كل يوم الصبح كان بيبدأ بنفس الكابوس

لمحة نيوز

كل يوم الصبح كان بيبدأ بنفس الكابوس، أدهم جوزي كان بيمد إيده عليا ويضربني بمنتهى القسوة عشان لسه ربنا ما رزقناش بالولد.. لحد ما جه يوم ووقعت من طولي في وسط المنور من كتر الوجع اللي ميتوصفش. خدني وجري بيا على المستشفى وهناك رسم دور الزوج الملهوف وادعى إني وقعت من على السلم، بس اللي مكنش يتخيله أبداً إن الدكتور لما سلمه الأشعة والتحاليل، الصدمة خلته يتسمر مكانه وميعرفش ينطق بكلمة.
كان السيناريو بيتعاد كل يوم..أدهم يجرني من شعري ويضربني بلا رحمة وهو بيزعق في وشي بكلمته المسمومة
أنا اتجوزتك ليه؟ عشان في الآخر متجبيش الحتة اللي تشيل اسمي؟.
كانت بتبدأ بالقلم،
وبعدها بالرجل،
وضرب عشوائي مبيفرقش بين وشي ولا جسمي.
الجيران كانوا بيسمعوا صوت صريخي.. بس كانوا بيقفلوا الشبابيك ويقولوا بيوت وأسرار.
والست سعاد حماتي كانت بتفضل جوه الأوضة، ماسكة سبحتها وبتردد أذكار ودعوات، وكأن اللي بيحصل بره ده في كوكب تاني.
وأنا.. كنت بكش في نفسي زي الحيوان الجريح، بحاول أحمي وشي بإيدي وأنا بدعي إن العلقة تخلص بسرعة عشان أقدر أقوم أحضر الفطار.
كان عندي بنتين..
زي القمر، جنا وأختها الصغيره.
بس في البيت ده، كانوا بيتعاملوا كأنهم غلطة أو نحس.
كل ما عين أدهم تيجي عليهم، نار غضبه تزيد،
ويضربني بقوة أكبر وكأن الذنب ذنبي أنا.
اليوم ده بدأ زي أي يوم.
وهو بيشتمني وبيركلني، فجأة سمعت صفارة في ودني،
والدنيا

بدأت تسود قدام عيني.
ومع آخر ضربة، محستش بنفسي ووقعت جثة هامدة على أرضية المنور.
فوقت لقيت نفسي على سرير في المستشفى الميري.
أدهم كان واقف جنبي، ورسم على وشه ملامح القلق المزيف وهو بيكلم الدكتور بسرعة
يا دكتور دي وقعت من على السلم وهي بتمسح.. مالحقتش أسندها.
مبقتش قادرة حتى أفتح بوقي وأكذبه،
غمضت عيني وسكتّ بكسرة نفس.
الدكتور شك في شكل الإصابات وطلب فحوصات وأشعة كاملة فوراً.
دخلت أوضة الأشعة، والضوء الأبيض البارد كان بيوجع عيني وروحي.
بعد ساعة تقريباً، الدكتور طلب يقابل أدهم لوحده.
كنت لسه في الأوضة، بس قدرت أسمع صوتهم من الطرقة.
صوت الدكتور كان جدي جداً ومنفعل
يا أستاذ، لازم تشوف الأشعة دي بنفسك.. الموضوع ميتسكتش عليه.
مسمعتش رد من أدهم.
وبعد كام دقيقة، الباب اتفتح بعنف.
دخل أدهم.. وشه مخطوف، لونه زي الليمونة وبيترعش، وماسك في إيده فيلم الأشعة.
بص لي،
شفايفه كانت بتتحرك بس مفيش صوت طالع، كأنه شافه عفريت.
دخل الدكتور وراه، وبص له بكل حزم وقال بصوت مسموع ...
إيه اللي شافه أدهم في الأشعة وخلاه يترعب بالشكل ده؟ وهل الحقيقة هتظهر أخيراً؟
الدكتور بص ل أدهم بكل حزم وقال له مراتك ما وقعتش من على السلم يا أستاذ.. الأشعة والتحاليل بتقول كلام تاني خالص. الكلمة دي وقعت على أدهم زي الصاعقة، والفيلم اللي رسمه قدام المستشفى كله انهار في لحظة.
بقلم منال علي 
في أوضة الفحص، كان
صوت جهاز النبض هو اللي مالي المكان.. صوت سريع، ضعيف، بس فيه إصرار غريب على الحياة. جنا كانت نايمة بتبص للسقف، ودموعها نازلة في صمت، وجسمها كله بيصرخ من كتر الوجع. لأول مرة تحس إن جسمها مش ملك لأدهم ولا هو حق مكتسب يفرغ فيه غضبه، جسمها كان شاهد ودليل حي على جريمته متوفره على روايات واقتباسات 
الدكتورة الشابة قربت من جنا وبدأت تمسح الجيل من على بطنها براحة وقالت بصوت واطي يا جنا، مش هخبي عليكي.. الحالة صعبة وفيه نزيف، بس المعجزة
إن النبض لسه موجود. جنا هزت راسها بس، لأن أي كلمة كانت هتخرج هتبقى أصعب من الوجع اللي هي فيه. بقلم منال علي 
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وهمست للدكتورة البنتين وصلوا المستشفى مع الجارة. جنا اتنفضت وسألت بلهفة مها الكبيرة وأختها كويسين؟. الدكتورة طمنتها وقالت زي الفل.. الست أم محمد جارتك ست أصيلة، مارضيتش تسلمهم لحماتك الست سعاد لما راحت تاخدهم، وجابتهم وجت هنا. جنا غمضت عينيها وقالت الحمد لله إن فيه لسه قلوب رحيمة.
الدكتورة قعدت جنب جنا وقالت لها بصراحة إحنا لازم نتحرك. أدهم بره قالب الدنيا وبيهدد بالشرطة وعايز ياخد البنات، وإحنا مش هنسمح له. أنا بلغت نقطة المستشفى وهما بره دلوقتي. جنا سألت بخوف يقدر ياخدهم؟.. الدكتورة ردت بالأشعة دي وبالجروح اللي
في جسمك، هو اللي هيتجاب مكلبش.
الدكتورة وثقت كل حاجة؛ كل كدمة قديمة كانت جنا مخبياها ورا
الهدوم الطويلة، وكل كسر ما لمش صح، وكل وجع كان بيتحول لسكوت وخوف. بعد ما خلصت، سألتها السؤال اللي غير حياتها يا جنا.. أنتي فعلاً عايزة ترجعي البيت ده تاني؟.
جنا شافت قدامها شريط حياتها في البيت ده.. المطبخ اللي كان بيتحول لسلخانة، الإهانات عشان مابتجيبش الولد، صريخ البنات وهما بيستخبوا تحت السرير من صوت أبوهم. أدركت إن المكان ده عمره ما كان سكن، ده كان سجن.
ردت بقوة لأ.. مش هرجع.
البوليس دخل وخد أقوال جنا، ولأول مرة شافت أدهم وهو واقف بره منكسر والكل بيبص له بقرف. ولما الست سعاد حماتها اتصلت بيها، مكلمتهاش تطمن عليها، كانت بتقولها يا بنتي استهدي بالله ولمي الدور، السمعة أهم من كل
ده، ولو كنتي جبتي الواد من الأول مكنش أدهم اتعصب عليكي!.
جنا هنا حسمت أمرها وردت بكلمة واحدة ابنك مجرم يا طنط، والولد اللي بتتكلمي عنه هو اللي فضح ظلمه النهاردة. وقفت السكة وبدأت إجراءات الطلاق والحماية.
أول ما البنات دخلوا الأوضة، الصغيرة جريت عليها وسألتها ببراءة هو النونو لسه موجود يا ماما؟. جنا حضنتها وقالت أيوه يا حبيبتي، لسه موجود.
البنت الكبيرة بصت في عين أمها وقالت بوجع هو لسه عايز الولد عشان يضربه هو كمان؟.
جنا قالت لها بثبات لا هو ولا غيره هيلمسكم تاني.. إحنا خلاص خلصنا.
خرجت جنا من المستشفى تحت حماية الشرطة، وفي إيدها بناتها، وفي بطنها السر اللي كشف ظلم أدهم. لأول مرة تشم هوا نضيف،
ولأول مرة تحس
إنها إنسانة ليها حق تختار
وتعيش
من غير خوف.
تمت

تم نسخ الرابط