كل مره بنروح نتغدى فيها في بيت حماتي بقلم مني السيد

لمحة نيوز

كل مرة بنروح نتغدى فيها في بيت حماتي، بحس برعب حقيقي.. مش لأن حماتي ست صعبة، ولا لأن أكلها وحش، بالعكس! الرعب بسبب حقيقة بشعة عمري ما كنت أتخيلها.

. تلات سنين وأنا عايشة في خوف كل ما أقعد على سفرة بيت حماتي. كل لقمة كانت بتتحول لكابوس. مكنتش عارفة الوجع ده حقيقي ولا أنا اللي بيتهيأ لي؟ كل اللي كنت عارفاه إن بعد كل أكلة هناك، معدتي بتتقطع، إيديا بتعرق، وجسمي كله بيتنفض.
الغريبة إن في بيت والدتي، أو في أي مكان تاني، مكنش بيحصلي أي حاجة!
في يوم، الوجع جالي وأنا في وسط اجتماع مهم جداً في الشغل. حاولت أتمالك نفسي، بس الضغط في بطني كان لا يُحتمل. قمت فجأة وخرجت من القاعة وأنا مش قادرة أصلب طولي.
كل العيون كانت عليا، حسيت إن العالم كله بيراقبني، وبدأ الخوف يتملكني. لما رجعت، كان وش مديري باين عليه خيبة الأمل. متوفرة على روايات و اقتباسات 
ليلى.. إنتي عارفة غيبتي كام مرة الربع ده؟
7 مرات يا فندم.. وكلهم بسبب تعب معدتي.
تنهد بضيق وقال لازم تعملي فحوصات تاني.. الصحة أهم من أي شغل.
روحت لدكاترة كتير.. منظار معدة، منظار قولون، تحاليل دم، وكل حاجة كانت بتطلع سليمة! أنا زي الفل.. بس الوجع مبيسيبنيش، ومبيظهرش غير بعد أكل حماتي.
ليه هناك بس؟ وليه الدكاترة مش لاقيين سبب؟
قررت أسجل كل حاجة. اشتريت كاميرا صغيرة جداً، تكاد تكون مش شايفة، عشان أزرعها في مطبخ حماتي.. كان لازم أعرف الحقيقة.
الحد اللي بعده روحت هناك. كانت هي في المطبخ، مشغولة، وريحة الأكل مالية

البيت متوفرة على روايات و اقتباسات 
يا

ماما.. إحنا جينا!
ابتسمت وقالت أهلاً يا ليلى يا حبيبتي.. نورتي! اقعدي يا بنتي الأكل خلاص مخلص.
بينما كان جوزي مازن قاعد بيتكلم مع والده، دخلت أنا المطبخ من غير ما تحس، وحطيت الكاميرا في مكان مستخبي، موجهة للبوتجاز والرخامة.
كل حاجة كانت طبيعية.. بتقطع خضار، بتغسل السمك، وبتقلب الحِلل.
وفجأة.. شوفتها! طلعت قزازة صغيرة من جيب المريلة. بصت حواليها تتأكد إن محدش شايفها، وبالراحة وبكل حرص، قطّرت سائل في طبق الجمبري بتاعي وفي كوباية العصير. قلبتهم بالراحة وهي بتهمس بصوت واطي يكاد يُسمع
كلي يا ليلى.. كلي لحد ما تشوفي الويل. بقلم مني السيد 
جسمي اتنفض.. نَفَسي ضاق. الست اللي كانت دايماً بتبان حنينة وسكرة، كانت بتضحك بشر في اللحظة دي.
رجعت بيتي وأنا ساكتة تماماً، وإيدي بتترعش وأنا ماسكة الموبايل. ورّيت الفيديو لمازن.
ليلى! إنتي إزاي تحطي كاميرا في مطبخ أمي؟ قالها ووشه مخطوف.
بص وشوف بتعمل إيه! دي بتسممني بقالها تلات سنين!
في اللحظة دي، دخلت حماتي وهي شايلة الأكل وكأن مفيش حاجة حصلت يا ولاد، بتتخانقوا ليه؟
بصيت في عينيها مباشرة وقلت بحدة
بتعملي فيا كده ليه؟ ليه عايزاني أتعذب بالشكل ده؟
الابتسامة اختفت.. عينيها اتحولت لكتلة برود وغل. مازن وقف ساكت، مش عارف يقف مع مين ولا يصدق إيه.
أخدت نَفَس عميق، وحسيت بقوة الوجع والظلم بيحركوا جوايا بركان.
أنا مش هسكت.. ومش بس هخرج من هنا، أنا هفضح الحقيقة للكل.
هي رجعت لورا من الصدمة، وأنا عرفت في اللحظة دي إن
مفيش حاجة هترجع زي الأول. بيتي، وحياتي،
وعيلتي.. كل ده انهار في دقايق.
اتلفتت لمازن وقلت له بكلمة واحدة
وإنت.. هتختارني أنا، ولا هتختار مامتك؟
السكوت ساد المكان.. لحظة القرار وصلت. وكنت عارفة إن معركتي لسه في أولها.
يتبع في الجزء الثاني... 
بقلم مني السيد 
سمّ في عسل.. الجزء الثاني والأخير
في وسط السكون القاتل اللي حلّ على الصالة، لميت حاجتي وأخدت موبايلي وخرجت فوراً على القسم.
وقفت قدام الضابط وحكيت له كل حاجة بالتفصيل ورّيته الفيديو اللي سجلته الكاميرا، والتقارير الطبية اللي بتثبت إني سليمة ومفيش فيا علّة، وقزازة الدوا اللي قدرت أسحبها من المطبخ وأنا خارجة.
الضابط بص لي بجدية تامة وقال لو التحقيقات أثبتت صحة الفيديوهات دي، حماتك هتواجه تهمة الشروع في تسميم ومحاولة إيذاء عمد.
قلبي كان بيدق بعنف.. أخيراً، في حد هيسمعني، في حق هيرجع.
الأيام اللي تلت الواقعة كانت صعبة جداً.. مازن مكانش عارف يتصرف إزاي، كان بيحاول يضغط عليا ويقنعني إننا نحل
الموضوع ودي في وسط العيلة، بس أنا كنت خلاص، أخدت قراري وما فيش رجوع. الموضوع مكنش مجرد وجع بطن، ده كان موضوع عدل وكبرياء.. كان موضوع حياة أو موت.
حماتي جالها استدعاء رسمي من النيابة.. مكنتش متخيلة أبداً إن ليلى الضعيفة اللي كانت بتتحمل الوجع وتسكت، ممكن تكون بالقوة دي. الغرور اللي كان في عينيها سنين اختفى في لحظة.
وفي المواجهة، الأدلة كانت هي اللي بتتكلم.. الفيديو كان واضح فيه كل حركة بتعملها، كل نظرة غل في عينيها، وكل ابتسامة شر وهي بتمزج السم
في أكلي متوفرة على روايات
و اقتباسات 
محاميّ وقف وقال بكل ثبات الموضوع مش مجرد خلاف بين حما وكنة يا فندم، دي جريمة مكتملة الأركان.. دي محاولة قتل بالبطيء.
حاولت تدافع عن نفسها، وقالت بتمثيل وبكاء ده مبالغة يا جماعة.. دي مجرد ملينات عشان معدتها كانت دايماً تعباها!
لكن الطب الشرعي أكد الحقيقة المرة الجرعة اللي كانت بتحطها كانت خطيرة جداً، وكان ممكن تسبب فشل كلوي أو تليف كبدي دائم.. كان في خطر حقيقي على حياتي. بقلم مني السيد 
والعدالة أخدت مجراها.. حماتي اتحاسبت بالقانون، ومازن أخيراً فاق وعرف حجم الجريمة اللي كانت بتحصل تحت عينه وهو ساكت. حاول يعتذر، حاول يرجع اللي فات، بس في جروح مبيداويهاش الاعتذار.
قررت أبعد.. أبدأ من جديد وأبني حياتي اللي اتهدت. نقلت في شقة صغيرة قريبة من شغلي.. شقة بسيطة، بس فيها أمان، وفيها روحي.
رجعت أطبخ لنفسي وأنا مستمتعة، المطبخ مابقاش ساحة معركة، بقى مكان فيه سلام. كل لقمة باكلها دلوقتي برياحة بال هي انتصار حقيقي.
اتعلمت درس غالي أوي إن صلة الرحم والحب العائلي مينفعش يتبنوا على الخوف ولا على السكوت عن الظلم.
ببص لنفسي في المراية دلوقتي وشايفة ست قوية مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا. تلات سنين من الوجع والرعب والكسرة مكسرونيش.. بالعكس، دول صنعوا مني إنسانة تانية خالص.
النهاردة، كل وجبة باكلها هي صك حرية. كل نَفَس بطلعه هو فوز جديد.
جسمي خفّ، وعقلي اتحرر، وأخيراً بقيت أقدر أتنفس من غير خوف.. الدنيا ادتني فرصة تانية، والمرة دي، مش هسمح لأي مخلوق يسرق مني
صحتي ولا سلامي
النفسي..
تمت. النهاية 
بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط