بعت حتة الارض الصغيره اللي حيلتي عشان ابني بقلم مني السيد

لمحة نيوز

بعت حتة الأرض الصغيرة اللي حيلتي في الأرياف بعيد، وبعت ل أحمد ابني 300 ألف جنيه.. بس نسيت أقفل الخط، وفي اللحظة دي سمعت سر يجمّد الدم في العروق. 
قبل ما الدنيا تتهد فوق دماغي، اكتشفت إن ابني اللي من صلبي بيخطط ياخد مني حتى الحيطة اللي ساندة ظهري.. وفي يوم توقيع الورق، جملة واحدة مني خلت الكل يقف مكانه كأن نزل عليهم صاعقة. متوفرة على روايات و اقتباسات بعد ما بعت قيراطين الأرض في الشرقية، الأرض اللي جوزي الله يرحمه قضى عمره يزرع فيها شجر الموالح، بعت ال 300 ألف جنيه لابني. كان قايلي إنه محتاجهم ضروري عشان يفتح عربية أكل في القاهرة ويبدأ حياته متوفرة على روايات و اقتباسات
أنا صدقته.
صدقته لدرجة إني مسبتش لنفسي مليم أحمر متوفرة على روايات و اقتباسات
في اليوم ده، كنت لسه بكلمه وصوتي تعبان وإيدي بتترعش من حرارة الجو ومن الفرحة إني قدرت أساعده.. كلمته عشان أقوله إن الفلوس وصلت حسابه خلاص.
لكن بعد ما رد عليا.. نسيت أقفل المكالمة.
وفي الغلطة دي، حياتي انقسمت نصين.
التليفون كان لسه على ودني لما سمعت صوت مراته مروة في الخلفية.. صوت مليان غل وقرف
هي يعني باعت الأرض كلها ومبعتتش غير المبلغ ده بس؟
بعدها على طول جه صوت ابني.. أحمد.
ضحكة واطية.. باردة.. ضحكة عمري ما تخيلت إنها تطلع منه
أمي طول

عمرها كدة.. تحب القرش أكتر من نفسها.. تلاقيها فاكرة إن ال 300 ألف دول ثروة قارون.
300 ألف جنيه.
المبلغ

ده كان كل اللي طلعت بيه من بيع آخر شبر فاضل من تاريخنا.. المكان اللي جوزي عرق فيه عشرات السنين.. المكان اللي عشنا فيه نص عمرنا.
مضيت على عقد البيع وقلبي مقبوض، بس كنت مصبرة نفسي إني بساعد ابني يوقف على رجله.
وفي المقابل..
أخدت التريقة.. والازدراء.. والبرود.
حسيت دمائي اتجمدت، بس مكنتش أعرف إن ده كان مجرد البداية.
صوت مروة رجع تاني.. أوطى.. وأخبث
بقولك إيه.. هي كدة كدة تعبانة، مش الدكتور قال إن قلبها ضعيف؟ متهيألي مش هتعيش كتير.
جسمي كله اتخشب.
النفس اتقطع.. وقلبي دق دقة جامدة لدرجة إني خوفت يشرخ ضلوعي.
ثواني صمت.. وبعدين أحمد رد
عارف.
كلمة واحدة.
من غير صدمة.. من غير زعل.. من غير حتى ما يدافع عني.
كأنه بيتكلم عن فاتورة كهرباء متأخرة.. كأن حياتي مجرد موعد تسليم.
مروة كملت
يبقى لازم نتحرك بسرعة.. شقتها اللي في مصر الجديدة دي مينفعش تروح لحد تاني، لازم تتنازل لك عنها في أسرع وقت.
في اللحظة دي، حسيت انفجار حصل جوه راسي.
الشقة دي.. هي اللي أنا ساكنة فيها.
هي المكان اللي جوزي مات فيه.. المكان الوحيد اللي لسه محسسني بكياني.
لكن بالنسبالهم.. ده مش بيت.
دي مصلحة.. ورث حي.. فريسة.
إيدي سابت

الموبايل.. وقع على الأرض والشاشة اتشرخت.. زي قلبي بالظبط.
بعدها بثواني، الموبايل اتهز برسالة
يا ست الكل، الفلوس وصلت.. تسلم إيدك 
القلب الأحمر ده.. في اللحظة دي.. مكنش حب.
كان طعم الدم.
مبكتش.. دموعي كانت نشفت.. مفضلش
غير حقيقة واحدة، ناشفة وقاسية زي السكينة. بقلم مني السيد 
عدى تلات أيام.
وفي عصر اليوم التالت، جرس الباب رن.
وقفت ورا الباب ثواني، باخد نفسي بالعافية.. بصيت من العين السحرية، لقيت أحمد ومروة ومعاهم حفيدي ياسين.
فتحت.
تيتا!
ياسين جري عليا .. طبطبت على شعره وحسيت بنغزة في قلبي.. هو ملوش ذنب في حاجة.
مروة دخلت وهي شايلة شنطة حلويات ومرسوم على وشها ابتسامة صفرا
جبنالك معا الغدا يا ماما.. الحاجة اللي بتحبيها.
وأحمد وراها
يا ست الكل، عاملة إيه؟
يا لجمال تمثيلهم!
لو كان ده حصل قبل كدة.. كنت صدقتهم 
لكن مش دلوقتي.. مش بعد اللي سمعته.
قعدوا في الصالة.. عين مروة كانت بتلف في الشقة كلها.. مش إعجاب، لكن حساب.
كانت بتقيّم سعر كل حيطة وسعر العفش 
يا ماما أحمد بدأ الكلام الشقة دي بقت قديمة ومحتاجة توضيبات كتير.
وكمان قعدتك لوحدك هنا بقت خطر عليكي مروة كملت بخبث.
فضلت ساكتة.
وعشان كدة مروة كملت وهي بتعدل قعدتها يمكن الأحسن إننا ننقل ملكية الشقة لأحمد دلوقتي.. عشان
يقدر يتصرف ويجددها لك، ويبقى شايل عنك الهم ده.
أهو.. بانت اللبة.
من غير لف ولا دوران.. القناع وقع.
بصيت لابني.. هرب بعينه مني.
إحنا مش عايزين ناخد منك حاجة والله قالها بسرعة إحنا بس عايزين نأمنك ونحافظ عليكي.
نحافظ عليا؟ ولا نخلص مني؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.. باردة.
بجد؟.. سبحان الله، تصدقوا
إني أنا كمان كنت عايزة أكلمكم في الموضوع ده؟
الاتنين بصوا لبعض.. وعين مروة لمعت بالطمع
بجد يا ماما؟
هزيت راسي
أيوه.. الورق كله جاهز.
الجو اتغير في لحظة.. الأقنعة وقعت تماماً وبانت اللهفة.
فين الورق ده؟ مروة سألت بلهفة مش قادرة تداريها.
دخلت أوضتي.. كل خطوة كانت تقيلة على الأرض، بس عقلي كان صافي زي التلج متوفرة على روايات و اقتباسات
فتحت الدرج وطلعت دوسيه.
مكنش تقيل.. بس كان كفاية.
رجعت الصالة وحطيته على التربيزة
الورق أهو.
أحمد مد إيده بسرعة عشان ياخده، بس أنا حطيت إيدي عليه بقوة.
قبل ما تمضي على أي حاجة.. عايزة أسأل سؤال.
اتسمروا مكانهم.. وبصيت في عين ابني مباشرة
لو أنا مش موجودة.. ناويين تعملوا إيه في الشقة دي؟
ثانية.. اتنين.. تلاتة.
محدش رد.. بس السكوت ده.. كان هو الرد الكافي.
ابتسمت ببطء.. وسبت الدوسيه من إيدي بقلم مني السيد 
طيب.. افتح واقرأ.
إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيسحب الورق.. وأول
ما قرأ أول سطر.. وشه بقى لونه أبيض زي الورق.
مروة مالت عشان تشوف.. وابتسامتها اختفت تماماً.

تم نسخ الرابط