أمي بصت لمراتي اللي حامل في الشهر السادس بقلم صافي هاني
أمي بصت لمراتي اللي حامل في الشهر السادس وقالتلها ببرود لو هتفضلي تقرفينا بوعان نفسك ده، قومي كلي في الحمام.
كنت أنا اللي دافع تمن العشا، وأنا اللي بدفع كل مليم في فواتيرهم، وفي الليلة دي قررت أرد على الإهانة بس بطريقة تانية خالص.
لو حملك ده هيخليكي تقرفينا وسط الأكل، يبقى تروحي تاكلي في الحمام عشان متبوظيش الليلة على عيلة أختك.
أمي قالت الجملة دي وصوتها عالي ومسموع، وبنفس الهدوء اللي الستات بتطلب بيه ملاحة أو رغيف عيش زيادة. قالتها قدام الجرسون، وقدام حما أختي وحماتها، وقدام أختي، وقدام مراتي اللي في الشهر السادس.. وقدامي أنا!
أنا مصوتش.
مكسرتش الكاس في وش حد.
حتى ميكشرتوش.
كل اللي عملته إني بصيت ل مي، كانت عينيها مليانة دموع، وحاطة إيدها على بطنها كأنها بتحاول تحمي ابننا من السم اللي لسه سامعاه.
كل ده حصل في مطعم شيك، في ليلة من ليالي أكتوبر، واحنا بنحتفل بعيد جواز أختي ساندي وجوزها شريف. أمي بهيرة صممت إن الاحتفال لازم يبقى يليق بالمناسبة.. وطبعاً في قاموس عيلتنا، الجملة دي معناها حاجة واحدة أنا اللي هشيل الشيلة وأدفع الحساب.
أنا عندي 34 سنة، شغال في البورصة والاستثمار من أكتر من عشر سنين. ربنا فتحها عليا وبقيت ميسور الحال جداً، وده إنجاز لواحد دفن أبوه وهو عنده 16 سنة واضطر يبقى راجل قبل أوانه. أبويا
ساب
ولما الفلوس بدأت تجري في إيدي، عملت اللي أي راجل بيعمله.. شيلتهم فوق راسي.
سددت ديون بيت أمي وكتبته باسمي عشان الإجراءات الضريبية، وكنت ببعتلها كل شهر مبلغ يخليها لا تشيل هم إيجار ولا دوا ولا أكل. دفعت تأمين عربيتها، وتأمينها الصحي، وحتى كروت الائتمان اللي كانت بتقول إنها بتستخدمها للطوارئ بس. ولما ساندي اتجوزت، أنا اللي شيلت الفرح كله على كتافي، وبعدها سكنتهم في شقة من أملاكي بملاليم، واشتريت لهم عربية، وفتحت لهم دفتر توفير عشان يجهزوا لبيتهم اللي جاي.
أنا مش بقول كده عشان أتباها، أنا بقول كده عشان في الليلة دي عرفت إنهم اتعودوا يخلطوا بين حبي وبين إنه واجب عليا.
مي مراتي، مدرسة حضانة، عندها 29 سنة. مرتبها بسيط، بس عندها حنية وطيبة لسه بتبهرني لحد النهاردة. ومن أول يوم شافوها فيه، أمي وساندي وصلولها رسالة واضحة إنها مش من مستوانا. مقالوهاش في وشها، بس كانوا بيرموها في وسط الكلام عن عيلتها البسيطة، وشغلها اللي حلو بس ملوش مستقبل، ولبسها المقفول زيادة، وطيبتها اللي بيعتبروها
هبل.
ومي عشان متعملش مشاكل بيني وبينهم، كانت دايماً بتقولي معلش يا حبيبي نصبر شوية.
بس الحمل خلى الموضوع يبقى أسوأ.
أمي بدأت تفتي إن الست الشاطرة لازم تسيب شغلها عشان بيتها، وساندي بدأت تتفلسف على أكلها، وجسمها، وأوضة البيبي، وحتى تقعد إزاي وتمشي إزاي وتتنفس إزاي! كل ده بابتسامة صفرا، من النوع اللي يشتمك وهو بيضحك.
في اليوم ده، مي قضت طول النهار بتعمل تورتة الليمون اللي ساندي بتحبها، عشان هي عارفة إن مفيش حد بيعملها زيها. وحتى اشترت فستان كحلي جديد عشان تبقى شيك في مناسبة عيلتنا المهمة.
في أول العشا، الدنيا كانت ماشية. حما أختي وحماتها كانوا ناس ذوق جداً. ومي كانت قاعدة بتدردش مع والدة شريف عن الولادة والشغل. لحد ما المشروبات نزلت.
مي طلبت مياة فوارة بليمون.
أمي ضحكت بخرع وقالت يا عيني، مابقتيش عارفة تشربي حاجة عدلة زي الناس.
مي ابتسمت وقالتلها إنها راضية ومبسوطة كده.
بس ساندي دخلت في النص وقالت إنها قرأت إن الصودا غلط على العيل. مي ردت بهدوء إن الدكتور قال عادي، بس ساندي كملت وقالت إن الأم لازم تضحي، وإنها لازم تبطل دلع. ومي، عشان متكبرش الموضوع، سكتت وطلبت مياة عادية.
أنا شفت كل ده، وسكت.. وكنت بحوش جوايا.
في نص العشا، وش مي اصفر وتعبت، فاستأذنت وطلبت تروح الحمام. حملها كان تعبها جداً وبيرجع لها لوعة النفس
في
وهنا أمي بصتلها بكل قسوة ورمت الجملة اللي كسرت فيا كل حاجة
لو هتفضلي تقرفينا كده، قومي كلي في الحمام.. الليلة دي مش ليلتك.
المطعم كله سكت.
جوز أختي بص في الأرض، وأهله اتصدموا. وساندي، بدل ما تلم الموضوع، هزت راسها وقالت
ماما عندها حق يا مي، شكلك وانتي قرفانة كده بيضايقنا كلنا، لو مش قادرة تمسكي نفسك كان أحسن تقعدي في البيت.
مي وشها بقى يجيب ألوان، وشفايفها بدأت تترعش، وعملت أكتر حاجة وجعت قلبي في الليلة دي.. بدأت تعتذر!
بتعتذر إن نفسها غمت عليها..
بتعتذر إنها بوظت العشا..
بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة.
هنا أنا وقفت، وابتسمت، ومسكت إيد مي، وأخدت التورتة اللي هي عاملاها بحب، وقلت بمنتهى الهدوء
تصبحوا على خير.. أتمنى يكون العشا ده على مقاسكم بالظبط.
خرجنا من غير شوشرة ولا فضايح.
بس وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد.. وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة.
بمجرد ما وصلنا البيت، مي دخلت نامت وهي مهدودة من العياط والتعب، وأنا قعدت في الصالة مع اللابتوب بتاعي.. بس المرة دي مش عشان أتابع أسهم البورصة،
أنا كنت بتابع أسهم العيلة