كليها من علي الأرض

لمحة نيوز

 والفاتورة بتنزل عليا شهرياً. لغيت النظام، وحولته "كارت شحن". ودلوقتي، أول ما مكالماته المجانية تخلص،

تليفونه هيقطع.. مش هيعرف حتى يكلم أمه يشتكي لها.
​ليلى كانت قاعدة جنبي، بتبصلي بذهول، بس في عينيها كان فيه نظرة فخر. قالتلي بصوت واطي: "إنتي واثقة يا نورا؟".

​بصيتلها وقلت بقوة مكنتش أعرف إني أملكها: "محمود عاش السنين دي كلها بياخد 'كريديت' على قفايا.. البرستيج اللي هو عايش فيه، الشياكة، العربية، حتى اللقمة اللي بياكلها، كله بفلوسي، ورغم كدة مكنش بيشبع، وكان لازم يذلني عشان يحس بكرامته اللي هي أصلاً مش موجودة.. دلوقتي، خليه يدوق طعم حياته 'الحقيقية' من غيري."

​كملت "عمليات التنظيف".. دخلت على موقع شركة تأمين العربية.. لغيت قسط تأمين عربيته اللي كان بيتخصم تلقائياً من حسابي.

​الساعة جابت 3 الصبح.. هنا بقى، جيه وقت

"القنبلة الموقوتة".. دخلت على الحساب البنكي المخصص للمشروع اللي محمود فتحه الشهر اللي فات.

مشروع "تصميم الجرافيك" اللي مكنش معاه مليم عشانه، واضطرني إني أمضي كـ "ضامن" للقرض البنكي، وكان الحساب باسمه، بس الضمان باسمي أنا.. سحبت كل مليم كان فاضل في الحساب ده، وحولته لحسابي الشخصي.. الفلوس دي كانت من حقي، لأن أنا اللي دافعة تمن الأجهزة والرخصة وكل حاجة.. أنا سحبت "الأكسجين" اللي كان مخليه مشروع محمود يتنفس.
​النوم مكنش ليه مكان في عيوني.. مكنتش حاسة بالتعب، كنت حاسة بالتحرر.. كل ضغطة على زرار "Submit" في اللابتوب كانت بتكسر قيد من قيود ذله ليا.

​الساعة 7 الصبح.. أول ما الشمس طلعت، وقبل ما البنوك تفتح، كنت واقفة قدام

الشهر العقاري

في رمسيس.. كنت أول واحدة في الصف. عملت "إلغاء لجميع التوكيلات العامة والخاصة" اللي كنت عاملاها لمحمود من سنين، عشان كان بيخلص لي مشاوير باسمي. محمود دلوقتي مبقاش يملك أي سلطة قانونية إنه يتصرف باسم نورا.

​خرجت من الشهر العقاري، وروحت على طول لفرع البنك بتاعي. دخلت للموظف

بوش ملوش ملامح.

​"صباح الخير.. عاوزه أعمل إجراءات نقل ملكية شقة باسمي، بالكامل، وفصل اسم الشريك."

​الموظف بصلها باستغراب: "بس يا فندم، العقد بيقول إن ملكية مشتركة، وإنتي 'الضامن' لقرض التمويل العقاري.."

​"أنا

عارفة كل ده.. أنا معايا 'إقرار' موقع ومبصوم من محمود من سنتين، وقت ما كنا لسه مخطوبين، إنه في حالة أي انفصال، الشقة دي بتؤول ملكيتها ليا بالكامل لأني دافعة المقدم وباقي الأقساط من حسابي الشخصي، وهو كان مجرد 'اسم' للتسهيل.. اتفضل الإقرار."
​الموظف بملامح جدية، استلم الإقرار وبدأ يخلص الإجراءات.. وبكدة، البيت مبقاش بيتنا.. البيت بقى بيتي أنا.

​خرجت من البنك الساعة 11 الصبح. مكنتش أكلت لقمة ولا شربت نقطة ميه من وقت الـ "تورتة"، بس كنت شبعانة راحة.. كنت حاسة إني "رجعت نورا" اللي كانت

موجودة قبل محمود ما يكسرها.
​في اللحظة دي، الموبايل بدأ يرن.. كان محمود.

​مرديتش.. خليته يرن.. خليته يعيش الـ "قلق" اللي

كنت بعيشه كل مرة كان بيزعق فيا فيها.

​المكالمة خلصت، وبعدها نزلت رسالة واتساب: "نورا.. ردي عليا، إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ الكارت بتاعي مش شغال، وتليفوني قطع، البنك باعت لي رسائل إن فيه حركات سحب غريبة على حساب المشروع.. إنتي اټجننتي؟ ارجعي البيت دلوقتي ونظفي القرف اللي عملتيه."

​رديت عليه برسالة واحدة بس، من تلات كلمات: "تنظيف.. انتهى.. تماماً."

​وعملت بلوك.

. المرة دي بقى، بلوك على كل حاجة، مش بس تليفونه.. بلوك من حياتي كلها.
​في اليوم ده، محمود اكتشف إن "البرستيج" اللي كان بيتباها بيه قدام أهله وصحابه كان مجرد بالونة أنا اللي كنت بنفخها، وبمجرد ما شلت بوقي، البالونة فرقعت في وشه.. محمود اكتشف إنه من غير نورا، ميسواش أي حاجة.. وإنه "القرف" اللي كان بيزعق عشانه على الأرض، بقى هو الواقع اللي هيضطر يعيش فيه لوحده، من غير أي سند، ومن غير أي أمل في العودة.. دي كانت النهاية اللي يستحقها، ودي كانت البداية الجديدة

اللي كنت استحقها أنا.. بداية

"نورا الحرة".
تمت

تم نسخ الرابط