أختي حاولت تسيب عيالها قدام بابي بقلم مني السيد

لمحة نيوز

بسمة بدأت ترص حججها
جوزها عنده نبطشيات في المستشفى.. الحضانة قافلة.. الدادة غالية.. هي هتموت من التعب.. العيال بيحبوكي.. أنتِ الوحيدة اللي بأمن عليهم معاكي.
كل كلمة كانت بتنزل على الترابيزة زي الحجر.
أمي حاولت تهدي نبرتها يا حبيبتي، يمكن تقدري تأجلي السفرية.. خليكي مرنة يا مريم، أختك مضغوطة. 
مرنة.. الكلمة دي وجعتني أكتر من الزعيق.
في عيلتنا، كلمة مرنة
معناها إن المفروض أنسي نفسي لحد ما أتكسر عشان هما يفضلوا

مفرودين.
حطيت الكوباية من إيدي وقلت
مش هأجل سفري.. ومش هشيل العيال الأسبوع ده.. أنا قلت لأ.
الصالة سكتت خالص.. بسمة بصت لي كأنني بقيت واحدة غريبة عنها.
أبويا ضغط على سنانه بوعيد.. وأمي اتنهدت بخيبة أمل كأنها ربت بنت عاقة.
أخدت شنطتي وقمت.. تسلم إيدك على الغدا يا ماما. حكايات مني السيد 
أبويا نده اسمي بنبرة تحذير.. ملقفتش ورايا.
مشيت للباب وإيدي بتترعش بس ضهري مفروض.
وأنا خارجة، ياسين جري عليا وحضني وهو مش فاهم حاجة.. بوست راسه وحسيت بحاجة جوايا بتتشرح.. هو ملوش ذنب.. العيال عمر ما كان ليهم ذنب متوفرة على روايات و اقتباسات
ليلتهما، رجعت البيت وقعدت في الضلمة.
موبايلي ميسكتش.. رسايل من بسمة.. من ماما.. من بابا.
جمل طويلة عن

الأنانية، والعيلة، والواجب، والتضحية.
مردتش على حد.
بدل ده، فتحت الأبلكيشن بتاع الطيران وعملت تشيك إن.
لما البوردينج باس ظهر على الشاشة، عيطت وصوتي طالع بالعافية.
مش من الحزن.. من الخوف.
عشان كنت عارفة إن أهلي مش هيقبلوا بكلمة لأ بالسهولة دي.
وفعلاً.. كان عندي حق.
تاني يوم الصبح، الساعة ٧ و١٢ دقيقة بالظبط، الباب خبط.
محتجتش أبص من
العين السحرية عشان أعرف مين.
بعدها سمعت صوت بسمة من ورا الباب
مريم.. افتحي.. العيال معاهم شنطهم وهيقعدوا عندك.
وفي اللحظة دي استوعبت..
هي فعلاً حاولت ترميهم قدام بابي وتفرض عليّ الأمر الواقع.
بس المرة دي، هي غلطت غلطة عمرها.
كانت فاكرة إن مريم القديمة، اللي دايماً بتفتح الباب، لسه موجودة.

الجزء الثاني المواجهة الصامتة

فضلت واقفة ورا الباب، ونفسي مكتوم. مريم! افتحي يا مريم، أنا عارفة إنك جوه.. القطر هيفوتني وعندي ميعاد مهم! صوت بسمة كان فيه نبرة الاستعلاء المعتادة، النبرة اللي بتفترض إن طوعي ليها أمر مسلم بيه.
بصيت من العين السحرية. شفتها واقفة، شايلة شنطة كبيرة، وماسكة ياسين وسلمى من إيديهم. العيال كانوا لسه بنومهم، باين عليهم التعب والارتباك. قلبي وجعني عشانهم، بس المرة دي وجعي على نفسي كان أقوى.
لو فتحت الباب

ده ثانية واحدة، الأسبوع اللي حلمت بيه هيضيع. السنين اللي جاية من عمري هتضيع تحت رجلين المرونة اللي بيطلبوها مني.
مريم! افتحي متعمليش عيلة.. أنا هسيبهم قدام الباب وأمشي! قالتها بسمة بتهديد وهي بتخبط برجلها في الأرض.

ساعتها، مسكت موبايلي وبعت لها رسالة قصيرة
يا بسمة، أنا مش هفتح. أنا بلبس ونازلة المطار دلوقتي. لو سبتي العيال في الطرقة ومشيتي، أنا هكلم بابا ييجي ياخدهم أو هطلب لهم النجدة يلحقوهم. أنا بلغتكم من شهور، وده قراري.
شفتها من العين السحرية وهي بتطلع موبايلها. وشها جاب ألوان، كأنها مش مصدقة إن مريم الهادية ممكن تنطق بالكلام ده. بدأت ترن عليا.. مرة.. اتنين.. عشرة. الموبايل في إيدي كان بيترعش زي قلبي، بس مكنتش هرد.
فجأة، خبط الباب وقف. ساد هدوء مرعب في الطرقة. سمعتها بتزعق للعيال يلا قدامي! خالتكم دي معندهاش دم!.. سمعت صوت خطواتهم وهي بتبعد، وصوت قفلة باب الأسانسير وهي بتترزع.
قعدت ورا الباب على الأرض، ورجلي مش شيلاني. دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة.
الساعة بقت ٨ الصبح. لبست هدومي، أخدت شنطتي الجاهزة، وبصيت لشقتي بصه أخيرة. قفلت النور، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.. المرة دي أنا اللي قفلته بإرادتي.
وأنا في التاكسي رايحة المطار،

موبايلي ميسكتش. بابا بعت رسالة صوتية أنتِ كسرتي بخاطر أختك يا مريم، أنتِ مش بنتي اللي ربيتها.
ماما بعتت ليلتنا
كانت سودة بسببك يا مريم.. ليه القسوة دي؟
مسحت دموعي، وعملت حاجة مكنتش أتخيل إني أعملها أبداً. عملت صامت لكل جُروبات العيلة، وعملت بلوك مؤقت لبسمة.
وصلت المطار.. ريحة الكيروسين اللي كنت بكرهها وأنا راجعة من الشغل، المرة دي كان ليها طعم الحرية. قابلت صحباتي، ومن أول ضحكة ليهم، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح.
قضيت أسبوع في الغردقة.. أسبوع من غير يا مريم هاتي، يا مريم شيل، يا مريم أنتِ ملكيش لازمة. أسبوع كنت فيه مريم وبس، مش الشغالة، ولا الدادة، ولا الاستبن بتاع حد.
لما رجعت القاهرة، كنت خايفة من المواجهة، بس اكتشفت حاجة غريبة. العيلة كلها كانت عاملة لي ألف حساب. بابا مكلمنيش في التليفون يزعق، بس بعت لي صباح الخير على الواتساب بعد يومين. بسمة عرفت إن تهديداتها مابقتش تجيب همها، وبدأت فعلاً تدور على حضانة أو دادة بمرتب.
اتعلمت إن الناس بتعاملك بالطريقة اللي أنت بتسمح بيها. واتعلمت إن كلمة لأ مش قلة أدب، ولا عقوق.. لأ دي كانت الحيطة اللي بنيتها عشان أحمي اللي فاضل من روحي.
أنا مريم.. عندي اتنين وتلاتين سنة.. وعرفت أخيراً إن حياتي غالية،
مش لأنها سهلة، بس لأنها
بتاعتي. 
النهاية بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط