أمي بصت لمراتي اللي حامل في الشهر السادس بقلم صافي هاني
اللي نزلت الأرض.
فتحت ملفات العقارات اللي باسمي، وكلمت المحامي بتاعي أستاذ عصام الساعة 1 صباحاً.
يا عصام، الشقة اللي أختي ساندي قاعدة فيها، وجوابات الإخلاء اللي كنا مأجلينها لأمي بخصوص البيت.. فعل كل حاجة فوراً.
تاني يوم الصبح، تليفوني مابطلش رن.
المكالمة الأولى أمي بهيرة
إيه يا حبيبي؟ إيه اللي عملته امبارح ده؟ كسفتنا قدام نسايب أختك! وبعدين إيه الورقة اللي جاتلي من المحامي دي؟ بيقولوا البيت لازم يتفضي عشان هيتباع؟ إنت اتجننت يا واد؟
رديت بكل برود والله يا ماما، زي ما قلتي لمي إن المطعم مش مكانها عشان هي تعبانة، أنا كمان شايف إن البيت ده مش مكانك.. أصل الحقيقة البيت غالي عليكي شوية، وأنا قررت أبيعه وأحط فلوسه في حساب ابني اللي لسه مجاش.. اللي قلتي لأمه تاكل في الحمام.
المكالمة الثانية ساندي أختي
إنت بجد قطعت المية والنور عن الشقة؟ وشريف جوزي ملهوش ذمة عندك؟ إحنا ملناش مكان نروح فيه!
بصي يا ساندي، بما إنك شاطرة قوي في التضحية وبتقولي إن الأم لازم تضحي بكل حاجة، فدي فرصة كويسة تضحي برفاهية الشقة اللي أنا دافع تمنها، وتوريني شطارتك إنتي وجوزك.. وأه، العربية اللي بتسوقيها، المفتاح
بكرة، وإلا هبلغ إنها مسروقة.
المواجهة الكبيرة
بعد يومين، جولي البيت.. أمي وساندي وشريف جوزها. داخلين وشهم أحمر وعينيهم فيها غل وخوف في نفس الوقت.
أمي زعقت بقى بتبعنا عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت؟ دي لسه غريبة عننا!
بصيت لها وقلت لها الغريبة دي هي اللي شالت اسمي، وهي اللي شايلة ابني، وهي اللي كانت بتعملكم تورتة بحب وإنتي بتهينيها.. أنا طول عمري كنت البنك بتاعكم، مش ابنكم ولا أخوكم. إنتوا اتعودتوا تاخدوا من غير ما تدوا حتى كلمة حلوة.
ساندي عيطت إحنا آسفين يا سيدي، مكنش قصدنا.. مي حبيبتنا.
ضحكت ضحكة وجعتهم دلوقتي مي حبيبتكم؟ لما الحنفية اتقفلت؟ مي مش هتشوف وشكم تاني، وأنا مش هصرف مليم واحد على ناس بياكلوا في خيري ويذلوا مراتي. قدامكم شهر واحد، تلموا عفشكم من بيوتي، وتشوفوا مين هيسدد لكم ديون الفيزا.. أنا استقلت من دور كفيل العيلة.
طردتهم بره، وقفلت الباب.. ولأول مرة من 18 سنة، حسيت إني مش شايل جبل على كتافي.
دخلت لمي، لقيتها قاعدة في أوضة البيبي، بصيت لها وقلت لها
من النهاردة، مفيش حد هيكسر بخاطرك تاني.. إحنا عيلتنا بتبدأ بيا وبيكي وباللي في بطنك.. وبس.
مر أسبوع كامل، والموبايل
كان
رديت عليهم بكلمة واحدة هي ربتني أكون راجل، والراجل ميسيبش مراته تتهان في عرضه وفي بيته وهو بيتفرج.
الضربة القاضية كانت لما ساندي وجوزها شريف جم ومعاهم حماها، الراجل المحترم اللي كان قاعد على العشا. شريف كان وشه في الأرض، وحماه بدأ الكلام بصوت واطي
يا بني، أنا جيت النهاردة كأب.. اللي حصل في المطعم كان عيب في حقنا كلنا قبل ما يكون في حق مراتك، وأنا لمتهم يومها، بس مكنتش أعرف إنك شايل البيت كله لوحدك.
بصيت ل ساندي اللي كانت بتعيط بجد المرة دي، مش دموع تماسيح، لأنها حست إن السجاد بيتسحب من تحت رجليها بجد. قلت لها
يا ساندي، البيت اللي إنتي فيه ده، أنا كنت شاريه عشان أأمن مستقبلك.. بس اللي يكسر بخاطر مراتي وهي في أضعف حالاتها، ميستاهلش إني أأمن له مستقبله. الشقة هتتباع، والفلوس هتتحط في وديعة باسم ابني اللي لسه مجاش.
أمي حاولت تعمل دخلة تانية، بعتت لي رسالة صوتية وهي بتعيط وبتقول إن ضغطها عالي وإنها مش لاقية تاكل. طبعاً قلبي وجعني لثانية، بس افتكرت
شكل
القرار النهائي
قعدت مع مي، وكانت بدأت تسترد صحتها وضحكتها تاني. بصيت لها وقلت لها
مي، أنا قررت أصفي كل أملاكي اللي ليهم علاقة بيهم. البيت هيتباع، وشقة ساندي هتتأجر لناس تانية، والفلوس دي كلها هنعمل بيها مشروع حضانة باسمك، زي ما كان نفسك دايماً.
مي عينيها لمعت بس يا حبيبي، مامتك وأختك..
قاطعتها مامتك وأختك ليهم معاشهم وحياتهم، أنا مش هرميهم في الشارع، بس مش هعيشهم هوانم على حساب كرامتك. اللي عاوز يحترمنا أهلاً بيه، واللي فاكر إن فلوسي تديله حق الإهانة، يبقى ملوش مكان في حياتنا.
وفعلاً، نفذت كل كلمة.
أمي اتنقلت لشقة أصغر تناسب معاشها، وساندي اضطرت تنزل تشتغل هي وجوزها عشان يسددوا أقساط حياتهم الجديدة.
ودلوقتي، وأنا قاعد في بلكونة بيتنا الجديد، بعيد عن سمومهم، وماسك إيد مي وبنتفرج على هدوم البيبي اللي لسه واصلة، عرفت إن عدم الاحترام اللي جمعته في الليلة دي، كان أغلى تمن دفعته عشان أشتري بيه راحة بالي.
. وكرامة عيلتي الصغيرة.
تمت.