بعد ان صفعت زوجتي مرتين حكاوي محمد نور
بعد أن صفعتُ زوجتي مرتين، لم تطأ قدمها بيت أهلي لثماني سنوات كاملة.
اليوم الذي رفعتُ فيه يدي على زوجتي، كانت أمي تقف بجانبي تصفق بحرارة!
عفارم عليك! خلّيها تعرف مين سيّد هذا البيت ومين اللي بيحكم!
وضعت أمل يدها على خدها.
لم تبكِ.
لم تصرخ.ز
بل لم تشتمني حتى.
اكتفت بالنظر إليّ فقط.
وحتى اليوم، بعد كل هذه السنوات، ما زلتُ أذكر تلك النظرة جليًا.
لم تكن نظرة كره.
بل كانت شيئًا أشد قسوة ومرارة.
كانت النظرة التي تلقيها على شخص غريب تمامًا لا يعنيك في شيء.
واصل والدي تدخين نرجيلته على الأريكة وكأن شيئًا لم يكن. أما شقيقي الأصغر راشد، فكان متكئًا على باب المطبخ يأكل الفول السوداني ويقهقه
يا أمل، أنتِ تعرفين طبع ماجد جيدًا! لو لم تكن رأسكِ يابسة لما حدث كل هذا.
أنزلت أمل يدها ببطء.
كانت أثار أصابعي حمراء قانية على خدّيها.
ثم انحنت إلى الأرض.
كانت أمي قد رمت طبقًا من الفخار على الأرض أثناء الشجار فكسرته. جثت أمل وتجمّعت الشظايا واحدة تلو الأخرى، ثم وضعتها بعناية على الطاولة.
بعد ذلك وقفت وقالت
ماجد العتيبي.
كنا متزوجين منذ ست سنوات.
لم تنادني يومًا باسمي الكامل من قبل.
تذكّر هذا اليوم جيدًا.
ارتدت عباءتها، وأخذت حقيبتها، ثم فتحت الباب.
ركضت أمي خلفها وهي تصيح
إذا خرجتِ من هذا الباب فلا تعودي! هذا البيت ليس بحاجة إلى فم إضافي نطعمه!
لم تتلفت أمل.
أغلقت الباب برفق شديد حتى إنه لم يُصدر أي صوت.
كان ذلك في السابع من فبراير لعام 2016.
ظننتُ أن الموضوع مجرد سحابة صيف وستعود.
قلتُ في نفسي ستجلس بضعة أيام في بيت أهلها لتهدأ أعصابها، ثم تطوي الصفحة وتنسى.
لكن أمل أوفت بكلمتها تمامًا.
ثماني سنوات كاملة، لم تطأ قدمها ذلك البيت
ولا حتى لمرة واحدة.
والغريب في الأمر أنها لم تطلب الطلاق مني.
كنا نعيش في شقتنا القريبة من المستشفى الذي تعمل فيه ممرضة. بينما كنتُ أعمل في مجال المقاولات والبناء في مدينة أخرى، وأعود إلى البيت عدة مرات في الشهر.
في كل مرة أعود فيها، أجد الشقة نظيفة ومرتبة.
والعشاء دافئًا وجاهزًا.
وابنتنا جود تركض لترتمي في أحضاني.
كانت أمل تقوم بكل واجباتها المنزلية والزوجية على أكمل وجه.
باستثناء شيء واحد الحديث عن عائلتي.
كان هناك جدار غير مرئي قد ارتفع بيننا.
في البداية، ظننتُ الأمر مجرد كبرياء وعزة نفس.
ومع مرور الوقت، فهمتُ أنه شيء أعمق بكثير.
في كل عيد كنتُ ألح عليها
تعالي معي هذا العيد.
لا.
أمي تسأل عنكِ.
تتوقف أمل عما تفعله وتنظر إليّ برود
أمك لا تشتاق إليّ. هي تشتاق فقط لخدامة تطبخ وتغسل الصحون وتنظف البيت بينما ترتاح هي.
ولم أكن أستطيع الرد عليها.
لأنه كان الواقع بعينه.
عندما كانت أمل تذهب إلى بيت أهلي، كانت تتحمل عبء البيت كاملاً.
في المقابل، كانت زوجة أخي لولوة تجلس لتشاهد التلفاز دون أن تحرك ساكنًا.
ولم تكن أمي تتجرأ يومًا على إعطائها أمرًا واحدًا.
لماذا؟
لأن والدي لولوة هما من دفعا دفعة المنزل الأولى لشقيقي.
كانت أمي دائمًا تستقوي على من تراه ضعيفًا، وتعمل ألف حساب لمن يملك المال!
ورغم كل شيء، لم تتوقف أمل يومًا عن إرسال الهدايا والمؤوجات لهم.
قهوة خاصة لوالدي.
فيتامينات ومكملات غذائية لأمي.
لم ينقصهم أي تفصيل قط.
لكن أمي كانت تأخذ الأكياس وتقول بزدرائها المعتاد
كل هذا لا نفع منه، الأفضل لو أنها أنجبت لي ولدًا يحمل اسم العائلة.
في ذلك الوقت، كانت ابنتنا جود في الرابعة من عمرها
ولم تخفِ أمي يومًا خيبة أملها لأنها أنثى.
في عام 2022، حاولتُ إقناع أمل للمرة الأخيرة.
جود تكبر الآن، من حقها أن تجلس مع أجدادها وتتعرف عليهم.
كانت أمل تجلس على الأرض تساعدها في تركيبة الألغاز.
وقفت ببطء وقالت
هي تعرفهم جيدًا، وتتحدث معهم عبر اتصال الفيديو.
ليس الأمر سواء!
نظرت إليّ أمل بهدوء مستفز
ماجد، أنا لم أمنعك يوماً من برّ والديك، ولم أمنعك من مساعدتهم، ولم أردع نفسي عن شراء الهدايا لهم لكن خطوة واحدة داخل ذلك البيت لن أخطوها مجددًا.
إذن قولي لي ما الذي يتوجب عليّ فعله لكي تغفري وتصفحي؟
هزت رأسها بنفي خفيف
لا يوجد شيء بيدك يمكنك فعله.
أثارت هذه الجملة غضبي.
ظننتُ أنها تبالغ وترتدي ثوب الضحية.
ظننتُ أنها ما زالت تعاقبني على صفعتين طاشتا قبل سنوات طويلة.
وظننتُ أن الأيام كفيلة بمسح كل شيء.
لكنني كنتُ واهمًا.
لم تكن أمل تعاقبني لثماني سنوات
بل كانت تنتظر لثماني سنوات أن أفهم أنا الحقيقة بمفردي.
ولم أفهم ذلك إلا في ظهيرة يوم من أيام أكتوبر عام 2023.
كنتُ أشرف على تحميل مواد البناء في الموقع عندما رن هاتفي.
كان المتصل شقيقي راشد.
ماجد أمي سقطت مغشيًا عليها، نحن في الطوارئ الآن!
أسقطتُ ما كان في يدي فورًا
ماذا حدث؟
يقول الأطباء إنها أصيبت بجلطة دماغية.
قدتُ سيارتي كالمجنون لقرابة ساعتين حتى وصلت إلى المستشفى العام.
كان راشد يقف عند باب الطوارئ يدخن بشراهة.
أين هي؟
في الداخل الأطباء يقولون إن وضعها حرج.
هرولتُ إلى الداخل.
كانت أمي مستلقية على النقالة.
النصف الأيسر من جسدها مشلول تمامًا لا يتحرك.
فمها مائل وسال اللعاب من جانب شفتيها.
عندما رأتني، مدّت يدها اليمنى المرتجفة نحوي
شعرتُ بالدموع تملا عيني.
مهما كانت قاسية
ومهما ارتكبت من أخطاء
تبقى أمي.
أمسكتُ بيدها
أنا هنا يا أمي
طلب مني الطبيب المتابع أن أرافقه إلى مكتبه.
أغلق الباب ووضع صور الأشعة أمامي على الشاشة
والدتكم تعرضت لجلطة دماغية نقصية حادة وممتدة. وللأسف، وصلت إلى المستشفى بعد