هتدفعي كاش ولا فيزا بقلم منال علي
كنت فاكرة إني داخلة على قعدة عائلية دافية ولطيفة، لما خطيبي مسك إيدي وضغط عليها وقال لي بهدوء:
"اهدي يا حبيبتي، الموضوع بسيط خالص وما فيهوش أي تكلف."
بس بعد ما لقيت 15 بني آدم قاعدين، وفاتورة بـ أكتر من 75 ألف جنيه محطوطة على الترابيزة بدم بارد.. لقيت أمه بتبص لي وبتبتسم وقالت:
"يا حبيبتي.. هتدفعي كاش ولا فيزا؟" بقلم منــال عـلـي
قلبي كان بيدق جامد، بس أنا اكتفيت بالابتسام وسحبت شنطتي ناحيتي.. ولما طلعت اللي جواها، الترابيزة كلها سكتت.. ودي كانت مجرد البداية.
أنا صدقت كريم لما أكد لي وقال: "دي مجرد عزومة عائلية بسيطة."
كنا مخطوبين بقالنا 3 شهور، وطول الفترة دي كنت شايفة إن أي مشكلة بينا ممكن تتحل. كان شيك، ولبق، وبيعرف يثبتني بالكلام الصح في الوقت الصح. فلما طلب مني أقابل عيلته "الكبيرة" في مطعم غالي جدًا في التجمع، تجاهلت الحدس اللي جوايا ووافقت.
أول إشارة خطر كانت لما المضيفة دخلتنا أوضة VIP زحمة جدًا. وقفت عند الباب مصدومة.. مش 6 ولا 7، دول كانوا 15 واحد!
جدود، وعمات، وخالات، وقرايب من كل ناحية، حتى أخوه الكبير جاي مخصوص من إسكندرية. الكل سكت لحظة وبصوا عليا.. حسيت إن عينيهم عبارة عن "رادار" بيقيمني متوفره على روايات واقتباسات
كريم
ابتسمت وسلمت على الكل، وحاولت أتجاهل نظرات أمه، "مدام سامية".. كانت بتبص لي من ساسي لراسي كأنها بتثمن سعر الفستان، والساعة، وقيمتي أنا شخصيًا وسطهم. عندها ثقة غريبة بتخلي أي كلمة مدح طالعة منها تحسسك إنها في الحقيقة "تقييم" لماركتك.
العشا كان سريع، وزحمة، وغالي بشكل يستفز. طلبات بتنزل من غير ما حد يسألني بحب إيه.. عصاير فريش، مقبلات مالية الترابيزة، خاله طلب "سي فود" للكل، واحد طلب ستيك مستورد غالي، وحد تاني طلب "تجربة الشيف".
وكل ما أبص لكريم ألاقيه عادي جدًا، كأن ده الطبيعي. ولما حاولت أطلب حاجة بسيطة، مدام سامية تقاطعني:
"لا يا حبيبتي، إنتي بقيتي من العيلة.. اطلبي أحسن حاجة."
كلمة "العيلة" دي كانت بتتكرر كتير، بس مش بطريقة مريحة، كانت طالعة كأنها "كمين" أنا وقعت فيه. ومع الوقت، الهزار بقى رخم. واحد من قرايبه سألني بشتغل إيه، وبعدها ضحك وقال: "آه يعني إنتي اللي هتشيلي الليلة بقى!"
وعمته قالت: "كريم أخيراً لقى اللي تعرف تساعد وتريحه."
كلمة "تساعد" دي وقفت في زوري.. أوي متوفره على روايات واقتباسات و
لحد ما جه وقت التحلية، كنت خلاص مخنوقة.
ولاحظت
هي حتى ما فتحتهوش.. زقته ناحيتي بابتسامة باردة وقالت بصوت عالي:
"يا حبيبتي.. هتدفعي كاش ولا فيزا؟"
لحظة صمت قاتلة.. لدرجة إني كنت سامعة صوت التلج وهو بيخبط في الكوبايات. في الأول افتكرته"هزار سخيف"، وبصيت لكريم مستنياه يلحق الموقف.. بس لقيته بيبص لي بابتسامة صفرا كأنه بيقولي "عدّي الليلة من غير شوشرة".
مدام سامية ميلت راسها وقالت: "الفيزا هتبقى أسهل عليكي أكيد."
حطيت إيدي على الشنطة وسألت بهدوء: "هو إنتوا بجد طالبين مني أدفع حساب الكل؟"
أبوه اتنحنح وقال: "ده نظام العيلة عندنا.. لما حد جديد بيدخل ويكون جاد، بيكرم العيلة كلها."
ضحكت بمرارة: "نظام بـ 75 ألف جنيه؟"
كريم اتدخل أخيراً بس عشان يكسرني: "يا منال، خلاص بقى ادفعي دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين."
بصيت له بصدمة: "إنت كنت عارف؟"
رد ببرود: "ما تكبريش الموضوع."
الجملة دي كانت القشة اللي قطمت وسط العلاقة. فتحت شنطتي.. وابتسامة مدام سامية وسعت، وقرايبه ميلوا برؤوسهم يتفرجوا على العرض.
بس اللي طلعته ما كانش الفيزا.. كان موبايلي.
شغلت تسجيل صوتي لكريم كان بعتهولي
من كام
المكان كله اتكهرب. حطيت الموبايل على الترابيزة وقلت: "يا إما هو كداب، يا إما إنتوا مرتبين الكمين ده مع بعض."
كريم حاول يقوم: "منال.. اسمعيني.."
قاطعته: "خلاص.. اللعبة خلصت."
فتحت الشنطة تاني، وطلعت علبة قطيفة صغيرة.. وطلعت منها خاتم الخطوبة وحطيته قدامه: "كنت فكر في "نظام عيلتكم" ده قبل ما تضحك عليا وتجيبني هنا."
واحدة من عماته قالت: "يا ساتر.. الموضوع بقى دراما أوي!"
رديت عليها: "الدراما الحقيقية هي إنكم تنصبوا فخ لبنت عشان تدفع فاتورة مطعم وتسموه تقاليد."
قمت لبست جاكتي وقلت بكلمتين: "أنا النوع اللي بيدفع تمن اللي بياكله بس، وما بدفعش تمن إهانتي.. ومش هتشرف بـ "عيلة" بتسمي الاستغلال أصول."
ندهت على الجرسون: "أنا هدفع نصيبي بس."
دفعت حصتي، وحطيت "تبس" محترم، ومشيت من غير ما أبص ورايا.
كريم فضل يتصل بيا مية مرة، وأمه بعتت لي رسالة بتقول إني "ما فهمتش الأصول". عملت لهم "بلوك" كلهم. وبعدها عرفت إن دي مش أول مرة يعملوا الحركة دي مع خطيباته اللي قبل كدة.. بس أنا كنت الأولى اللي قالت "لأ".
فعلاً، أنا سيبت الخاتم على الترابيزة.. بس بصراحة، ده كان
أرخص
تمتت