بعد 3 شهور من طلاقي بقلم زهره الربيع

لمحة نيوز

بعد 3 شهور من طلاقي عرف طليقي اني حامل فقالي بكل برود اللي في بطنك مش ابني اتخلصي منه بدل ما افضحك...انا فرحي بعد اسبوع ومش عايز مشاكل...ولما شافه بهد ست سنين كان هيوقع من طوله
بعد تلت شهور من طلاقي كنت حاطة التليفون على ودني، وصوت الرنة بياكل في أعصابي.. رن تلات مرات لحد ما رد.
عمر فتح الخط.. من غير حتى ما يقول ألو أو سلام عليكم.
قلت وانا بعيط عمر انا ..أنا طلعت حامل.
وسكت ثانية وتابعت لسه خارجه من عند الدكتور واكدلي ؟
الناحية التانية من الخط غرق في سكوت تام لمدة تلات ثواني..
مبنتش عليها حيرة أو تردد.. لأ، ده كان سكوت الموت اللي بيسبق العاصفة.
وبعدها سمعت ضحكة خفيفة منه.. ضحكة باردة زي التلج، حستها زي الموس اللي بيجرح في قلبي.
جرى إيه يا فريدة؟ الهزار ده بايخ قوي ومش وقته خالص.
إحنا بقالنا تلات شهور متطلقين.. جاية تقوليلي حامل دلوقتي؟
وبنبرة تانية خالص، نبرة تذبح، قال ابن مين ده؟
الكلمتين دول نزلوا على ودني زي الصاعقة..
ضغطت بأصابع بيترعشوا على ورقة التحاليل اللي في إيدي، لدرجة إن كف إيدي عرق والورقة اتكرمشت تماماً.
انت بتستهبل

...انا حامل في اربع شهور يعني من قبل ما نتطلق حافظ على كلامك؟!
ضحك تاني، بس المرة دي الضحكة كانت عالية وساخرة
إنتي نسيتي ولا إيه؟ فاكرة لما أخدتك وروحنا عملنا تحاليل قبل الجواز عشان نطمن؟
فاكرة الدكتورة قالت إيه.. ولا الذاكرة خانتك؟
دماغي لفت، وبقيت مش مجمعة.. تحاليل قبل الجواز..
آه، فعلا حصل.. وقتها قالي إن أهله مستعجلين على الجواز ولازم نعمل الفحوصات دي، ويوم ما استلم النتيجة كان وشه مقلوب، وقالي حاجة بسيطة ومتشغليش بالك. وأنا زي الهبلة صدقته ومفتشتش وراه.
صوته رجعني للواقع وهو بيقول بقسوة
الدكتورة قالتلي إني مابخلفش.. يعني أنا عمري ما هجيب عيل من صُلبي يا فريدة.
ف قوليلي بقى.. اللي في بطنك ده.. ابن حرام ومين أبوه؟!
ابن حرام؟!
الكلمة دبحتني، وحسيت إن قلبي اتعصر وبقى ميت ومبقاش حتى فيا حيل للوجع.
سنان بتخبط في بعضها من الصدمة..
يعني الحاجة البسيطة اللي قال عليها كانت دي؟
يعني قبل يتجوزني وهو مخبي عني حاجه تخصني بالشكل ده
صوته رجع لطبيعته، بارد ومستقر كأنه بيناقش بيعة وشروة في الشغل
لحد هنا، وكل حي يروح لحاله.
وعشان خاطر العشرة
والتلات سنين اللي فاتوا، بنصحك تنزلي البتاع ده بأسرع وقت ونظفي وراكي.
ومشوفش وشك تاني، ولا تتصلي بالرقم ده.
والخط قطع.
فضلت واقفة في مكاني، ماسكة الموبايل على ودني زي الصنم، وسط زحمة ودوشة الممر في المستشفى الحكومي.
الناس رايحة وجاية..
صوت الرجلين، ونداء الممرضات، وعياط الأطفال..
كل ده كان واصلني زي ما أكون تحت الماية، بعيد ومكتوم ومبقتش سامعة حاجة.
فتحت الواتساب..
كانت لسه صورته وهو  على البحر هي الصورة الشخصية.
دخلت على الشات، ولسه بكتب أول حرف..
ظهرت لي العلامة الحمراء اللعينة ومكتوب جنبيها
لم يتم تسليم الرسالة.. قام الطرف الآخر بحظرك.
عملي بلوك.. شطبني من حياته..
تليفون، وواتساب، وكل حاجة..
زي ما يكون بيرمي كركبة ملهاش عازة في البيت، مسحني من دنيته ومسابش وراه أي أثر.
نزلت على الأرض بالراحة.. قعدت القرفصاء في ركن الممر، ودفنت وشي بين ركبي.
معيطتش..
بس جسمي كله كان بيتفض نفضة غريبة، وبرد الشتا كله سكن في العضم.
ماشي يا عمر.. كتر خيرك.
إنت مش عاوز الولد ده.. بس أنا عوزاه.
ده ابني أنا، ومش ابن حرام.. ده حتة مني وهيعيش
ويبقى سندي لوحدي.
الأيام بتعدي.. تفرم فينا بس في نفس الوقت بتداوي.
ست سنين..
ست سنين كانوا كفيلين إنهم يخلعوا اسم عمر من ج دور قلبي، وميفضلش منه غير خط صغير لجرير قديم مبقاش يوجع.
ست سنين حولوا حتة اللحمة الحمراء اللي كانت بتصرخ ليل نهار.. لراجل صغنون، رايح أولى ابتدائي، ولابس شنطته على ضهره، وبيجري قدامي بخطواته القصيرة.
سميته يوسف..
عشان ربنا يعوضني بيه عن كل اللي شفته.
الست سنين دول.. التعب فيهم كان بجد وميهزرش.
كنت بروح أكشف لوحدي، أشوف الستات واقفين والرجالة ساندينهم، وأنا واقفة لوحدي في الطابور وساندة ضهري بإيدي.
يوم الولادة.. لما جم يكتبوا إقرار العمليات، في خانة ولي الأمر أو الزوج.. مسكت القلم وكتبت اسمي أنا.
الممرضة ب صت لي ب شفقة، بس أنا ابتسمت ومقلتش حاجة حتى لما جيت اعمله شهادة ميلاد كتبتة على اسم اخويا ومراته
اتكفلت بيه لوحدي من غير ما اعرف عمر اني منزلتوش بقى ابني انا وبس
عشت الأيام بطولها وعرضها لوحدي، كشفت، وولدت، وربيت، ودوقت المرار ألوان عشان أكبره.
كنت فاكره اني عمري ما هقابل عمر تاني ولا عمره هيعرف ان ابنه
عايش بس كنت غلطانه
دارت الأيام ويوسف بقى عنده ست سنين،
تم نسخ الرابط