اقطعوا دراعي صرخ الطفل وسط الحمي والدموع بقلم بانسيه محمد

لمحة نيوز

الساعة ٣ الفجر، في فيلا كبيرة بالمعادي، صوت خبط شديد في الحيطه وكأن الجدران هتتهد، ووراها صوت عياط وصريخ لطفل صغير يقطع القلب.
صرخ الطفل آسر من الألم، مربيته مقدرتش تتحمل دموعه وصراخه لدرجة كانت هتكسر الجبس بنفسها
-ليه كده يا آسر، خبطك لايدك  بالشكل ده هيكسر الجبس
- يتكسر أو حتى يقطعوا إيدي، معنتش قادر استحمل بجد
.- لو اعرف انك مش هتتحمل وتبقى جدع وراجل، كنت حجزتك في المستشفى وخلاص.
من ورا الباب، عمرو أبو آسر واقف يسمعهم، آسر هو ابنه اللي مكملش تسع سنين،  هيكسر الجبس من كتر خبطه لايده في الحيطة، سكت يمكن يزهق وينام
لكن الخبط صوته علا أكتر ، والولد معدش قادر يتحمل، لمح باباه، قعد يترجاه وهو بيهلوس من تأثير الحمى، عينيه مليانه دموع، وهدومه غرقانة من العرق، ولسانه بترتعش، فضل يصرخ ويقول:
- أرجوك يا بابا، شيل الجبس ده، معنتش قادر استحمله، كأن سكاكين بتقطع في ايدي.
أبوه عمرو، معدش قادر يتحمل صراخه، بقاله أيام من غير نوم ، فجرى عليه وهزه جامد عشان يسكته، بس الولد صرخ فيه وقاله:
- ارحمني، انت عاوز تكسر ايدي تاني زي أول مرة

آسر من كتر ما الجبس زهقه، حاول يدخل مسطرة رفيعة تحت الجبس، فضل يحك ايده بيها جامد، وكأن حساسية زي النار بتاكل جلده. 
الجلد التهب

وزاد احمراره كأنه محروق،  بس عمرو أبوه حاول ميركزش معاه وسد ودانه من صريخ ابنه اللي معدش قادر يتحمله، واحتار هو فعلا وجع جامد ولا هو بيكذب عليه والموضوع ميستاهلش كل الصريخ ده
في الوقت ده نادت عليه مراته نانسي، بص لها عمرو، لقاها لابسة قميص ستان روز وعليه روب دانتيل، ومظبطة ميكب وشعر وبتقول لجوزها بدلع :
- قلت لك يا عمورتي، الواد ده بيدلع، غيران مني من ساعة ما اتجوزتك، كأني خطفتك منه، مش عاوز حد غيره في حياتك،

آسر لما سمعها عيط جامد من القهر صرخ في وشها وقال :
- يا كدابة، انتي مش عارفة عملتي إيه؟
ردت عليه نانسي بابتسامة باردة زيها وقالت بهدوء:
- ايه اللي بتقوله ده يا آسر، شايف يا عمرو بيقول ليا إيه، ابنك اتجنن ومحتاج دكتور نفسي يعالجه، ده من كرهه وأوهامه ممكن يأذي نفسه 
عمرو احتار وتعب من اللي سامعه، بص لابنه ولمراته ومبقاش عارف مين فيهم اللي بيكدب ومين اللي حقيقي كلامه.
كان يوم أسود يوم ما وقع آسر على إيده واتجبس، من ساعتها مشافش راحة، بقا عايش في كابوس مش قادر بخرج منه، كان فاكر انها فترة وهتعدي زي ما الدكتور قال لكن الوضع زاد عن حده.
آسر حالته اتدهورت جدا مبقاش بياكل ولا ينام، بيصرخ طول الوقت، جسمه بيرتعش من الحمى، هيسلخ جلده من كتر ما بيخبط الجلد

في الحيطة، وبيجيله أوهام إن فيه حشرات تحت الجبس بتاكل جلده.
دادة زينب اللي ربته من وهو صغير، كانت قلقانة على آسر ومش عارفه تساعده ازاي، هي قلبها حاسس ان فيه حاجة بتحصل مش طبيعية، وخاصة انها شمت ريحة غريبة مالية الأوضة.

كانت فاكره انه معطر جو، او من الأدوية والجبس، لكن الريحة كانت مركزة ومسكرة وكأن فيها حاجة مقرفة ومش حلوة.
فتحت الشبابيك وحاولت تغير الفرش، يمكن من العرق والجبس، بس شافت نملة على السرير، ماشية بسرعة وداخله جوا الجبس وكأنه بيتها.
دادة زينب خافت، وصرخت من الصدمة:
- ياعمرو باشا، الجبس فيه حاجة


ضحك عمرو باستخفاف من كلامها وقالها:
- هيكون فيه ايه يعني، حاطين لبان وحلويات، بطلي تخاريف وكملي شغلك، وياريت تنضفي وانتي ساكتة ، مش ناقصين أفلام، انتي اللي بتسرحي بدماغ آسر وبتخليه يكرر قصصك الخايبة.

آسر سمعه والدموع نازله على خده وقلبه بيدق من الزعل وقالها:
- دادة زينب، صدقيني، أنا مش بكذب، ولا بيتهيأ لي، فيه حاجات ماشية تحت الجبس بتقرصني.
عمرو آخر ما زهق من خبط ابنه، جاب حبل وربط ايده  في السرير، عشان معدش يجيب حاجة يهرش بيها تحت الجبس، ويبطل يخبط ايده في الحيطة.
ونانسي مراته واقفة تتفرج على اللي بيحصل، وهي مبسوطة من ان اللي خططت له ماشي بالظبط زي

ما هي عاوزه، وكمان لسه النتيجة اللي نفسها فيها هتحصل.

 


تاني يوم الوضع اتدهور، آسر خلاص من كتر السخونية والالتهاب، مبقاش قادر حتى يصرخ، هبط ومبقاش فايق كأنه في غيبوبة هلوسة.
دادة زينب جت تصحيه وجايبه له الفطار، لقت شكله غريب، عينه دبلانة، ولسانه بيرتعش ووشه احمر نار قايده، وصوابع ايده المتجبسة وارمة جدا ومنفوخه، 
حاول يتكلم مكانش قادر، بس اتكلم بصوت ضعيف متقطع:
- ابوس ايدكم، اكسروا الجبس ده، معنتش قادر، هموت، هاتي سك*ينة المطبخ وأنا هكسر الجبس ده، ولا اقولك هقطع ايدي كلها

داده زينب مكنتش عارفة تعمل ايه، صعبان عليها آسر اللي ربته يتألم بالشكل ده، بس في نفس الوقت مش مستوعبة ازاي يطلب منها الطلب ده، دموعها نزلت غصب عنها، كانت خلاص هتجيب السك*ينة وتنفذ طلبه، بس خافت من عمرو باشا.
فكرت شوية، ان أكيد فيه حاجة، مش معقول طفل في سنه هيطلب يقكع إيده، الا لو فيه مصيبة.

اتشجعت وطلعت بسرعة، ودخلت على عمرو باشا المكتب ، كان مش فاضي وقدامه ورق كتير للشغل، لكن اترجته تكلمه لأنها حست إن مينفعش تستنى أكتر من كده.
.بص لها بغضب عشان دخلت عليه وهو بيشتغل، بس سمح لها تتكلم
قالت له : عمرو باشا 
آسر حالته ساءت جدا، وريحة الجبس لا تطاق، كأنه عفن، كمان سحن وبيهلوس،

معدش قادر يصرخ حتى، أرجوك وديه مستشفى تشوف حالته.

تم نسخ الرابط