كنت متخفيه وبشتغل في شركه جوزي
"كنت متخفية وبشتغل في شركة جوزي من غير ما حد يعرف حقيقتي… كل اللي عملته إني شربت رشفة مية من كوباية على الترابيزة… بس اللي حصل بعدها قلب الدنيا كلها!"
أول ما "إميلي كارتر" دخلت شركة "هالستيد إنوفيشنز" في أول يوم ليها، محدش خالص تخيل إنها في الحقيقة مرات صاحب الشركة والمدير التنفيذي نفسه.
وده كان الهدف.
جوازها من "ناثان هالستيد" بقاله 3 سنين، بس كان موجود على الورق بس… شوية أخبار قديمة في المجلات، وكلام بيتقال في السر. بقالهم 11 شهر عايشين بعيد عن بعض، وهو بقى شخص غريب عنها… بتشوف صورته في مجلات البيزنس أكتر ما بتشوفه في بيتهم.
إميلي غيرت كل حاجة فيها… قصت شعرها، وصبغته بني غامق بدل الأشقر، ولبست لبس بسيط، ورجعت تستخدم اسمها قبل الجواز: "إميلي بروكس". وقدرت تدخل الشركة عن طريق مكتب توظيف، في وظيفة مؤقتة… بعيد تمامًا عن مكتب ناثان.
هي ماكنتش جاية تصلح اللي بينهم… كانت جاية تدور على الحقيقة.
سمعت كلام كتير… عن سهره الدائم، عن سكرتيرة بقت كأنها صاحبة المكان، وعن أوراق بتتوقع باسمه فيها فلوس بتتحرك بطريقة مريبة. وهو؟ مبقاش بيرد على أي سؤال.
فقررت تدخل عالمه… من غير ما يعرف.
خلال أسبوعين، إميلي فهمت كل حاجة في الشركة. اشتغلت بهدوء، وخلت نفسها في حالها. بس لاحظت حاجة غريبة…
الكل كان بيتوتر أول ما "فانيسا كول" — سكرتيرة ناثان — تعدي. كانت ماشية بثقة غريبة، كأن الشركة دي ملكها. بتتحكم في كل حاجة… في المواعيد، في الموظفين، وحتى في ناثان نفسه.
وكان في كلام بيتقال من وراها:
فاهمة دماغه قبل ما هو يفهمها!" "كأنها مراته…"
والجملة كانت بتتقال وراها ضحكة متوترة.
لحد يوم الجمعة…
المطبخ كان زحمة وصوت الموظفين عالي. إميلي واقفة مستنية الأكل يخلص، وبالصدفة عينيها جت على كوباية مية جنب ملف جلدي عليه حروف "N.H".
عرفت فورًا إنها بتاعة ناثان.
وعرفت كمان إنه عمره ما بينزل هنا.
يعني… فانيسا هي اللي جابتها.
وقفت لحظة واحدة بس… وبهدوء غريب، مسكت الكوباية… وشربت منها.
وفجأة…
المكان كله سكت.
كرسي اتحرك بعنف… وفانيسا جريت عليها، وعينيها كلها غضب. وقبل ما حد يستوعب… إيدها نزلت على وش إميلي بالقلم!
الصوت دوّى في المكان كله.
"إنتي إزاي تجرؤي تشربي من كوباية جوزي؟!" صرخت بعصبية.
إميلي لفت وشها مع الضربة… والخد احمر، بس عينيها كانت ثابتة.
وبهدوء مرعب قالت: "جوزك؟"
فانيسا رفعت راسها بثقة: "أيوه… جوزي أنا."
إميلي حطت الكوباية مكانها بهدوء غريب…
وفجأة…
صوت راجل جه من وراهم، منخفض بس مليان غضب:
"ممكن حد يفهمني… إيه اللي بيحصل هنا؟"
ناثان كان واقف على الباب…
وسمع كل كلمة.
ساد صمت مميت في المطبخ، لدرجة إن صوت أنفاس فانيسا العالية كان مسموع. ناثان قرب بخطوات بطيئة، عينيه كانت مركزة على إميلي اللي لسه مدياله ضهرها، وعلى فانيسا اللي وشها بدأ يقلب ألوان.
فانيسا حاولت تلم الموضوع بسرعة، قربت من ناثان بدلع مرتبك: "ناثان.. البنت دي قليلة الأدب، شربت من كوبايتك الخاصة، وأنا كان لازم أعلمها حدودها.. دي مجرد موظفة مؤقتة ومستهترة!"
ناثان ماردش عليها، عينيه كانت على "إميلي
اللي لفت ببطء. أول ما شاف وشها، وشاف أثر القلم الأحمر على خدها، ملامحه اتصلبت.. للحظة، إميلي شافت في عينيه "رعب" مش بس مفاجأة.
إميلي بابتسامة باردة جداً، بصت لفانيسا وقالت بصوت واثق هز المكان: "أنا آسفة يا مدام فانيسا.. أصل الكوباية مكنش مكتوب عليها (ملك لزوجة ناثان هالستيد).. وبعدين، هو مستر ناثان اتجوز امتى؟ أصل اللي نعرفه في المجلات إنه لسه متجوز إميلي كارتر.. ولا هي المجلات بتكدب؟"
الموظفين بدأوا يهمسوا، وفانيسا اتوترت أكتر وصوتها علي: "إنتي مطرودة! اطلعي بره حالاً!"
ناثان أخيراً نطق، وصوته كان زي الرعد: "محدش هيتحرك من مكانه.. ومحدش مطرود هنا غيرك يا فانيسا."
المواجهة في المكتب (كشف المستور)
فانيسا اتصدمت: "ناثان! إنت بتقول إيه؟ أنا اللي حافظت على سرك، أنا اللي وقفت جنبك لما مراتك سابتك!"
ناثان بص لإميلي بنظرة كلها ندم وعتاب، وقال: "إميلي.. ليه عملتي كدة؟"
إميلي قلعت نضارتها الطبية البسيطة، وفكت ربطة شعرها، وبصتله بكل قوة: "عشان أعرف مين اللي بيمضي مكانك يا ناثان.. وعشان أعرف الفلوس اللي بتخرج من حسابات الشركة بتروح فين.. وعشان أشوف 'مراتك التانية' وهي بتمارس مهام عملها!"
إميلي طلعت من جيبها جهاز تسجيل صغير كانت مخبياه، وشغلته. الصوت كان واضح.. فانيسا وهي بتتكلم في التليفون قبل يومين وبتقول: "ناثان بقى خاتم في صباعي، الأوراق اللي بيمضيها من غير ما يقرأ هتنقل نص ممتلكاته لحسابي خلال شهر.. وإميلي؟ إميلي دي زمانها نسيت إن عندها جوز أصلاً."
فانيسا
شايلاها، وناثان كان بيبص للأوراق اللي إميلي رمتها على التربيزة.. أوراق بتثبت إن فانيسا كانت بتستغل حالة "الاكتئاب" والانعزال اللي عاشها ناثان بعد ما إميلي بعدت عنه، وكانت بتنيم في ضميره بالتدريج وتوهمه إن الكل تخلى عنه إلا هي.
إميلي قربت من ناثان، وقفت قدامه مباشرة وقالت: "أنا جيت هنا عشان كنت فاكرة إنك خنتني.. بس اكتشفت إنك كنت أضعف من إنك تحافظ حتى على شركتك. القلم اللي أخدته النهاردة هو تمن إني سيبتك لوحدك وسط الحيايا دي.. بس القلم ده هيردلك عشرة يا فانيسا."
ناثان بص لفانيسا باحتقار وقال: "الأمن مستنيكي بره.. والشرطة عندها نسخة من التسجيلات دي بتهمة التزوير والاختلاس."
النهاية غير المتوقعة
بعد ما الأمن أخد فانيسا وسط فضيحة قدام الكل، المطبخ فضي مابقاش فيه غير ناثان وإميلي.
ناثان حاول يلمس خدها: "إميلي.. أنا.."
إميلي رجعت خطوة لورا بكرامة: "ناثان، أنا أنقذت الشركة عشان دي نصها بتاعي قانوناً.. وعشان اسمي مرتبط باسمك. لكن القلم اللي علم على وشي، علم كمان على آخر خيط كان بينا. الحقيقة اللي كنت بدور عليها لقيتها.. إنت محتاج تكبر وتعرف مين عدوك ومين حبيبك."
إميلي سابته واقف في نص شركته، وخرجت برأس مرفوعة، والشعر البني اللي صبغته كان بيطير وراها وهي بتقرر إن النهاردة مش بس نهاية "إميلي الموظفة المتخفية"، دي بداية "إميلي كارتر" الجديدة اللي مفيش حد يقدر يرفع إيده في وشها تاني.
ناثان قعد على المكتب، مسك الكوباية اللي إميلي شربت منها، وضحك بوجع.. عرف إن
"فوقان" لشركته، بس كانت "وداع" لحبه الوحيد