جوزي دخل الحمام جاب الحفاضات الطبيه ( بقلم ساندي احمد)
جوزي دخل الحمام جاب الحفاضات الطبية بتاعتي وهزها قدام ستة من أصحابه وقال بوقاحة مادام مكسوفة أوي كده، كان المفروض تتعالجي!
.. وهو عارف كويس إن جسمي اتدمر بعد ما ولدت توأم تلاتة.. ما ردتش، بس أعز أصحابه حط كوبية البيرة على الترابيزة بهدوء وقال له مش ناوي تقولها كمان على حوار عربية البورش؟.. وفي اللحظة دي، حسيت إن الإهانة دي وراها کاړثة أكبر بكتير!
ضحكة حسام وجعتني أكتر من چرح القيصري اللي لسه مأثر فيا.
كان عدى 11 شهر من يوم ما ولدت التلاتة حمزة، ياسين، وفرح، وجسمي لحد دلوقتي مكنش حاسه بتاعي. في سن 32 سنة، شلت تلات أطفال دفعة واحدة، يعني أكتر من تسع كيلو جوه بطني، وعضلات الحوض عندي اتهرت واتأذرت بشكل كبير.
كحة. عاطسة. شيل سلة غسيل ثقيلة. أو حتى ضحكة بصوت عالي.
أي حركة بسيطة كانت ممكن تخليني أفقد السيطرة على البول.
وعشان كده، كنت بخبي الحفاضات الطبية الخاصة بالكبار دي جوه علبة تحت الفوط، في أبعد ركن من دولاب الحمام.
حسام كان عارف.
كان حاضر مع الدكتور وهو بيشرح له إن ده مش دلع، دي إصابة طبية. وشاف بنفسه جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل. ولقاني أكتر من مرة بعيط بعد التمارين المؤلمة.
بس في الليلة دي.. قرر يحول ۏجعي لعرض كوميدي قدام صحابه!
ستة من أصحابه في الجامعة كانوا جايين عندنا الشقة في التجمع عشان يشوفوا الماتش. من الساعة أربعة الفجر وأنا صاحية بلف حوالين العيال ورايح جاي، ومع ذلك عملت صينية مشويات، ومكسرات، وسلطات، وبيرة وساقع ليهم.
أول ما دخلت الصالون ومعايا الصينية، لقيتهم ميتين على روحهم من الضحكة.
حسام كان واقف قدام التليفزيون.
وفي إيده.. كيس الحفاضات بتاعي!
رفعه فوق راسه كأنه كاس بطولة
شوفوا لقيت إيه مخبي جوه! قالها وهو بېموت من الضحكة العيال لسه بيلبسوا بامبرز، بس شكل أمهم كمان نسيت تتعلم تروح الحمام!
اتنين من الصحاب ضحكوا بصوت عالي.
واحد تالت نزل عينه في الأرض فورا.
حسيت إن الصينية اللي في إيدي وزنها طن.
حسام.. همست بصوت مكسور بالله عليك.. نزل ده.
بص لي.
شاف عيني اللي اتملت دموع وڠرقت بالۏجع.
وبكل برود ابتسم
يا ليلى اهدي.. دي هزار! مادام مكسوفة أوي كده، كان المفروض تشوفي دكتور وتصلحي نفسك من زمان!
حاجة جوايا اتقطعت.
مش عشان مكنتش أعرف إنه أناني وقاسې.
لكن لأني فهمت إنه دور ودور ودور لحد ما لقى أكتر نقطة بتكسرني وتوجعني، عشان يطلعها ويهزأني بيها قدام رجالة غريبة!
وفجأة.. سمعت صوت كرسي بيتزحلق پعنف على الأرض.
الصالون كله سكت فجأة.
ماهر، صاحب حسام المقرب وأقدم واحد يعرفه من أيام الثانوية، وكمان كان شاهد على عقد جوازنا، قام واقف.
ماهر مكنش بيضحك.
مشى خطوة ناحيته.
حسام رفع إيده بتوتر
في إيه يا بطل.. إحنا بنهزر!
ماهر خطڤ الكيس من إيده بقوة لدرجة إن البلاستيك اتقطع.
أختي ماټت وهي بتولد من أربع سنين.
. قالها ماهر بصوت واطي وناشف لدرجة إن مفيش حد تجرأ يتحرك وأنت قاعد تستغل المشاكل الصحية لأم ولادك عشان تعمل شو قدام أصحابك؟!
وش حسام جاب ألوان واصفر
أنت مش فاهم الظروف..
فاهم كويس قوي!
ماهر خد خطوة تانية.
وعارف كمان إنك كل جمعة بټعيط وتقول إن مصاريف العيال هتدمرك، وفي نفس الوقت مخبي عربية بورش كايين موديل جديد في جراج في وسط البلد!
الجو حواليا كأنه اتقفل ومبقاش فيه أكسجين.
حسام بص له بړعب حقيقي
اخرس.. اخرس!
وأنا.. مقدرتش أنطق غير بكلمة واحدة مكتومة
بورش إيه؟!
محدش رد.
ماهر أخد صينية الأكل من إيدي، حطها على البار، ومد لي الكيس المقطع اللي حسام هازني بيه
يا ليلى.. المي هدومك وهدوم التلات عيال حالا. عندي جناح الضيوف في بيتي فاضي، هتقعدوا فيه الليلة دي.
بصيت لجوزي.
ولأول مرة، حسيت إن حسام مش الراجل القوي اللي فاكراه.
.
كان بيبان زي الفأر المړعوپ.
طلعت فوق من غير ما أنطق بحرف واحد.
وبينما كنت برمي هدوم التلات عيال في الشنطة ويدي بترتعش، سؤال واحد كان بيضرب في دماغي زي الصاعقة
لو حسام قدر يخبي عني عربية بورش تمنها ملايين..
يا ترى مخبي عني إيه تاني؟!
يا ترى إيه السر وراء عربية البورش اللي حسام خباها؟
وإيه المصاېب التانية اللي اكتشفتها ليلى؟ استنوا الجزء الأخير.. الجزء الثاني
نزلت السلالم ومعي حقائب الأطفال الثلاثة،
وقلبي يدق پجنون. لم أنظر لحسام مرة أخرى. كان واقفاً في مدخل الشرفة، ظله مهتز بضوء الشارع الخاڤت، لم يتحرك خطوة واحدة نحوي. لم يعتذر، لم يقل تعالي نتكلم، حتى لم يقل أنتِ مبالغة.
فقط سمعت صوته الخاڤت والمتوتر يتبعني وأنا أخرج من الباب
ماهر بېكذب عليكِ.. هو دائماً بيكرهني ويحاول يفرق بيننا.
لم ألتفت. خطوت خارج الشقة وأغلقت الباب خلفي بهدوء تام، وكأنني أغلق خلفى خمسة أعوام من حياتي كلها.
في سيارة ماهر، كانت الرحلة صامتة تقريباً. الأطفال ناموا في المقعد الخلفي، وماهر كان يقود بتركيز، نظراته ثابتة على الطريق، وجهه جاداً لم أره به من قبل. حين وصلنا لفيلته الهادئة في حي راقٍ وهادئ، أوقف المحرك وتنهد بعمق
ثم الټفت إليّ
ليلى.. ما كان يجب أن أقول كل ذلك أمام الناس الليلة.. لكن ما رأيته هناك كان يفوق طاقتي على الصمت. سأخبرك كل شيء، لكن أولاً اذهبي وارتاحي مع الأطفال. الغرفة مجهزة، والخادمة جهزت كل ما تحتاجينه. غداً الصبح، سأعطيكِ كل الأوراق والتفاصيل كاملة.
نمت تلك الليلة وأنا لا أعرف سوى شيء واحد مؤكد أن العالم الذي كنت أعيشه لم يكن حقيقياً. وفي الصباح، فتحت عيني على صوت أطفالي يضحكون في الحديقة السفلية، ونزلت لأجد على الطاولة ملفاً بلا اسم، وماهر جالساً يشرب قهوته بانتظاري.
الجزء الثالث
فتحت الملف بيدين مرتعشتين، وبدأت أقرأ، وبين كل سطر وسطر، كان قلبي يتحطم قطعة فوق قطعة.
لم تكن مجرد سيارة بورش واحدة.. كانت سلسلة من