قرار في صمت بقلم منال علي

لمحة نيوز

جوزي عزَم صاحبته القديمة على حفلة فتح بيتنا الجديد، وقالها صريحة: لو مش عاجبك، الباب يفوّت جمل. ساعتها رديت عليه بأهدى وأعقل رد عملته في حياتي.
الليلة اللي قال فيها كده…
كنت قاعدة على أرضية مطبخ شقتنا الصغيرة في شبرا، نص جسمي تحت الحوض وأنا بصّلّح تسريب، ماسكة مفتاح إنجليزي، هدومي متبهدلة وشعري مربوط.
فجأة الباب اتخبط بقوة… الإطار نفسه اتهز.
طلعت من تحت الحوض، لقيت كريم واقف، مبروم دراعاته، وشه جاد كأنه جاي يقول خبر تقيل.
قال: بقلم منال علي 
"لازم نتكلم عن السبت."
حفلة فتح البيت… 30 ضيف، أكل، مزيكا… أول تجمع حقيقي لينا سوا.
قلت:
"مالها؟"
عدل وقفته كأنه حافظ الكلام:
"أنا عزمت حد. شخصية مهمة بالنسبة لي. وعايزك تبقي هادية وناضجة. لو مش هتعرفي… يبقى في مشكلة."
سألته:
"مين؟"
قال:
"مي."
الإكس بتاعته.
حطيت المفتاح ببطء.
"إنت عزمت الإكس بتاعتك على حفلتنا؟"
قال:
"إحنا أصحاب. ولو

ده

مضايقك، يمكن إنتِ مش واثقة في نفسك زي ما كنت فاكر."

مش نقاش… اختبار.

ابتسمت وقلت:

"هكون هادية… وناضجة جدًا."

هو ارتاح، فاكر إنه كسب.

أول ما مشي، مسكت موبايلي:

"يا سارة، الأوضة الفاضية لسه موجودة؟"

قالت:

"طبعًا، في إيه؟"

قلت:

"هقولك يوم السبت… بس محتاجة أقعد عندك شوية."

الترتيب

أنا سارة، 29 سنة، بصلّح الأسانسيرات.

اتعرفت على كريم من سنتين. كان في الأول جذاب وبيهتم بيا. من 6 شهور نقلنا نقعد في شقته أو المفروض شقتنا.

بس مع الوقت… بطلت أبقى نفسي.

تاني يوم، وهو بيحضّر للحفلة، أنا عملت قايمة لوحدي:

الحاجات اللي تخصني أنا.

ومش كتير.

بعد الشغل، أمّنت فلوسي، جهزت الحاجات الأساسية ورتّبت أموري.

بالليل قال عادي:

"مي وافقت… وجاية ومعاها عصير."

قلت:

"جميل."

بصلي باستغراب… وأنا فضلت هادية.

بالظبط زي ما طلب.

الليلة

دي ماعرفتش أنام.

فكرت في كل حاجة كنت بتجاهلها… هزارُه، تحكمه، وإزاي كنت بصغّر

نفسي عشان الدنيا تمشي.

سارة كانت سألتني قبل كده:

"إنتِ مبسوطة؟"

ومكنتش.

كنت بس بُمثل دور.

الحفلة

السبت جه.

الشقة اتمليت ناس… ضحك، مزيكا، صوت عالي.

بس ماحستش إنها حفلتـي.

الساعة 5… الجرس رن.

الكل سكت.

كريم اتحرك… بس أنا سبقته.

مي كانت واقفة بره. شيك، واثقة، وابتسامة خفيفة.

"أهلاً… إنتِ سارة صح؟"

قلت:

"اتفضلي."

جوه، كريم كان بيتحرك وسط المعازيم بشكل طبيعي، وأنا ملاحظاه من بعيد.

صاحبتي همست:

"إنتِ كويسة؟"

قلت:

"استني… وراقبي."

التغيير

لساعة كاملة، كنت مثالية. ببتسم، بضيّف الناس.

كريم كان كل شوية يبصلي… مستني رد فعل.

ماخدش مني حاجة.

وده كان مقلقه.

في لحظة، لقيته قاعد مع مي بيضحكوا سوا.

قربت وأنا شايلة كوبايات.

قلت:

"

يلا نعمل توست."

الكل سكت.

قلت بابتسامة:

"لكريم… عشان ورّاني أنا أستاهل إيه."

الناس اتلخبطت.

وكملت:

"ولمي… عشان وضّحتلي حاجات كتير."

وقفت لحظة…

"أنا همشي النهاردة."

سكون.

كريم اتجمد:بقلم منال علي 

"إيه؟"

قلت:

"ببساطة… أنا بتصرف بنضج."

وبصيت للناس:

"الشخص الناضج… لما يحس إنه مش مُقدّر… بيمشي."

قال بعصبية:

"إنتِ بتحرجي نفسك."

قلت:

"لا… أنا بفضحك."

وبصيت لمي:

"هو بقى ليكي."

ومشيت.

الرحيل

دخلت الأوضة.

كريم جري ورايا:

"إنتِ مكبّرة الموضوع."

قلت:

"لا… أنا أخيرًا بتصرف صح."

مسك دراعي:

"ما تعمليش كده."

قلت:

"سيبني."

وسابني.

ومشيت… ومارجعتش.

بعد كده

قعدت عند سارة، وبعدين أجّرت مكان لوحدي.

كريم فضل يبعت… اعتذار، إنكار، عصبية.

ما رديتش.

بعد أسابيع، جه.

قال:

"أنا

غلطت."

قلت:

"إنت اخترت."

وقفلت الباب.

بعد سنة

قابلت عزيز.

كان بيسمعني، بيحترمني، ومش بيخليني أصغّر نفسي.

لما حكيتله، قال:

"كويس إنك كنتِ عارفة قيمتك."

الدرس

الليلة دي علمتني إن:

"كوني ناضجة" ساعات معناها "اسكتي".

ولو حد بيخليك تنافسي على احترامه… إنتِ خسرانة من البداية.

المشي مش ضعف… ده وضوح.

دلوقتي أنا في بيت حاسة إنه بيتي…

ومع حد عمره ما طلب مني أبقى أقل.

الحفلة دي ما أنهتش علاقة بس…

دي رجّعتني لنفسي.

ومارجعتش ورا تاني

تم نسخ الرابط