اقطعوا دراعي صرخ الطفل وسط الحمي والدموع بقلم بانسيه محمد
عمرو بص لها كده بشفقة وقال:
ـ دادة زينب، انتي معانا من زمان، وعارف انك بتحبي آسر بس انتي مش عارفه حالته، هو محتاج مستشفى فعلا ، لكن مستشفى نفسي تعالجه من أوهامه، وأنا كلمت المستشفى خلاص، وهيبعتوا يخدوه عندهم.
قال كده وجمبه نانسي مراته، ابتسمت بخبث، وحضنته وقالت:
- عندك حق يا حبيبي، حشرات ايه اللي بتقرصه، ده اتجنن خلاص، المستشفى النفسي هتخليه أحسن، أوهامه دي ممكن تخليه يتهور ويأذي نفسه، وأنا جمبك وههون عليك وهنزوره كل فترة.
بصت لهم دادة زينب وجابت آخرها وقالت بغضب:
- بس يا عمرو باشا، انا سفت فعلا نملة عالسرير داخله الجبس، يعني ممكن يكون عنده حق.
نانسي ضحكت وقاطعت كلامها:
- نملة ايه اللي هيجيبها في الجبس، وهي حتة نملة هتخليه يصرخ بالشكل المجنون ده، ياستي في المستشفى هيعملوله كل اللازم، ولا انتي يعني مش همك مصلحته، وعاوزاه يتجنن بجد ويأذينا كلنا،
عمرو سمع كلامها، واقتنع بعد زنها عليه أيام، إن آسر غيرته عمته، وأثرت على نفسيته، وممكن يعمل تصرفات تأذيه وتدخر شغله وسمعته، لو حد عرف بيها، وإن مصلحته يتحجز من غير ما حد يحس في مستشفى نفسي بعيد، قبل ما الخبر يتسرب لمنافسينه في السوق ويستغلوه ان يضربوا في شغله وسمعته.
لكن كلامهم مفرقش مع دادة زينب، هي قعدت تفتكر حاجات حصلت، خلتها تشك أكتر ، ان اللي جه
وإن كمان مفاتش يوم عالجبس الا وهو بيشتكي، حتى حقن المسكن كانت مدام نانسي هي اللي بتديه له، ومكانتش بترضى تجيب ممرضة.
دادة زينب وقتها استغربت ان نانسي هانم كانت بتغير له بنفسها وتديه الحقن، وهي مش بتطيقه.
افتكرت كمان لما كان عمرو باشا مسافر في شغل بره البلد، وهي منعت انها تدخل لآسر، وقالت لها انه مش محتاجها، ووجودها بيخليه يدلع زيادة ويصرخ على أتفه سبب.
افتكرت كمان انعا شافت سرنجة الدوا في المطبخ جمب برطمان العسل، افتكرت وقتها ان مدام نانسي نستها بالغلط.
سكتت ومحاولتش تكلمهم تاني، لكن قررت جوا نفسها انها لازم تتصرف قبل ما ينقلوه المصحة النفسية.
بليل، دخلت اوضة آسر، لقته مولع من الحرغرة، بدأ يتشنج ويهلوس وبيقول كلمة واحدة، اكسروا دراعي، معنتش قادر يا دادة.
قلبها وجعها، وخافت لما لقت شفايفة ازرقت، حست انه ممكن يروح منها، ويم*وت،
نزلت الصيدلية وجابت مشرط ومقص، وكمان خدت المنشار اللي في العدة بتاع الجنينه، خبتهم ودخلت اوضة آسر، حاولت تكسر الجبيرة الجبس اللي في ايده، آسر مكنش قادر من التعب، خاف من منظر المنشار والمشرط، بصلها وكان هيغم عليه من الالم، قالت له بحب :
- استحمل ياقلب دادة، أنا هريحك من التعب ده
ومع اول حته اتشالت من الجبس والشاش،
سمع صوت صرختها، عمرو ونانسي، جم جري على صوتها
نانسي قالت لها: انتي اتجننتي ايه اللي بتعمليه ده انتي عاوزه تموتيه؟
دادة زينب مردتش عليها، كملت كسرها للجبس، خافت يمنعوها من غير ما تنقذه، قرب منها عمرو عشان يمنعها بس شاف منظر كان هيغم عليه من الصدمة، ده غير الريحة الفظيعةاللي خلته هيرجع منها.
شاف جلد ابنه كأنه مسلوخ وعليه عفن حقيقي، وريحة لا تطاق، ومادة لزجة بمخاط عليها دود أبيض كتيرعالجرح، حواليه نمل كتير وجلده احمر زي الحرق، متبهدل خالص.
اتفاجئ، كأنه اتشل، معنى كده ان ابنه عنده حق في كل كلامه، مكنش مجنون ولا محتاج مستشفى نفسي زي ما حاولت نانسي تقنعه، بص لنانسي لقاها اختفت من قدامه،دخلت اوضتها، مكنش مهتم وقتها غير انه ينقذ ابنه.
جرى بسرعه وخد ابنه غسله ايده وجرى بيه لأقرب مستشفى، ونبه على دادة زينب تقفل باب الفيلا ومتخرجش نانسي لحد ما يرجع.
سمعت كلامه وعي بتدعي ان ربنا ينجي آسر من اللي حصل ويلحقوا دراعه.
في المستشفى، الدكتور قال لعمرو:
- ان عجينة الجبي كانت مغشوشة، وعليها مادة سكرية زودت الالتهاب، ده غير قرص الحشرات اللي بهدل دراعه وسلخه، حذره ان الوضع خطير وان ايده كانت هتدخل في غرغرينا، ولو مكانوش لحقوها كانوا هيضطروا يبتروها
عمرو كان منهار وحصن ابنه وقاله:
- سامحني يا ابني، مكنتش مصدقك، لكن الحرباية دي لازم اخد لك حقك منها.
ولعد ما الدكتور طمنه انه عمل المطلوب وحجزه في المستشفى.
رجع عمرو الفيلا، شكر دادة زينب انها ساعدت آسر وكانت أكتر حد صدقه ووقف جمبه، وقتها طلبت دادة زينب توريه السرنجة والعسل وكمان قالت له انها شاكة في اللي جبس آسر من الاول مكنش مريح ومدام نانسي هي اللي جابته.
دخل عمرو على نانسي، هددها لو مقالتش الحقيقة هيبلغ عنها، حاولت تفهمه انه مش قصدها، وانها كانت بتحبه وعاوزه تعيش معاه من غير ذكريات مراته اللي ماتت اللي كل ما بتبص في وش ابنه بتفتكرها.
ضربها بعنف ومضاها على تنازل بكل الأملاك اللي كتبها لها، وسلمها للشرطة، اللي بعد التحقيقات معاها، اكتشفوا انها كانت متفقة مع ممرض الجبس انه يحط في عجينة الجبس سكر وحطت شاش فيه نمل مع الجبس، مش بس كده دي كانت بدل ما بتحقن المسكن بتحقن الجبس بالعسل عشان يفضل النمل عايش ويقرص فيه، اتحكم عليها وعلى الممرض بالسجن
وآسر خرج من المستشفى مع دادة زينب لكن في مكان جديد، شقة كبيرة بجنينة في زايد، بعد ما قرر عمرو انه يبيع الفيلا الملعو*نة اللي حصل فيها كل ده.
أما دادة زينب فقلبها الحنين اللي صدق آسر وشجاعتها في اتخاذ القرار كانت لها الفضل في انقاذ حياة آسر
تمت