جوزي حول مكافأتي لأمه بقلم منال علي

لمحة نيوز

بدأ أحمد يزعق في الصالة.. كلام عن "واجب الابن"، وعن إني "ست تافهة" بتخرب بيتها عشان شوية "قماش ومظاهر". 
"إنتي بتكرهي أمي يا منى، صح؟ قوليها صريحة!"
"أنا همشي بكرة! هروح أقعد عندها بكرامتي! ونشوف بقى هتعملي إيه لوحدك لما تلاقي البيت ملوش راجل!"
رديت عليه بمنتهى البرود: "والله يا أحمد الباب يفوت جمل.. طريقك أخضر."
"إنت مش خلاص نقيت السيراميك للحاجة فوزية؟ وكلمت الصنايعية كمان؟ أهو بالمرة تروح هناك تتابع الشغل بنفسك، وتدفع لها وصل النت كمان بالمرة عشان تعرف تتابع مسلسلاتها."
سكت فجأة.. وكأنه مكنش متوقع الرد ده 
بعد شوية حاول يغير النغمة.. جالي الأوضة وبدأ يتكلم بهدوء ويحاول يرمي كلمتين "حنينين" عشان يثبتني.
"يا منى.. متبقيش

قفوشة كده، أنا بس اندفعت

شوية، والحاجة فوزية كانت بتصعب عليا بجد وحمامها حالته تصعب على الكافر.. افتحي لي بس الواي فاي دلوقتي عشان محتاج أرد على جروب الشغل، وأول ما أقبض الجمعية الشهر الجاي هردلك فلوسك والله.. حقك عليا."
بصيت له وقلت: "الرصيد صفر يا أحمد.. وثقتي فيك هي كمان بقت تحت الصفر. أنا بكرة نازلة أجيب الطقم اللي كان نفسي فيه، وإنت بقى شاطر وعارف اشتراك النت بكام.. اتعود تعتمد على جيبك شوية.".   بقلم منــال عـلـي 
وقف مكانه في الطرقة.. شكله كان يقطع القلب وهو لابس الترينج اللي أستكه دايخ، وماسك في إيده الموبايل "الحديد" اللي بقى حتة بلاستيك ملوش لازمة من غير فلوسي.
الموارد المتاحة
الليلة كانت هادية بزيادة.. هدوء مسمعتوش من سنين.
لأول مرة مسمعش صوت ضرب النار والزعيق
بتاع
ألعابه من ورا الحيطة.
أحمد قضا الليل كله يتقلب على الكنبة في الصالة.. كنت سامعة تنهيداته، وصوت "تكة" زرار الكمبيوتر كل شوية يحاول يفتحه، بس مفيش معجزات حصلت.
العالم الرقمي مبيعرفش "معلش":
مفيش دفع — مفيش خدمة.
الصبح، حاول المحاولة الأخيرة وهو بيشرب الشاي:
"منى.. الفيزا بتاعتي مفيهاش غير 300 جنيه، ودول ميكملوش باقة الموبايل حتى.. ممكن بس تحولي لي فكة أمشي بيهم حالي؟".   بقلم منــال عـلـي 
"اسأل الحاجة فوزية يا أحمد.. أكيد هي خبيرة في إدارة الفلوس بما إن سيراميك حمامها كان أهم من ميزانية بيتنا.. هي أكيد هتعرف تتصرف لك."
لبست البوت بتاعي.. والغريبة إن السوستة المرة دي اتسحبت معايا بكل سهولة من غير ما تعلق.
بصيت له بابتسامة خفيفة:
"أنا نازلة أجيب الطقم
بتاعي، وهتأخر
شوية.. الغدا عندك في التلاجة، ابقى سخنه لنفسك."
40 متر من الحرية
خرجت من باب الشقة وشميت هوا نضيف.. هوا ملوش طعم الالتزام والضغط.
رحت المول وقست الطقم.. كان خيال.
صوف ناعم، لونه "جملي" شيك جداً، وقصته كانت محسساني إني ملكة زماني 
وأساساً وأنا بحاسب، الموبايل اتهز في جيبه رسالة من رقم "الحاجة فوزية":
"أحمد عندي، وهيبات معانا كام يوم."
بكرة هيبدأ يغرقني مكالمات.. هيحلف، ويتوسل، وهيلوم أمه شوية، ويلومني أنا شوية، ويلوم الدنيا كلها.
بس أنا كنت خلاص قررت.. والمرة الجاية وأنا بشتري، هجيب بوت جديد، سوسته مابتعلّقش أبداً.
مفيش حاجة في حياتي هتعطل تاني.
في البيت ده، "منى" هي اللي بتمضي على الشيكات، وهي اللي بتحدد مين يستاهل "الخدمة".
وده أحسن "كشف
حساب"
قفلته في حياتي كلها

تم نسخ الرابط