مرات ابني كانت بتغسل الملايات كل يوم بقلم صافي هاني
سارة، الأصيلة بنت الأصول، كانت بتصحى قبله كل يوم بطلوع الروح، تنظف الأثر وتغسل الملايات قبل ما هو يصحى ويشوف منظره ويتحطم نفسياً، وقبل ما أنا أدخل وأعرف حاجة ف أحزن عليه أو نظرتي ليه تتغير.
كانت شايلة الشيلة لوحدها، وبتستحمل تعب الغسيل والفرك كل يوم والروائح الصعبة، بس عشان تستر جوزها وتداري وجعه عن أقرب الناس ليه.
في
اللحظة دي، عرفت إن سارة مش بس زوجة مثالية، دي كانت نصيب ربنا بعتهولنا عشان يحافظ على ابني. حضنتها وأنا بعيط وبستسمحها، وعرفنا إن الستر والوفاء مش مجرد كلام، ده فعل وتضحية مبيعملهاش غير ولاد الأصول. ومن يومها، أخدت أحمد وبدأنا رحلة العلاج بجد، وسارة فضلت هي بطلة القصة الحقيقية في نظري.
بعد ما عرفت الحقيقة، الدنيا لفت بيا. أحمد ابني اللي طول عمره رياضي وصحته زي الفل، يطلع بيعاني من المرض ده ومخبي عليا؟ وسارة اللي كنت بشك فيها، تطلع هي
قومت من على الأرض وأخدتها في حضني، وهي كانت بتترعش ومنهارة من العياط. قولتلها
حقك عليا يا بنتي.. أنا ظلمتك بفكري، وأنتِ طلعتي ست الستات وبنت أصول بجد. بس ليه يا سارة؟ ليه مخبيين عليا؟ أنا أمه، يعني حتة مني!
سارة ردت بصوت مخنوق
أحمد كان رافض تماماً يا ماما.. كان بيقول مش عايز أشوف نظرة شفقة في عين أمي، ولا عايزها تشيل همي وهي في السن ده. كان بيتحرج من نفسه لما بيصحى ويشوف المنظر، فكنت بحلفله إني لحقت كل حاجة قبل
ما حد يشوف، وكنت بفرك المرتبة والملايات بدموع عيني قبل الصابون عشان الريحة والمنظر يختفوا.
في اللحظة دي، دخل أحمد البيت، ولما شافنا واقفيين والسرير مكشوف، فهم إن المستور انكشف. نزل راسه الأرض في خجل، بس أنا جريت عليه وحضنته بكل قوتي.
يا حبيبي يا ابني، المرض مش عيب، والعيب هو إننا نخبيه
ومن يومها، حياتنا اتغيرت. بطلنا نغسل الملايات في السر، وبدأنا رحلة العلاج مع أكبر دكاترة متخصصين في أمراض الدم والسيولة. سارة مسبتش أحمد ولا لحظة، وأنا بقيت بساعدها في كل حاجة، وبقيت كل ما أشوفها أقول فعلاً، البيوت أسرار، والستر مبيعملوش غير ولاد الأصول.
أحمد بدأ يتحسن والنزيف قل كتير مع الأدوية، ورجعت الضحكة لبيتهم الصغير. وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه لا تسيء الظن في حد وأنت متعرفش إيه اللي بيدور ورا بابه المقفول، ساعات اللي بنفتكره غريب، بيبقى قمة التضحية والوفاء.
وعشان ربنا كريم، البيوت اللي بتتبني
على الستر، ربنا مبيفضحهاش أبداً.
بعد شهرين من العلاج والمتابعة، النزيف وقف تماماً، وأحمد رجع لصحته وعافيته، وبقت وشوشهم منورة من تاني. وفي
أنا لو عشت عمري كله أوفيكي حقك يا سارة، مش هيكفي.. أنتِ شيلتي عني في وقت كنت فيه ضعيف، وسترتيني وجمّلتيني في عين الكل.
سارة بكسوفها المعتاد قالت له
يا أحمد، إحنا لبعض، والست ملهاش غير بيت جوزها وسره.. أنا معملتش غير اللي يمليه عليا ديني وأصلي.
بصيت لهم وأنا مرتاحة البال، وحسيت إن شقة الضيافة دي اللي كانت في نظري مجرد سكن، بقت مدرسة في الوفاء.
والدرس اللي طلعنا بيه كلنا، إن الحب مش كلام، الحب هو إنك تشيل وجع اللي بتحبه من غير ما تحسسه إن وجعه تقيل عليك. والنهاردة، سارة مش بس مرات ابني، دي بقت بنتي اللي مخلفتهاش، وكل ما أشوف ملاية نظيفة منشورة في البلكونة، ببتسم وبدعي لربنا إنه يديم عليهم الستر والصحة، ويخلي بيوتنا دايماً عمرانة بالناس الأصيلة اللي بتعرف يعني إيه
ويعني إيه أمانة.
تمت.