ماما هو أنا ممكن مأخدش الحبوب بتاعت تيتا بقلم منال علي

لمحة نيوز

لأني وثقت في الست الكبيرة.
لأني دخلت الخطر بيتي وأكلته وشربته بإيدي.

ليلى دخلت فوراً يعملوا لها غسيل معدة وفحوصات. جوزي كان في مأمورية شغل، ولما كلمته في الأول مكنش مصدق.. قال جملة واحدة أمي مستحيل تعمل كدة. مألفوش البنت مالها؟ ولا الدكتور قال إيه؟ كل اللي فارق معاه إن أمه مستحيل.
ساعتها بس حسيت بالوحدة الحقيقية.. إن أصعب حاجة مش قسوة الغريب، لكن إن القريب يرفض يصدق إنك بتتوجع.
بالليل، وليلى نايمة تحت المحاليل، جوزي كلمني تاني. صوته كان مكسور، قالي الحقيقة اللي كان مخبيها إن والدته عندها تشخيص نفسي قديم، وإن الدوا ده هي بتمشي عليه بقالها سنين. بقلم منال علي 
كنت قاعدة في طرقة المستشفى تحت نور الوناسة الباهت، وبسأل نفسي سؤال واحد
طالما هي عارفة إن ده دواها..
وطالما كانت بتخبيه..
وطالما علمت البنت تسكت..
كانت ناوية توصل لبنتي لفين؟
لكن

الرعب الحقيقي مكنش في كلام الدكتور.. الرعب بدأ لما الممرضة جابت لي لبس ليلى اللي كانت لابساه، وفي الجيب الصغير بتاع الكنزة، لقيت ورقة مطبقة أربع مرات.
مكنتش شخبطة أطفال..
والخط اللي مكتوب بيها.. مكنش خط طفلة أبداً.
يتبع......
فتحت الورقة بإيد بتترعش، كنت مستنية ألاقي شخبطة، رسمة لبيت وشمس، أو حتى اسم ليلى مهزوز.. لكن اللي شفته خلى الدم يتجمد في عروقي.
الورقة كانت صفحة مقطوعة من نوتة قديمة، ومكتوب فيها بخط إيد حاد، ومنتظم، وتقيل
الجرعة لازم تزيد النص من بكره. البنت لسه بتتحرك كتير. لو نامت أكتر، مش هتسأل عن أمها، وهتتعود عليا أنا بس. الصبر يا سعاد.. كلها كام شهر وهتبقى هي بنتك اللي مخلفتيهاش، وهتنسى الست اللي مشغولة عنها بالشوربة والغسيل.
وقعت الورقة من إيدي وكأني لمست عقرب.
دي مكنتش مجرد غلطة أو جهل من ست كبيرة عاوزة تريح دماغها من دوشة
عيلة.. دي كانت خطة. حماتي مكنتش بتعالج ليلى، دي كانت بتمحي شخصية ليلى عشان تعيد صياغتها، عشان تسرقها مني حرفياً وهي صاحية.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل جوزي. وشه كان أصفر، وعينه فيها نظرة انكسار عمري ما شفتها. بص للورقة اللي على الأرض، وبص لليلى اللي نايمة ووشها باهت زي الورقة، ووقع على الكرسي وهو بيخبي وشه بين إيديه.
أنا آسف.. قالها بصوت مخنوق. أنا كنت عارف إن أمي عندها هوس بالوحدة، وعارف إنها كانت بتتعالج من بارانويا وفقدان سيطرة.. بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تعمل كدة في لحمنا.
قمت وقفت قدامه، ومكنتش شايفة فيه الراجل اللي حبيته، كنت شايفة الشخص اللي بسببه بنتي كانت هتروح مني.
آسف دي مش هترجع لليلى حيويتها يا سليم. ومش هتمحي من ذاكرتها إن جدتها كانت بتسقيها سم وبتقولها ده سرنا. أمك مش هتدخل بيتنا تاني.. ولا هتشوف ليلى تاني، ولو فكرت تقرب،
المحضر اللي الدكتور طلبه هيكون في النيابة الصبح.
سليم محاولش يجادل. قام وباس إيد بنته وهي نايمة، وخرج من الأوضة وهو حاني ضهره كأنه كبر عشرين سنة في ليلة واحدة.
بعد شهرين، ليلى بدأت ترجع لضحكتها القديمة. بدأت تتشاقى تاني، وصوت غناها مالي البيت. بس لسه لحد النهاردة، لما بتشوف أي حد ماسك علبة دواء، بتستخبى ورا ضهري وتهمس ماما.. هو ده فيتامين بجد؟.
أما حماتي، فجوزي نقلها لدار رعاية متخصصة تحت إشراف طبي كامل. ومسألتش عليها ولا مرة. بيقولوا إنها هناك بتقعد تحكي للناس إن عندها بنت صغيرة مستنياها في البيت، وإنها مجهزة لها الفيتامينات عشان تكبر بسرعة.
الشوربة اللي كنت بخرّط لها الجزر يومها، لسه ريحتها في مناخيري..
كل ما بشمها بفتكر إن الخطر مش دايماً بيجي من الشارع، ساعات الخطر بيبقى لابس روب دافي، وقاعد معانا على السفرة، وبيبتسم لنا وهو بيحضر
لنا
السم في معلقة عسل.
 

تم نسخ الرابط