قلت لا ميت مره بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

قلت لأ ميت مرة، بس أختي برضه صممت تسيب ابنها عندي وأنا لسه قايمة من عملية وممنوعة من الحركة. كانت فاكرة إني هسكت وأستحمل عشان العيلة، بس اللي حصل إنها بعد 6 ساعات رجعت لقيت باب شقتي قدامه البوليس، ونيابة الأسرة، والحقيقة المرة في وشها. من تلات أيام بس، كنت لسه خارجة من المستشفى بعد إصابة حادة في الكلى خلت رجلي مش شايلاني وجسمي كله بيترعش لو وقفت دقيقتين. ورقة الخروج كانت واضحة راحة تامة، سوايل كتير، وممنوع شيل أي حاجة تقيلة، ولو الحرارة عليت ارجعي فوراً. الصبح ده كنت بالعافية بمشي من السرير للحمام. أمي حتى مكلفتش خاطرها تسألني عاملة إيه، دخلت في الموضوع وقالت لي إن أختي هالة في المطار ومحتاجة حد يشيل عنها ابنها سيف 8 شهور عشان مسافرة تصيف في دهب هي وجوزها وطيارتهم كمان أربع ساعات. قالت لي ساعدي أختك يا بنتي، وكأني برفض أناولها
ملاحة الملح مش شايلة مسؤولية طفل وأنا عيانة! كنت فاكراها بتهزر. هالة بقالها شهور بترتب

للسفرية دي مع جوزها، ومنزلة كاونت داون وصور لشنطها الجديدة وفرحانة بالفندق اللي حاجزينه. وهي عارفة كويس إني لسه خارجة من المستشفى، ده هي زارتني مرة واحدة، خدت صورة سيلفي جنب سريري وخلعت بعد 12 دقيقة بالظبط. لما قلت لأمي إني مش قادرة أصلب طولي، اتنفخت وكأني بدلع وبصعب الأمور قصد. قالت لي إن الواد هادي ومش بيعمل دوشة، وإن هالة محتاجة تفك عن نفسها، والمفروض العيلة تسند بعضها. بصيت للأسورة البيضا اللي لسه في إيدي ومكتوب عليها اسمي وبياناتي في المستشفى، وحسيت ببرود وجحود منهم مش طبيعي. وصلت هالة بعد 20 دقيقة، لابسة النضارة الشمس وجارة وراها شنطة بمبى وبإيدها التانية شنطة غيارات الواد. مسألتنيش حتى إنتي عاملة إيه؟، دخلت الشقة رمت الواد على الكنبة، ورصت لي مواعيد
الأكل، وقالت لي ببرود هبقى أعوضك لما أرجع. وبعدين طلعت ورقة مطبوعة وحطتها على ترابيزة المطبخ. كان تفويض رسمي برعاية الطفل، وكاتبة اسمي فيه ومخلصة كل حاجة،
عشان لو جراله حاجة أعرف أوديه المستشفى. إيدي بدأت تترعش، المرة دي مش من التعب، المرة دي من الغل. سألتها إنتي جرا لعقلك حاجة؟ أنا باخد مضاد حيوي ودايخة وممنوع أشيل تقيل، والواد وزنه ييجي 10 كيلو! ربعت إيدها وقالت ما إنتي كدة كدة قاعدة، مش كيميا هي! وأمي لسه على السماعة بتشجعها وبتقولي بلاش دراما وتمثيل. دي كانت اللحظة اللي قررت فيها أسكت خالص. مسكت موبايلي، رحت في ركن في المطبخ وكلمت نجدة الطفل. صوتي كان مهزوز بس كلامي كان واضح.. قلتلهم إن أختي بتحاول تسيب طفل لواحد حالته الصحية متسمحش برعايته غصب عنه، ومحتاجة حد يتصرف فوراً. وش هالة جاب ألوان لما عرفت أنا بكلم مين. هجمت عشان تاخد الموبايل،
بس وقفت مكانها لما قلتلها إن المكالمة متسجلة. أمي بدأت تصرخ في الموبايل، والواد بدأ يصرخ من الدوشة. كنت سانده على الحيطة عشان مقعش، واديت الموظف اسم أختي الكامل، ومطار التحرك، وكل كلمة قالتها. بعد عشر دقايق، شرطة المطار كلمتني
قبل ما هالة حتى توصل طريق المطار. وعلى أدان المغرب، حصل الي ماحدش بتوقعه 
أول ما قفلت السكة، الدنيا اتقلبت في البيت. هالة كانت زي المجنونة، بتلم في شنطها وتشد الواد من على الكنبة وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وأمي صوتها واصل لآخر الشارع من الموبايل وهي بتدعي عليا وبتقول إني خربابة بيوت وهضيع مستقبل أختي. أنا كنت في عالم تاني خالص، ساندة ضهري على دولاب المطبخ وبنهج، والوجع في جنبي كان بيسمع في كل جسمي، بس لأول مرة كنت حاسة إني مش ضحية.
بعد نص ساعة بالظبط، الجرس رن. كانت لجنة من نجدة الطفل ومعاهم أمين شرطة
هالة أول ما شافتهم وشها بقى أبيض زي الورقة، وبدأت تعيط وتتمسكن وتقول إنها كانت بتهزر وإنها كانت رايحة مشوار قريب. بس الموظفة كانت حازمة جداً، بصت لي وشافت الكانيولا اللي لسه معلمة في إيدي ووشي المخطوف، وبصت للورقة اللي هالة كانت طابعاها عشان تمضيلي عليها بالعافية.
الموظفة قالت لها بلهجة تخوف إنتي عارفة إن اللي
تم نسخ الرابط