تنمروا عليها لأنها مطلقه ولكن
العزومة كانت في مطعم إيطالي غالي أوي في الزمالك، مفارش بيضا مكوية كأنها متفصلة بمسطرة، شموع طويلة بتلمع في الكاسات الكريستال، وريحة صوص الريحان والجبنة البارميزان مالية المكان، والجرسونات لابسين أبيض في أسود وبيتحركوا كأنهم راقصين بالظبط، وأنا قاعدة في آخر التربيزة الطويلة حاطة شنطتي على رجلي ومقربة كرسي آدم جنبي عشان ما يبعدش عني، بحاول أشغله بكراريس التلوين والمنيو اللي فيه رسومات بيتزا وكارتون وهو كل شوية يبصلي ويبتسم ابتسامة بريئة تخلي قلبي يوجعني أكتر، الكل بيرفع الكاسات وبيبارك لسلمى بنت خالتي اللي طول عمرها نجمة العيلة، الأولى على الدفعة، بطلة النادي، البنت اللي شعرها عمره ما بيبوظ ولبسها دايمًا مظبوط، ودلوقتي بقت عروسة ومتخطبة لشريف الشاب الهادي اللي شغال في البورصة وبدلته متكوية وابتسامته محسوبة، الليلة المفروض تبقى فرح، بس أنا كنت عارفة إنها هتبقى محاكمة جديدة ليا، لأن من يوم ما بقيت أم عازبة والعيلة قررت إني مشروع هزار مفتوح، هزار تقيل بيخبي احتقار صريح، وأول ما العصاير نزلت والضحك علي زاد، سلمى رفعت الكاس وقالت بنبرة خفيفة تقيلة في نفس الوقت يارب دايمًا نختار صح ومابقاش زي ناس لا مؤاخذة يا لولا مش عايزة أبقى سينجل مذر
آدم بصلي وقال هما بيضحكوا على إيه، ولساني اتربط، وفجأة كرسي شريف اتحرك بصوت خربشة قطع الضحك، وقف ومشي ناحيتي، كل العيون اتعلقت بيه، وقال بصوت ثابت قبل ما تكملوا السهرة دي لازم تسمعوا الحقيقة، سلمى حاولت تمسك إيده وتضحك بتوتر لكنه سحبها بهدوء، وبص للتربيزة كلها وقال الحقيقة إن أكتر واحدة اتظلمت على التربيزة دي هي لولا، لأن من سبع سنين لما كانت لسه مخطوبة وأنا كنت أعرفها قبل ما أسافر، كنا بنشتغل سوا في نفس الشركة، وأنا كنت بحبها وهي كانت رافضاني عشان مرتبطة، وفي الوقت ده سلمى كانت دايمًا حواليها، بتسمع أسرارها، ولما خطيب لولا ساعتها بدأ يشك فيها فجأة وفسخ الخطوبة واتهمها بخيانة، الكل صدق إنه كلام راجل مجروح، بس الحقيقة إن الصور والرسائل اللي اتبعتت له كانت متفبركة، واتعملت من موبايل حد قريب جدًا منها، ساعتها المطعم كله سكت وسلمى وشها اصفر، وشريف كمل وقال أنا عرفت ده من سنتين لما سلمى وهي مخطوبة لي اعترفتلي إنها زمان كانت لولا وإنها كانت شايفة إن لولا دايمًا واخدة كل حاجة، أنا لما سمعت القصة من سلمى ساعتها كنت فاكرها بتتكلم
العربيات التلاتة اتحركوا في هدوء مهيب، وعدّوا من بوابة الفيلا كأنهم بيقفلوا صفحة واتكتبت بدموع وقهر، وليلى قاعدة في الكنبة الجلد ورا، إيدها لسه بترتعش سنة بسيطة، مش خوف… لكن من ضخامة اللي حصل في دقايق، رفعت عزام بصّ لها من جنبه وقال بصوت أهدى من كل اللي حصل حقك هيرجع يا بنتي، بس الأهم إن كرامتك عمرها ما كانت في إيد حد فيهم، ليلى بلعت