سافرت 18 ساعه عشان فرح أخت جوزي
رجعت مايا للقاهرة في نفس اليوم، لكن الرجوع المرة دي ماكانش رجوع بيت كان رجوع لمرحلة جديدة في حياتها، مرحلة كل حاجة فيها اتكسرت جواها بس برّه شكلها ثابت وهادئ بشكل مخيف، طول الطريق وهي قاعدة في الطيارة بصّة قدامها كأنها مش شايفة الكراسي ولا الركاب ولا حتى المضيفة اللي سألتها لو محتاجة حاجة، كانت بس بتفتكر لحظة الوقفة قدام باب القاعة، صوت أبو جاسر وهو بيقول العيلة بس ووش جوزها اللي ما اتحركش، اللحظة دي كانت أوضح من أي حاجة تانية في حياتها، أوضح حتى من يوم جوازها نفسه، أول ما وصلت بيتها في القاهرة ما دخلتش أوضتها، قعدت في الصالة وبصت حوالين الشقة اللي كانت هي اللي مفرشاها قطعة قطعة، كل حاجة فيها كانت بتقول إنها بيت زوجية بس دلوقتي بقت بتقول فخ متصمم كويس، فتحت اللابتوب وبدأت تدور على كل ورق ليه علاقة بأي تعامل مالي بينهم، تحويلات، إيصالات، أي توقيع، وفعلاً بدأت الخيوط تظهر واحدة واحدة، تحويلات من حساب مش حسابها، عقود باسمها بتوقيع مزور، وحسابات فندق وقاعة باسمها هي، وكل ده معمول بشكل يخليها في الصورة لو حصل أي مشكلة، وفي نفس الليلة
غريب تاني، نفس مديرة القاعة كارلا بتعتذر بشكل رسمي وبتقول إنهم اكتشفوا إن التوقيع تم اعتماده من طرف العريس مع وجود نسخة من بطاقة رقم قومي باسمها لكن فيها تعديل واضح، وطلبوا منها تيجي تمضي إفادة رسمية، ساعتها مايا ما اتكلمتش كتير، بس قالت جملة واحدة أنا جاية بكرة، بس مش لوحدي، وفي الصبح كانت في مكتب محامي قديم كان والدها بيتعامل معاه زمان، محامي اسمه الأستاذ نبيل، راجل هادي وبيسمع أكتر ما بيتكلم، أول ما شاف الأوراق قلب وشه وقال بهدوء شديد ده مش خلاف زوجي ده نصب مكتمل الأركان، مايا ابتسمت لأول مرة ببرود وقالت يبقى نكمل للنهاية، خلال أيام قليلة تم فتح بلاغ رسمي، واتطلب استدعاء جاسر ووالده للتحقيق، وفي نفس الوقت بدأت مايا تعمل حاجة تانية، كانت بتسجل كل مكالمة، كل رسالة، كل تهديد مبطن جاي من عيلته، وفي خلال أسبوعين بدأت الصورة تكبر، عيلة جاسر اللي كانت بتتصرف بثقة إن مايا مش هتعمل حاجة، بدأت تتفاجئ باستدعاءات رسمية، وجاسر نفسه بدأ يتصل بيها بنبرة مختلفة، أقل ثقة، أكتر ارتباك، أول مرة كلمها قال إنتِ مكبرة الموضوع
بهدوء الغريب إن سوء التفاهم دايماً بيكون في صالحي أنا بس، وسكرت السكة، بعدها بدأ يظهر ضغط من العيلة، محاولات صلح، وساطات، ناس كبيرة في السن بتطلب الستر، لكن مايا كانت لأول مرة في حياتها مش بتسمع كلمة عيب ولا فضيحة، كانت شايفة بس ورق وتوقيعات وأدلة، ولما التحقيق بدأ فعلياً، اتكشف إن العقد اللي اتقدم للقاعة فيه توقيع مزور باسمها، وإن الحسابات اللي اتفتحت باسمها كانت بتدار من طرف تاني تماماً، وإن في محاولة تحميلها المسؤولية الكاملة عن مبلغ ضخم، وفي جلسة المواجهة، دخل جاسر القاعة وهو مش قادر يبص في عينيها، أبوه حاول يتكلم كتير عن سوء فهم عائلي ونية طيبة، لكن المحقق قاطعهم بالملف اللي قدامه، ومايا كانت قاعدة ساكتة، أول ما جه دورها، وقفت وقالت بهدوء أنا سافرت 18 ساعة عشان أحضر فرح أخته، واتمنعت من الدخول قدام الناس، ومحدش دافع عني، وبعدها اكتشفت إن اسمي مستخدم في عقود من غير علمي، لو ده اسمه عيلة، فأنا مش عايزة منها حاجة، الجملة دي كانت كفاية تقلب كل حاجة، بعدها بأيام القضية أخدت مسارها القانوني،
وفي وسط كل ده جاسر حاول يرجع لها أكتر من مرة، مرة باعتذار، مرة بلوم، مرة بوعد إنه هيصلح كل حاجة، لكنها كانت خلاص وصلت لمرحلة مختلفة، مرحلة مش فيها رجوع، وفي يوم أخير، وهو بيقابلها قدام المحكمة، قال لها بصوت واطي أنا كنت فاكر إنك هتعديها زي أي مرة، بصت له لأول مرة من غير دموع وقالت وأنا كنت فاكرة إني متجوزة حد هيحميني مش هيستخدمني، ومشيت، وبعد شهور القضية انتهت بإثبات التزوير وتحميل المسؤوليات القانونية للي وقع وشارك، ومايا خرجت منها مش بس بحقها القانوني، لكن بحقها في إنها تفهم قيمتها، سافرت بعدها فترة قصيرة لوحدها، ورجعت بدأت شغلها من جديد، مش لأنها نسيت اللي حصل، لكن لأنها قررت مايبقاش اللي حصل هو اللي يعرفها، وفي مرة وهي قاعدة في كافيه صغير في القاهرة، لقت رسالة على موبايلها من رقم قديم، أنا آسف، بصت للرسالة شوية، وبعدين مسحتها من غير رد، وفتحت اللابتوب وكمّلت شغلها كأنها بتقفل فصل طويل جداً من حياتها، فصل بدأ ببوابة قاعة واتقفل عند قرار واحد بسيط إنها ما