ما بقيتش اطيق اشوف العجوز دي قدامي

لمحة نيوز

ما بقيتش أطيق أشوف العجوز دي قدامي… الست دي أتعبتني بشكل مش طبيعي.
أنا كنت مأجّر بيت صغير على الطريق الرئيسي، وفي أول كام يوم كنت بحاول أتعامل معاها بهدوء وأعدّي الموضوع. لكن الست كانت بتظهرلي طول اليوم تقريبًا.
قبل ما الشمس تطلع ألاقيها بتخبط على الباب، وفي الضهر تعدّي تسألني عن حاجة، وبالليل تفضل واقفة عند الشباك تبص على البيت.
مرة تقول لي: — سيب الشبابيك مفتوحة طول اليوم، البيت محتاج تهوية.
مع إن الجو كان تلج والحرارة تقريبًا تحت الصفر!
ومرة تانية، أول ما تشوف الشباك مفتوح، تزعقلي: — اقفل الشبابيك بسرعة! إنت عايز فاتورة التدفئة تطلع قد إيه؟
وأنا أصلًا اللي كنت بدفع فاتورة التدفئة!
في الآخر بقيت أفتح شباك وأقفل التاني، بس علشان أخلص من كلامها.
والموضوع ما وقفش عند كده… الست كانت بتتدخل في كل حاجة تخصني.
لو غيرت عربيتي تسألني: — غيرت العربية ليه؟
لو رجعت البيت متأخر تقول: — إنت خوفتني عليك امبارح!
ولو قعدت في البيت وعايز أنام، ألاقيها بتخبط عليّ من غير سبب.
حياتي بقت جحيم بسبب تدخلها المستمر.
وفي يوم قلت لنفسي: "الست دي أكيد عندها وقت فراغ كبير، ومفيش حاجة تشغلها… طب ما أجيب لها حيوان أليف تتسلى بيه بدل ما تفضل مركزة معايا!"
وفعلًا، بعد مجهود، قدرت أجيب لها قطة جميلة جدًا. كانت هادية وشكلها لطيف، ومن النوع اللي أول ما تشوفه تحبه.
روحت لها وقلت: — خدي دي، خليها تسليكي شوية.
فرحت بيها جدًا.
وأنا بيني وبين نفسي قلت: "الحمد لله… أخيرًا هرتاح!"
لكن الراحة ما استمرتش يومين.
لقيتها بتخبط على بابي بعصبية.
فتحت الباب، لقيتها بتقول: — القطة دي عملت مصيبة!
قلت لها: — مصيبة إيه بس؟
قالت: — كسرت الحاجة دي… ووسخت المكان… وكل شوية تعمل حاجة!
وبعدين بصتلي وقالت: — قطتك دي زيك بالظبط… بتزعجني من غير سبب!
ساعتها فعلًا فقدت أعصابي.
كنت خلاص وصلت لمرحلة إني أقول: "أنا هطلع القطة من البيت وأرميها في الشارع وأخلص!"
وفي أول مرة رجعت فيها تخبط عليّ، فتحت الباب وأنا متعصب جدًا.
وقبل ما تفتح بوقها حتى، انفجرت فيها:
— كفاية بقى! أنا تعبت منك ومن أسئلتك ومن تدخلك في كل حاجة! إنتِ ليه مش سايباني في حالي؟! كل يوم مشكلة وكل يوم شكوى!
الست اتصدمت.
واضح إنها ما كانتش متوقعة تشوف مني رد الفعل ده. فضلت تبصلي ثواني، وبعدها من غير ما تقول كلمة، لفت ومشيت بسرعة.
ومن اليوم ده حصل شيء غريب.
كل ما كنت أوصل بالعربية، ألاقيها واقفة في البلكونة. أول ما تشوفني، تدخل جوه بسرعة.
وبعد فترة، ما بقيتش أشوفها خالص.
لا بتخبط على بابي، ولا بتسألني عن عربيتي، ولا بتتكلم عن الشبابيك، ولا حتى بقت تعدّي من قدام البيت.
ساعتها ضحكت بيني وبين نفسي وقلت:
"يا سبحان الله… لما كنت بعاملها كويس ومجاملها، كانت بتتمادى وتدخل في كل حاجة تخصني. ولما وقفت لها عند حدها، اختفت تمامًا!"
ومن يومها فهمت إن أحيانًا الطيبة الزايدة بتخلي بعض الناس يتجاوزوا حدودهم، وإن وضع حدود واضحة من البداية ممكن يوفر عليك مشاكل كتير.

تم نسخ الرابط