اشتريت لأهلي بيت علي البحر بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

اشتريت لأهلي بيت على البحر عشان يرتاحوا.. بس بعد كام شهر جوز أختي غير الكوالين ورمى شنطهم في الشارع.
الموضوع مكنش مجرد فكرة جاتلي فجأة، دي كانت وعد وعدت بيه نفسي من سنين طويلة، من وقت ما كنت بشوفهم بيصحوا قبل الفجر، ويطحنوا في الشغل لحد ما حيلهم يتهد، ومع ذلك يبتسموا في وشنا كأن الدنيا مفيهاش تعب. أمي كان حلمها تصحى في يوم على صوت الموج، وأبويا اللي كان دايمًا عامل فيها عملي، كان بيسكت خالص وعينه تلمع لما يشوف البحر في التليفزيون.
كبرت والصورة دي محفورة في قلبي هما بيدوا كل حاجة، من غير ما يطلبوا أي حاجة.
وعشان كدة، لما قدرت أخيرًا، مأتشرددتش لحظة.
اشتغلت سنين

عشان

أوصل لده.. أيام طويلة، وتضحيات، وليالي كنت بشك فيها إن كان المجهود ده كله هيجيب نتيجة ولا لأ. بس كل ما كنت بفتكر بيت البحر والراحة اللي هما محرومين منها، كنت بقوم وأكمل.
يوم ما فاجئتهم، عيطوا.
أمي خبت وشها بإيديها وهي مش مصدقة
بجد يا بنتي؟ ده بجد؟
بجد يا ست الكل.. ده بتاعكم، عشان ترتاحوا، وعشان تعيشوا اللي باقي في هدوء.
أبويا منطقش، بس حضنني حضنة كانت أقوى من أي كلام ممكن يتقال.
يومها بس حسيت إني عملت حاجة صح في حياتي.
البيت مكنش قصر، بس كان جنة.. بلكونة شايفة البحر بوضوح، وشبابيك كبيرة بتدخل الشمس والبهجة كل صباح، وجنينة صغيرة أمي بدأت ترسم في خيالها هتزرع فيها
ورد إيه.
أول كام شهر كانوا زي ما حلمت بالظبط.
كانوا بيبعتوا لي صورهم..
أمي وهي بتضحك والهوا بيطير شعرها.
أبويا وهو قاعد بيقرأ الجرنال وقت الغروب.
فطار بسيط، ومشي على الرمل، وأيام مفيهاش استعجال.
ولأول مرة من سنين، شفتهم خفاف وهمومهم متشالة.
وأنا من بعيد، كنت حاسة إن كل تعبي راح لما شفت فرحتهم دي.
لحد ما ظهرت أختي.. لبنى.
لبنى طول عمرها مختلفة عني..
متسرعة، وطلباتها مابتخلصش.
ودايمًا بتعرف تلاقي طريقة تخلي الأمور تمشي لمصلحتها من غير ما تحسسك بده.
كانت دايمًا تقول
ما أنتي كان حظك أحسن مني.
أنا كمان محتاجة اللي يسندني.
إحنا أهل، والأهل لبعضهم.
عمري ما كرهتها، بس
عمري ما عرفت أحط لها حدود في الوقت المناسب.
لما عرفت موضوع البيت، بدأت تروح تزورهم كتير.
في الأول، كان شكل الموضوع حنين
مش عايزاهم يعيشوا لوحدهم، أنا هروح أقعد معاهم كام يوم أونسهم.
وأهلي بطيبتهم المعهودة، فتحوا لها البيت بقلب كبير.
بعدها جه جوزها، رأفت.
راجل من أول لحظة شفته فيها محستش تجاهه براحة.
مش لحاجة واضحة، بس لنظرته اللي كانت بتحسسك إن كل حاجة قدامه لها تمن.
بيت جميل يا مدام.. قوليلي بقى، البيت ده مكتوب باسم مين؟
باسم بابا وماما ردت عليه باختصار ومن غير تفاصيل.
ابتسم.. بس مكنتش ابتسامة مريحة.
كانت ابتسامة واحد بيقيس وبيرتب لحاجة.
الزيارات بقت تطول. .

وبعدين بقت بتتكرر بزيادة..
لحد ما

تم نسخ الرابط