قضيت عيد ميلادي في الشغل
الكمبيوتر، اتصرفي انتي، هما نفسهم اللي ربطت كل حياتهم بتطبيقات وإيميلات عندي عشان ميفوتوش ميعاد دفع فاتورة. بتعملي إيه؟ جينا سألتني.
رديت بلغي كل حاجة.
أول حاجة، سحبت كل مليم باسمي من الحساب المشترك وحطيته في حسابي الشخصي. سيبت فلوسهم هما زي ما هي، أنا مش حرامية، أنا بس باخد حقي.
بعدين دخلت على مواقع الخدمات كهرباء، غاز، نت. شيلت بيانات الفيزا بتاعتي، لغيت الدفع التلقائي، وغيرت إيميل التواصل للإيميل القديم بتاعهم اللي عمرهم ما بيفتحوه. الفواتير هتوصلهم ورقية، أو على الإيميل اللي مبيشوفوهوش.
وبعدين.. فتحت فولدر قديم عندي اسمه مصاريف البيت HomeFlow. ده كان مشروع تخرج ليا من كورس برمجة، برنامج بيراقب المصاريف وبيعمل رسوم بيانية. لما أهلي شافوه زمان فرحوا بيه عشان أمي كانت بتحب توري قرايبنا قد إيه إحنا منظمين. بس الأرقام مبتكدبش.
كنت رابطة البرنامج ده بكل فيز وحسابات البيت عشان أراقب الميزانية. قبل ما أمشي، كنت مظبطة خاصية المزامنة بين لابتوبي والكمبيوتر بتاعهم في البيت.
غيرت الإعدادات. بدل ما التقارير كانت سرية ليا أنا عشان أنصحهم يوفروا، خليت البرنامج يبعت تقرير مفصل بآخر 30 يوم. كل مليم اتصرف، كل فاتورة أنا دفعتها، كل أونلاين شوبينج أمي عملته وهي
وفي خانة المرسل إليهم، ضفت إيميلات العيلة كلها أمي، بابا، طنط ماجدة، وتيتا، وكل القرايب اللي أمي بتحب تمثل عليهم دور الضحية والتضحية.
أنا مألفّتش قصص. أنا بس خليت الأرقام تتكلم من غير سيناريو أمي.
تاني يوم الصبح، تليفوني كان هينفجر. مكالمات فايتة من أمي وبابا وكريم، ورسايل كتير. فتحت جروب العيلة اللي أمي كانت بتستخدمه عشان تتفشخر بنجاحاتنا الوهمية. آخر بوست كان صورة لجواب قبول كريم في الجامعة مع تعليق تضحياتنا جابت نتيجة.
دلوقتي الجروب كان مقلوب.
طنط ماجدة كاتبة إيه ده يا ليندا؟ ليه التقرير بيقول إن مريم دافعة نص قسط الشقة بقالها 3 شهور؟.
قريب تاني الأرقام دي حقيقية؟.
تيتا يعني إيه مصاريف ترفيهية ب 10 آلاف جنيه وانتوا بتقولوا مش معاكم تدفعوا الكهرباء؟.
تقرير HomeFlow كان قاسي جداً. عمود بيبين مساهماتي، وعمود بيبين مساهماتهم. الأخضر للمصاريف الأساسية، والأحمر للرفاهيات.
طنط ماجدة ردت على الكل أنا كنت فاكرة مريم مش بتساعد، أتاريها هي اللي شايلة البيت!.
كريم بعتلي رسالة كلها كابيتال انتي عملتي إيه؟ أمي مبطلتش عياط، وبابا واقف في الشارع بيزعق مع الجار وبيقول إن الكمبيوتر متهكر.
رديت عليه أنا مهكرتش حاجة.
بابا كان بيحاول يقنع الجيران إن فيه هاكر دخل على حساباتهم، وأمي كانت بتحاول تمسح الإيميلات اللي اتبعتت للكل.
كريم بعتلي تاني بابا حاول يك سر الراوتر، بس تيتا كلمته وهزأته. سألته ليه بنتك بتدفع قسط البيت وأنت ماشي تقول للناس إنها أنانية.
ضحكت، لأول مرة أحس إني مش مجنونة وإن الحق ظهر.
بعد الضهر، كريم جالي الكافيه. كان شكله تعبان. بابا خد العربية الربع نقل، وعربية أمي حد راكن وراها. قعد وحكالي إن بابا وماما بيحاولوا يلموا الفضيحة بس محدش مصدقهم.
طلع موبايله ووراني سكرين شوت لتقرير البرنامج. خانة مصاريف ترفيهية زادت 40 في الأسبوع اللي أنا دفعت فيه فاتورة الكهرباء المتأخرة. يعني أنا أدفع الكهرباء، وهما يروحوا يعملوا شوبينج.
كريم قالي تيتا سألت بابا يعني معاك فلوس تجيب سنارة صيد جديدة ومعكش تدفع نور بيتك؟.
كريم بصلي وقال أنا مش عايز أدخل الكلية دي أصلاً. أنا عايز أدرس جرافيك ديزاين في معهد، بس هما صمموا عشان المنظرة. أنا مش هكون السبب في أذيتك يا مريم. أنا سايب البيت وقاعد عند واحد صاحبي.
اليومين اللي بعد كدة، كليرووتر أو الحي بتاعنا في مصر كله عرف. بابا كتب بوست عريض ع الفيس بوك عن جحود الأبناء،
كريم بعتلي فيديو لبابا وهو بيزعق في البيت وبيزق كريم عشان بيصوره، وفجأة طنط ماجدة دخلت وزعقت لبابا شيل إيدك من على ابنك! انت اللي فضحت نفسك لما سرقت بنتك وبعت عربيتها.
تيتا بعتت إيميل رسمي للكل أنا شفت كفاية. مش هدفع مليم تاني عشان تغطوا على فشلكم وتصرفوا في التفاهات وتظلموا مريم. ده اسمه استغلال مادي يا ليندا، أنا مريتكيش على كدة.
في الآخر، أنا وكريم قعدنا في الكافيه نشرب قهوة. قالي تيتا فخورة بيكي، بس كانت تتمنى إن الموضوع ميوصلش للفضيحة دي.
قولتله أنا مفضحتش حد. أنا بس بطلت أستر عليهم
جينا عرضت عليا أشاركها في السكن، ومدير الكافيه وعدني بترقية، وجاتلي فرصة تدريب في شركة برمجة بتدور على حد بيفهم في التطبيقات المالية.
لأول مرة، حياتي مش مبنية على إني أكون حائط الصد لكوارث أهلي.
أهلي علموني درس مهم العيلة أولاً دي جملة بتتقال بس لما تكون العيلة بتضمك وتحميك، مش لما تستخدمك كبنك وتبيع ممتلكاتك.
أنا
دلوقتي ممتنة لحاجات تانية خالص باب مقفول عليا أنا اللي بدفع إيجاره، واي فاي باسمي، وحساب بنك محدش يقدر يمد إيده عليه.
انتقامي كان بسيط جداً أنا بس