حفيدتي ضربتني بالقلم
زمان بتقف لها احترام بقت بتعاملها على قد
شغلها وبس، وفي الأول كانت نظراتها مليانة صدمة وكسرة، مش متعودة حد يقول لها لأ، ولا متعودة تبدأ من الصفر، لكن الغريب إنها ما انسحبتش، فضلت مكملة، يمكن علشان ما بقاش عندها حاجة ترجع لها، أو يمكن علشان لأول مرة بقت عايزة تثبت لنفسها مش لحد تاني.
في أول شهر، أخطأت كتير، اتأخرت في تسليم شغل، لخبطت في أرقام، واتعرضت لملاحظات قاسية من مديرها المباشر، واللي كان زمان بيخاف حتى يعترض على قرار بسيط ليها، وأنا كنت عارفة بكل ده، لأن التقارير كانت بتوصلني، لكني ما تدخلتش، حتى لما شفتها مرة واقفة في البريك روم ودموعها في عينيها وبتحاول تداريها، ساعتها قلبي وجعني، بس افتكرت القلم وافتكرت كلامها وسكت.
شريف في الوقت ده اختفى تقريبًا من حياتها، الطلاق تم بسرعة غريبة، لأنه ببساطة ما كانش عنده استعداد يعيش مع واحدة فقدت كل الامتيازات اللي كانت مغرية، وده كسرها أكتر، لأنها اكتشفت إن كل حاجة كانت فاكرة إنها ثابتة كانت وهم، حتى أصحابها اللي كانوا حواليها طول
وبعد ست شهور، بدأت أشوف تغيير حقيقي، مش في شكلها في طريقتها، بقت هادية، مركزة، بتسمع أكتر ما بتتكلم، وبدأت تاخد شغل إضافي من نفسها، تساعد زمايلها، تقعد ساعات أطول من غير ما حد يطلب منها، والمدير بتاعها بدأ يكتب ملاحظات مختلفة في التقييم تحسن ملحوظ التزام قابلية للتعلم، ساعتها بس حسيت إن فيه حاجة بتتصلح.
وفي يوم، طلبت تقابلني في المكتب، المرة دي كانت مختلفة عن كل مرة قبل كده، ما فيش دموع هستيرية، ولا دفاع، ولا تبرير، قعدت قدامي وقالت بهدوء أنا مش جاية أطلب حاجة أنا جاية أقول لك إنك كنتي صح، وسكتت شوية وبعدين كملت أنا كنت فاكرة إني كبيرة وقوية بس أنا كنت ضعيفة، ضعيفة لدرجة إني احتجت أقلل منك علشان أحس إني حاجة.
الكلام ده المرة دي دخل قلبي من غير مقاومة، لأنها كانت صادقة، وأنا مش ست قاسية زي ما الناس ممكن تفتكر، أنا بس اتعلمت ما أديش قلبي كله لحد من غير حدود، قلت لها التغيير مش كلام التغيير وقت، هزت رأسها وقالت
ومن اليوم ده، بدأت أختبرها بطريقة غير مباشرة، نقلتها لقسم أصعب، ضغط أعلى، مسئوليات أكبر، من غير ما أديها لقب أو سلطة، بس كانت بتعدي كل اختبار، ببطء لكن بثبات، وكل ما كانت تقع، كانت تقوم لوحدها، وده كان أهم حاجة بالنسبة لي.
وفي نفس الوقت، أنا كمان اتغيرت، بقيت أوازن بين القوة والرحمة، ما رجعتش كل حاجة زي زمان، لأن اللي حصل عمره ما يتمسح، بس فتحت باب صغير باب للثقة ترجع واحدة واحدة، مش مرة واحدة، ومع الوقت، الناس في الشركة بدأت تشوفها بشكل مختلف، مش حفيدة ناديه لكن موظفة مجتهدة اسمها ليلي
وفي يوم مهم، كان عندنا صفقة كبيرة مع دار نشر دولية، وكان محتاجين حد يقود فريق التنفيذ، كل العيون كانت عليّا مستنية اختياري، وأنا بصيت في الوجوه ووقفت عندها، كانت قاعدة ساكتة، مش متوقعة حاجة، قلت بهدوء ليلي هتكون مسئولة عن المشروع ده، ساعتها العيون اتوسعت، وهي نفسها اترعبت، لأنها عارفة حجم المسئولية، لكن ما اعترضتش.
المشروع كان اختبار حقيقي، ضغط، مواعيد، مشاكل، قرارات صعبة،
ومع مرور الوقت، بدأت أرجعلها جزء بسيط من اللي كان معاها، مش فلوس وخلاص، لكن ثقة، صلاحيات محدودة، دور أكبر، وكل ده كان بييجي مع مجهودها، مش كهدية، وهي كانت فاهمة ده كويس، ويمكن لأول مرة في حياتها، قدرت قيمة الحاجة اللي بتتعب علشانها.
أما أنا، فتعلمت إن الحب لازم يبقى ليه حدود، وإن أقرب الناس ممكن يجرحوك، بس برضه ممكن يتغيروا لو اتديتهم الفرصة الصح، وليلي ما بقتش نفس البنت اللي وقفت قدام 23 ضيف وقالت لي كركوبة، بقت واحدة اتكسرت، واتعلمت، وقامت تاني، ويمكن ده كان الدرس اللي إحنا الاتنين كنا محتاجينه.
وفي ليلة هادية، بعد سنة تقريبًا من كل اللي حصل، دخلت عليّ المكتب، وقفت شوية وبعدين قالت بابتسامة بسيطة كل سنة وأنتي طيبة يا تيتة حتى لو متأخرة سنة، ضحكت، ويمكن كانت أول مرة أضحك من غير وجع من اليوم ده، ورديت عليها وأنتي طيبة يا ليلي