبت الرقم تلات مرات على ضهر فاتورة كهرباء متأخرة، وحطيتها تحت الموبايل، وكل شوية أقوم أتأكد إنها لسه موجودة. كل
الساعة تمنية الصبح، كنت قدام البنك.. معايا ورق الوصاية، وبطاقة ستي، ووجع في صدري مش عارفة هو خوف ولا أمل. موظفة الاستقبال بصت لستي بصة قرف من اللي الناس بتبصها للوجع القديم لما مش بيبقوا عايزين يلمسوه. مدير الفرع قابلنا، قرأ حكم المحكمة مرتين، وأكد إن الخزنة 739 موجودة وفعالة.. لكنه شبك إيديه وقال ببرود ماقدرش أفتحها من غير المفتاح الأصلي.
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة بتضيع..
ستي كانت قاعدة بتبص لشجرة زينة في ركن البنك، وبتفرك
في طرف كمها، وبدأت تغيب تاني في متاهتها. نزلت على ركبي قدامها وهمست يا تيتة.. فاكرة المفتاح فين؟
بصت لي بذهول التوهان اللي بقى جزء من يومنا، وبعدين شفايفها اتحركت بصوت واطي جداً الأسد اللي ع الباب.. هو اللي حامي الأمانة.
اتسمرت مكاني.. ست هانم جارتي، اللي صممت تيجي معايا لأنها مابقتش تأمن أسيب ستي لوحدي، قرصتني في دراعي وقالت بصوت واطي البيت القديم!.. قلبي وقع في رجلي، لأن البيت خلاص مابقاش ملكنا.. خالي رجب باعه ورمى صاحبة البيت في الشارع متوفرة على روايات و اقتباسات
المفتاح اللي تحت رجل الأسد
المنطقة كانت باينة أصغر بكتير لما رجعنا لها، كأن الحزن كشّش كل حاجة.. سور البيت مدهون، والورد اللي كان مالي البوابة اتقص.. لكن الأسدين اللي جدي كان بيعشقهم لسه واقفين على البوابة، متقشرين
فتح لنا زوجين شباب.. في الأول كانوا قلقانين،