بعت حتة الارض الصغيره اللي حيلتي عشان ابني بقلم مني السيد

لمحة نيوز

الظلام حل في الصالة.. وأحمد همس بصوت مخنوق
يا أمي.. إيه اللي إنتي عاملاه ده؟!
يتبع

الجزء الثاني لحظة الحساب

صوت أحمد اتحبس في حلقه، كأن فيه إيد خفية بتخنق كل كلمة بيحاول ينطقها. إيده كانت بتترعش وهي ماسكة الورق، وعينه.. عينه كانت بتوسع بالتدريج من صدمة مش قادر يدرايها ولا يداري خيبته فيها.
مروة
قربت منه بسرعة وخطفت الدوسيه من إيده وهي بتبرطم
في إيه؟ وريني كدة.. إيه اللي مكتوب ده؟
وفجأة..

سكتت.
كأنها خدت قلم على وشها فوقها من أحلامها.
الصالة كلها غرقت في سكون رهيب. حتى ياسين الصغير اللي كان بيلعب ب القطر بتاعه على السجادة، رفع عينه وبص لنا، كأنه حس بتقل الهواء في المكان.
أخدت نفس عميق.. ولأول مرة من ساعة اللي حصل..
أنا اللي كنت سايقة الدفة.
قلت بهدوء، بس نبرة مفيهاش تراجع
اقرأوا للآخر.. متبلموش كدة.
أحمد بلع ريقه بصعوبة.. وبدأ يقرأ ببطء.
سطر.. ورا سطر.
دي مكنتش عقود تنازل عن الشقة ليه..
ولا كانت عقد بيع وشراء..
دي كانت هبة مشروطة.
والشرط كان أوضح من الشمس
تؤول ملكية الشقة بالكامل للحفيد ياسين أحمد عند بلوغه سن ال 21 عاماً، على أن تُدار من خلال وصي مستقل، ولا يحق لأي طرف التصرف فيها بيعاً أو رهناً حتى ذلك الحين.
أحمد رفع عينه ليا،

وشبه تايه
يا أمي.. يعني إيه؟ يعني الشقة مش هتبقى باسمي؟
بصيت له.. من غير زعيق.. من غير غل.
بس كمان من غير الغمامة اللي كانت على عيني سنين.
لأ يا أحمد.. مش هتبقى باسمك.
الكلمة نزلت عليه كأنها رصاصة. رجع خطوة لورا واترمى على الكنبة وهو مش مصدق.
بس أنا ابنك.. ابنك الوحيد همس بيها وهو مكسور.
رديت عليه
بكلمتين
عارفة.. وعشان أنت ابني، مش هسمح لك تدمر نفسك وتدمرنا معاك أكتر من كدة.
رفع راسه بسرعة.. كان باين عليه التوهان. يمكن كان مستني مني شتيمة، أو إني أطرده، أو أدعي عليه.. لكن الهلال والمواجهة بالحق كانت أصعب بكتير.
يا أمي.. قصدي إيه بكلامك ده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.. طعمها مر، بس ريحتني
أنا سمعت كلامكم في التليفون.
الدنيا اتهدت فوق دماغهم هما الاتنين. مروة عينيها برقت من الرعب
ك.. كلام؟ كلام إيه؟
قطعت كلامها وقلت
المكالمة.. نسيتوا تقفلوا الخط، وأنا نسيت التليفون على ودني.
سكووووت.. سكوت تقيل لدرجة إنه كاد يطبق على الحيطان.
أحمد وطى راسه في الأرض.. وإيده بدأت تترعش أكتر من الأول.
يا أمي.. قالها وصوته مخنوق.
مروة رجعت خطوة لورا.. ومفتحتش بؤها. لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، ملقتش كلمة تسم بيها القعدة.
كملت كلامي
سمعت كل كلمة.. سمعت خطتكم،
وسمعت كلامكم عن مرضي وموتي، وإنكم عايزين تضمنوا الشقة قبل ما أوكل على الله.. سمعت الضحكة اللي ضحكتها يا أحمد وأنا لسه باعتة لك شقى عمري وعمر أبوك.
أحمد بدأ يعيط. مكنش عياط واحد بيبرر غلطه، ولا عياط واحد
خايف من العقاب.. كان عياط واحد اتكشف قدام نفسه.
يا أمي سامحيني.. والله ما أعرف إزاي الشيطان شاطر كدة.. الديون كانت خنقاني.. وكنت خايف أخسر كل حاجة..
خفت تخسر الفلوس.. فقررت تخسر أمك؟ سألته بهدوء جرحه أكتر من السكين. متوفرة على روايات و اقتباسات
مروة كانت واقفة ناشفة.. مفيش دموع، مفيش ندم.. بس غل وحسرة إن الخطة فشلت.
بصيت لها وقلت
وإنتي؟ مفيش حاجة تقوليها؟
بصت لي ببرود وردت
أنا معملتش حاجة غلط.. أنا كنت بفكر في مصلحتنا ومصلحة ابني.. كنت عملية.
الكلمة دي قطعت اللي فاضل من حبال الود. أحمد بصلها بذهول
مروة.. اسكتي خالص.
أسكت ليه؟ ردت بزعيق لو مكنتش فكرت كدة كنا هنطلع من المولد بلا حمص!
كفاية! أحمد صرخ فيها.
كانت أول مرة أحمد يقف في وشها بجد. مروة اتصدمت وسكتت.
إحنا عدينا كل الحدود.. إحنا جرحنا أمي.. إحنا بعنا الغالي برخيص قالها وهو لسه بيعيط.
بصيت ليهم.. لابني اللي انهار قدامي.. وللست اللي الطمع أعمى قلبها.
وبينهم كان ياسين.
واقف بيراقب
ببيراءة مش فاهم إيه اللي بيحصل.
تيتا..
جيه مسك إيدي وبص لي بخوف
متعيطيش يا تيتا.. أنا بحبك.
بصيت له، وفي اللحظة
دي حاجة جوه قلبي اتغيرت. مكنتش محتاجة انتقام.. كنت محتاجة أبني.
الطفل ده لسه نضيف.. لسه معندوش طمع.. لسه فيه أمل.
نزلت لمستواه وطبطبت على وشه
أنا مش بعيط يا حبيبي.. أنا كويسة.
قمت وقفت وبصيت لأحمد
يا أحمد.. الورقة دي فيها شرط تاني.
إيه هو يا أمي؟
لو عايز تدخل البيت ده تاني.. ولو عايز تفضل في حياة ابنك.. لازم تختار.
أختار إيه؟
تختار بين بيتك وأهلك.. وبين الطمع اللي هياكلك.
أحمد بصلها.. وبص لي.. وبص لياسين.
لأول مرة مشي ورا قلبه مش ورا كلامها.
مشى ناحيتي واترمى تحت رجلي
أنا بختارك إنتي يا أمي.. بختار أهلي.. حتى لو هعيش على الحديدة، مش عايز أخسرك.
مروة كانت واقفة مصدومة
أحمد.. إنت اتجننت؟
بصلها بحدة
لأ.. أنا فوقت.
ياسين قرب من أبوه وحط إيده على كتفه.. وفي اللحظة دي، أحمد انهار تماماً 
بصيت لشقتي القديمة.. شقتي في مصر الجديدة اللي ريحة المرحوم لسه فيها.
ابتسمت.. ابتسامة تعب، بس فيها راحة.
خلاص يا أحمد.. نقوم ونبدأ من جديد.
الشمس كانت بتغيب ورا العمارات.. والهدوء بدأ يرجع للبيت.
يمكن مش بداية سهلة.. ويمكن الجرح هيفضل له أثر.
.
بس النهاردة،
في البيت ده، بقى فيه عيلة بجد.. مش بس بالدم، لكن بالحق والرضا.
تمت.
بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط