قبل ليله من زفافي
قبل ليله من زفافي سمعت صوت وصيفاتي عبر جدار الفندق سنسكب المشروب على فستانها، ونضيع الخواتم، مهما كلف الأمر فهي لا تستحقه ضحكت صديقاتي وأنا أغلي، لقد كنت أعد احفل الزفاف منذ أشهر لم أواجههم.
بدلًا من ذلك، أعدت التخطيط ليوم زفافي بأكمله
في الليلة التي سبقت زفافي، توقفت عن تصديق أن النساء في غرفة الفندق المجاورة هن صديقاتي، كان كل شيء هادئًا بشكل مخيف بعد أن انتهيت من تسجيل أصواتهم، وكأن العالم نفسه قرر أن يمنحني مساحة لأعيد تشكيله من جديد.
جلست على السرير أحدق في الفستان الأبيض المعلق أمامي، نفس الفستان الذي حلمت به منذ سنوات، الذي قمت بتفصيله بيدي تقريبًا، كل خرزة فيه كانت تحمل ذكرى، وكل خيط كان وعدًا بمستقبل كنت أعتقد أنه مستقبل آمن، لكن في تلك اللحظة فهمت أن الأمان ليس شيئًا يُعطى بل يُصنع، وأن الثقة التي وضعتها في الأشخاص الخطأ كانت أكبر خطأ ارتكبته في حياتي.
مسحت دموعي ببطء، ثم بدأت أفكر بعقل بارد لأول مرة منذ شهور، لم أعد تلك الفتاة التي تثق بكل من يبتسم لها، لم أعد ليلى الساذجة التي تصدق أن الحب والصداقة وحدهما كافيان، أصبحت شخصًا آخر في تلك الليلة،
ابن عمي ماهر كان أكثر حدة، أراد أن يذهب فورًا ويكسر الباب عليهم، لكني أوقفته، قلت له لا، مش كده هما لازم يقعوا في اللي عملوه بنفسهم
أما منظم الحفل فقد تفاجأ في البداية من التغييرات المفاجئة، لكن عندما أرسلت له تسجيل الصوت، ساد صمت طويل ثم قال أنا معاكِ.
مدير الفندق كان أكثر تعاونًا مما توقعت، ربما لأنني أخبرته أن هناك خطة تخريب داخل الفندق نفسه، وهذا يهدد سمعته، فقام فورًا بتغيير بطاقات المفاتيح، وإعادة توزيع الغرف، دون أن يخبر أحدًا،
في الساعة الخامسة صباحًا، كنت قد انتقلت بالفعل
إلى الجناح الثاني الذي حجزته باسم مختلف، نقلت الفستان، الخواتم، وكل شيء مهم، بينما تركت الغرفة القديمة كما هي، كأنني ما زلت فيها، كأن كل شيء طبيعي، تركت حتى الحقيبة مفتوحة قليلًا، وتركت نسخة مزيفة من الفستان، نسخة بسيطة اشتريتها قبل أسبوع كخطة احتياط
عندما أشرقت الشمس، كنت قد انتهيت من كل شيء، جلست أمام المرآة في الجناح الجديد، أضع مكياجي بهدوء، يداي لم ترتعشا، قلبي لم يخفق بسرعة، كنت هادئة بشكل مخيف حتى لنفسي، وكأن ما حدث في الليلة السابقة لم يكن انهيارًا بل ولادة من جديد.
في الجناح الآخر، في نفس الوقت تقريبًا، كانت خطتي تبدأ في العمل، وصيفاتي دخلن غرفتي القديمة كما توقعت، كاميرات الفندق كانت تراقب كل شيء، ليس لأنني طلبت ذلك فقط، بل لأن مدير الفندق كان يريد دليلًا، رأيتهن لاحقًا في التسجيلات، يدخلن وهن يضحكن، واحدة منهن أمسكت بالفستان المزيف وقالت ده هو، الأخرى فتحت حقيبة المجوهرات وأخرجت العلبة التي تحتوي على خواتم مزيفة أيضًا، نعم، كنت قد استبدلت كل شيء، لم أترك لهن سوى وهم، سكبن المشروب الأحمر على الفستان، ضحكن، التقطن صورًا، لم يكن لديهن أدنى فكرة أنهن يوثقن جريمتهن بأنفسهن، واحدة منهن قالت خلاص كده، يومها اتدمر، الأخرى ردت جاسر هيشوف الحقيقة، تلك الجملة كانت المفتاح، لأنني كنت قد أرسلت التسجيل بالفعل إلى جاسر قبل ذلك بساعتين، وعندما قرأ رسالتي، طلب مني أن أرسل
في تلك اللحظة عرفت أنني لست وحدي، في قاعة الزفاف، بدأ الضيوف يتوافدون، كل شيء كان يبدو طبيعيًا، الموسيقى، الزينة، الضحكات، لا أحد يعرف ما سيحدث، وصيفاتي وصلن متأخرات قليلًا، وهن يبتسمن بثقة، يرتدين الفساتين التي اخترنها بأنفسهن، كأنهن ملكات الموقف، كأنهن يسيطرن على اليوم، لم يعرفن أن اليوم لم يعد يومهن، عندما حان وقت الزفة، لم أخرج فورًا، بل انتظرت إشارة من أخي، الذي كان يقف قرب المدخل، أعطاني نظرة خفيفة، إشارة أن كل شيء جاهز، وعندما فتحت الأبواب، دخلت وأنا أرتدي الفستان الحقيقي، الأبيض النقي، دون أي أثر للمشروب المسكوب منهن عليه، رأيت الصدمة في عيونهن قبل أي شخص آخر، وجوههن شحبت، إحداهن وضعت يدها على فمها، الأخرى تراجعت خطوة للخلف، كأنها رأت شبحًا.
لم أفعل شيئًا، فقط ابتسمت، مشيت ببطء نحو الممر، الموسيقى تعزف، والناس تنظر، لكن كل انتباهي كان عليهن، في تلك اللحظة فهمن أنهن لم يدمرن شيئًا، وأن الخطة لم تنجح، وعندما وصلت إلى منتصف الممر، توقفت، التفتُّ نحو منظم الحفل، أعطيته الإشارة، وفجأة توقفت