جوزي خدني معاه حفله الشركة وقدام المدير ؟

لمحة نيوز

دخلت القاعة الجانبية مع الإدارة العليا، وكلهم واقفين باحترام واضح، والمدير التنفيذي قاللي وهو شبه مرتبك:
—إحنا آسفين يا فندم لو كان في أي تقصير…
قاطعته بهدوء:
—مفيش داعي للاعتذار… بالعكس، اللي حصل مفيد. بيكشف حاجات ما كانتش هتبان بسهولة.

قعدت على الكرسي الرئيسي، وفتحت الملف اللي كان مستنيني، بس عقلي كان في حتة تانية… مش في الأرقام ولا العقود، في السنين اللي فاتت، في كل مرة سكتّ فيها، في كل مرة بلعت إهانة عشان "البيت يمشي". فجأة اكتشفت إني ما كنتش بحافظ على البيت… كنت بضيع نفسي.

بعد شوية، الباب خبط بخفة، ودخل كريم. ملامحه كانت متلخبطة، شعره مش مظبوط زي عادته، وعينه فيها حاجة بين الندم والخوف. بص حواليه لثواني، وبعدين ثبت عينه عليّا.
—ممكن نتكلم؟

المديرين بصوا لي، وأنا بإشارة بسيطة طلبت منهم يسيبونا.

خرجوا واحد واحد، وسابوا الجو مشحون بيني وبينه.
قرب كريم خطوة، وبصوت مهزوز قال:
—أنا… أنا ما كنتش أقصد اللي حصل.
رفعت عيني من الملف وبصيت له بهدوء:
—بجد؟ أمال كنت تقصد إيه لما قلت إني شغالة؟
سكت لحظة، وبعدين قال بسرعة:
—كنت بخاف…
—تخاف من إيه؟
—من شكلي قدام الناس… من إنهم يشوفوني متجوز واحدة بسيطة…

ضحكت… ضحكة خفيفة بس مليانة وجع:
—وأنا؟ ما خفتش عليّا وأنا واقفة هناك؟

ما ردش. سكوته كان إجابة كفاية.

كملت وأنا ثابتة:
—أنت ما غلطتش في حقي بس… أنت كشفت نفسك.
—أنا بحبك يا سارة…
—الحب مش كلام بيتقال وقت الزنقة يا كريم. الحب بيبان في المواقف… وإنت موقفك كان واضح.

قرب أكتر، صوته بدأ يعلى شوية من التوتر:
—طيب إيه المطلوب دلوقتي؟ تعاقبيني؟
—أنا مش بعاقبك… أنا باخد حقي.

وقفت من مكاني، ولفيت حوالين المكتب لحد

ما

بقيت قدامه مباشرة، وقلت بنبرة هادية بس قاطعة:
—من بكرة… هيتفتح تحقيق إداري في كل قراراتك كمدير مبيعات.
اتصدم:
—إيه؟!
—ده إجراء عادي… خصوصًا إن في شكاوى متراكمة كنت مأجلاها.
—بس ده ظلم!
—الظلم؟… فاكر الكلمة دي؟
سكت تاني، وبدأ يستوعب إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقة جوزية.

خرج من القاعة وهو مكسور، والباب اتقفل وراه بصوت خفيف، بس أثره كان تقيل.

عدت أيام، والتحقيق بدأ، والنتايج ظهرت واحدة واحدة… قرارات متهورة، صفقات خسرانة، علاقات مبنية على مجاملة مش كفاءة. الصورة اللي كان راسمها لنفسه قدام الكل بدأت تقع.

وفي نفس الوقت، حياتنا الشخصية كانت بتتفك. رجع البيت مرة، لقاني قاعدة بهدوء بكتب، قاللي:
—مش هتدي لنفسك فرصة تفكري؟
قلت من غير ما أبص له:
—أنا فكرت… كتير.

فضل واقف شوية، مستني رد أطول، بس ما جاش.


في الليلة

دي، نامنا في أوضتين منفصلتين لأول مرة من سنين.
الأيام عدت، وكريم حاول يقرب… مرة بكلمة، مرة بهدية، مرة باعتذار، بس كل مرة كان بيقابل نفس الهدوء… نفس المسافة.

وفي يوم، اتبلغ رسميًا بقرار مجلس الإدارة… إعفاءه من منصبه.

دخل عليّا المكتب بعدها بيوم، عينه حمرا من السهر، وصوته مبحوح:
—خلاص… كل حاجة راحت.
بصيت له بهدوء وقلت:
—مش كل حاجة… لسه عندك نفسك.
—وانتي؟
سكت لحظة، وبعدين قلت:
—أنا بقيت ليا نفسي أخيرًا.

خرج وهو فاهم… فاهم إن الخسارة دي مش شغل بس.

وقفت لوحدي في المكتب، بصيت من الشباك على القاهرة والزحمة تحت، وحسيت بحاجة غريبة… مزيج من الراحة والوجع.

يمكن النهاية دي كانت ضرورية… يمكن اللي اتكسر ما ينفعش يتصلح، أو يمكن كان لازم يتكسر عشان يتبني من جديد… بس المرة دي، بشروطي أنا.

تفتكروا لو

الزمن رجع… كريم

كان هيختار نفس الكلمة؟ ولا كلمة واحدة كانت كفيلة تغيّر كل حاجة؟

تم نسخ الرابط