أنا كنت سهران عند أمي لحد الفجر
أنا كنت سهران عند أمي لحد الفجر، قالها جوزي وهو داخل ريحته برفان غالي، وفي جيبه فاتورة عشا من مطعم شيك. حماتي بصّتلي باستغراب وقالت أنا ما شفتوش من أسابيع! ساعتها طلّعت صورة لإيد عليها إسوارة مميزة، وكشف مصاريف آخر 3 شهور، والعنوان اللي كان بيبات فيه... بس الصدمة إن الست اللي ساكنة هناك كانت هي كمان عايشة على كذبة تانية.
الجزء الأول
أمي وقعت في الحمام، ومن النهارده هبات عندها كل ليلة. ومش عايز نقاش في الموضوع.
قالها كريم وهو بيقوم من على السفرة، من غير حتى ما يبص لمراته ندى.
حكى إن والدته، الحاجة سنية، اتخبطت جامد في جنبها، والحمد لله مفيش كسر، لكن بقت خايفة تنام لوحدها بالليل.
ندى قالت بسرعة
طب يلا نروح لها، نجيب دكتور أو نجيب ممرضة تقعد معاها.
هز راسه وقال
هي مش طايقة حد غريب. قالتلي إنت بس اللي عايزاك جنبي.
كانت الحاجة سنية ساكنة في مدينة نصر، على بعد حوالي نص ساعة، وكانت دايمًا تشتكي إن ندى واخدة كريم بالشغل والبيت، ومبقاش بيقعد معاها زي زمان.
ندى عملتلها
شوربة، وجهزت دوا الضغط، وحطت شوية أكل في شنطة.
خد دول ليها... وقولها مننا إحنا الاتنين.
ابتسم كريم وباسها من جبينها.
هتفرح بيهم.
في الأول كل حاجة كانت طبيعية.
كان بيرجع حوالي سبعة الصبح، ياخد دش سريع، ويلبس وينزل شغله في شركة مستلزمات صناعية.
كل يوم يحكيلها إن أمه كانت بتصحى كل شوية تتأكد إن باب الشقة مقفول، أو إن البوتاجاز مطفي، أو تقيس ضغطها.
ندى قالتله مرة
طب سيبني أنا أبات معاها يوم، يمكن ترتاح.
رد بسرعة
لا... هي لسه زعلانة منك من خناقة الصيف اللي فات. وجودك بيتعبها نفسيًا.
الخناقة دي كانت لما الحاجة سنية دخلت غيرت عفش الريسبشن من غير ما تستأذن، ومن يومها وهي تقريبًا مبتكلمش ندى إلا بالعافية.
عدّى حوالي شهر.
بقى كريم يبات عند أمه كل اتنين وأربع وجمعة.
ندى كانت تطبخ أكل يكفي كام يوم، وتشتري فاكهة وفيتامينات وفوط.
أما يوسف، ابنهم اللي عنده 12 سنة، فكان كل شوية يرسم رسمة ويقول
ماما... هتديها لتيتا؟
كريم يرد بابتسامة
شافتها... وقعدت تعيط من الفرحة.
لكن الحقيقة إن الرسومات عمرها ما خرجت من درج العربية.
آخر شهر نوفمبر بدأت ندى تاخد بالها من حاجات غريبة.
كل مرة رايح عند أمه، يحط برفان غالي، ويلبس قميص جديد، وساعته اللي مبيطلعهاش غير في المناسبات.
وفي مرة خد معاه زجاجة واين.
سألته
دي لمين؟
قال بمنتهى الثقة
جارة أمي واقفة معاها اليومين دول... حبيت أشكرها.
ندى صدقته.
مين يشك في راجل بيقول إنه سهران يخدم أمه المريضة؟
لكن يوم 4 ديسمبر كل حاجة بدأت تتغير.
ندى اتصلت بالحاجة سنية تسألها محتاجة إيه من السوق.
مردتش.
بعدها بدقايق كريم بعت رسالة
أمي نامت، وقفلت تليفونها... بلاش تصحيها.
بالليل خد الشوربة والدوا والفوط ومشي.
رجع الصبح مبسوط جدًا.
قال
الحمد لله... أمي نامت خمس ساعات متواصلين لأول مرة.
ندى وهي بتطلع حاجة من شنطة العربية، اتفاجئت إن كيس الدوا لسه مكانه.
بصتله وقالت
هو إنت منزلتش الدوا؟
ارتبك وقال
نسيت.
والشوربة؟
موجودة عندها.
الكلام عدى... لكن الشك فضل جواها.
بعدها ب أيام، الساعة كانت حوالي عشرة ونص بالليل.
تليفونها رن.
كانت الحاجة سنية.
قالت باستغراب
هو إنتوا زعلتوا مني ولا إيه؟ بقى لكم شهرين ما جبتوش يوسف. وكريم بيقول إنك مانعاه يجي.
ندى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
قالت وهي مش فاهمة
كريم عندك بقاله سبع أسابيع... بيبات كل ليلة علشان وقعتِ.
سكتت الحاجة سنية كام ثانية.
وبعدين قالت بصوت كله صدمة
أنا؟ وقعت؟! يا بنتي أنا الحمد لله زي الفل... وكريم مجاش عندي ولا ليلة واحدة.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
ندى بصت على النوتة المعلقة في المطبخ.
كل يوم مكتوب فيها
كريم عند ماما.
بصت على الشوربة اللي اختفت من التلاجة.
بصت على الدولاب...
الجاكيت بتاع كريم مش موجود.
في اللحظة دي...
هي وحماتها فهموا إن كل واحدة فيهم كانت عايشة قصة مختلفة، والكذاب واحد.
الحاجة سنية قالت بحزم
أوعي تكلميه... تعالى عندي بكرة الصبح. هنراجع كل حاجة سوا.
لما قعدوا مع بعض، اكتشفوا المصيبة.
الرسائل اللي كان بيبعتها لندى كلها كلام عن تعب أمه وخوفها ووحدتها.
أما الرسائل اللي كان بيبعتها لأمه، فكان بيقول فيها
إن ندى هي اللي مانعة يوسف يزورها، وإنها مش طايقاها.
كان بيوقعهم في بعض
وكل واحدة فاكرة التانية هي السبب.
وفي الوقت اللي الاتنين مشغولين بالزعل وسوء الفهم...
هو كان بيختفي كل ليلة في مكان محدش يعرفه.
ندى فضلت باصة