بنتي قالتلي إن فيه راجل بيدخل اوضتنا كل ليله بقلم الهواري
بنتي قالتلي إن فيه راجل بيدخل أوضتنا كل ليلة وفي الليلة دي قررت أعمل نفسي نايم عشان أمسكه.
سونيا عندها تمن سنين. تمن سنين بس.
ومش من نوعية الأطفال اللي بيألفوا حكايات عشان يخوفوا الناس أو يلفتوا الانتباه. عمرها ما كذبت. حتى لما بتتحمس، صوتها مابيعلّاش. بنت هادية وطيبة ولسه مقتنعة إن القمر بيمشي ورا عربيتنا عشان بيحبها.
وعشان كده لما قالت الجملة دي بهدوء الصبح، حسّيت حاجة جوايا اتكسرت.
بابا فيه راجل بيدخل أوضتكم كل ليلة بعد ما بتنام.
إيدي زحلقت على الدركسيون.
إنتي قلتي إيه؟
كانت باصة من الشباك وإحنا رايحين المدرسة، بتتفرج على العربيات والمحلات كأنها بتتكلم عن الجو.
بيمشي بالراحة أوي كأنه مش عايز الأرض تعمل صوت. وماما بتغمّض عينها، بس مبتقولش حاجة.
ماكانش في خوف في صوتها. ولا ارتباك. بس يقين.
واليقين ده هو اللي جمّد الدم في عروقي.
سونيا سمعتي الكلام ده منين؟
هزّت كتفها ببساطة.
أنا بشوفه.
باقي الطريق كان تقيل بشكل غريب. الهوا جوه العربية بقى مكتوم. كل شوية أبص لها في المراية مستني تضحك، أو تقول إنها بتهزر، أو أي إشارة تدل إن ده خيال طفلة. لكن مافيش. كانت بس بتظبط شنطتها الروز وبتهمهم لنفسها كأنها ماقالتش جملة هدت الدنيا فوق دماغي.
يمكن حلم. يمكن شافت حاجة
يمكن.
بس أحيانًا جملة واحدة بتنزل على قلبك، وجسمك بيعرف الحقيقة قبل عقلك.
وصلتها المدرسة. باستني على خدي ونزلت تجري ناحية البوابة، والشنطة بتخبط في ضهرها. فضلت باصص وراها لحد ما اختفت وسط العيال وأقسم بالله حسّيت الدنيا مالت ثانية كاملة.
وساعتها رجعت البيت على طول.
مراتي كانت في المطبخ، زي كل يوم في نفس الوقت. نور الصبح داخل من الشباك. القهوة بتطلع بخار جنب التوستر. شعرها مربوط. بصتلي وابتسمت كأن الدنيا ثابتة ومافيش حاجة اتغيرت.
رجعت بدري ليه؟
ولأول مرة من يوم ما اتجوزتها معرفتش أبصلها إزاي.
كنت عايز أضحك على نفسي. عايز أحكيلها اللي سونيا قالته وتفهمني الموضوع في عشر ثواني. عايز أصدق إن بنتي لخبطت بين حلم وواقع، وإن جوازنا لسه الأمان اللي فاكره.
بس بدل ده فضلت واقف ماسك مفاتيحي جامد، ولاحظت حاجات عمري ما ركزت فيها قبل كده.
الهالات السودة تحت عينها. إزاز الكم الطويل رغم إن الجو حر. الرعشة الخفيفة لما قربت منها كأنها كانت سرحانة في مكان بعيد ولسه راجعة.
سألتني لو كل حاجة تمام. قلت لها آه.
اليوم كله عدى وأنا حاسس إني غريب جوه بيتي. كل صوت بقى حاد. كل سكات بقى مخيف. ولما موبايلها رن فوق الرخامة، خطفته بسرعة زيادة عن اللزوم.
الليلة إذن بعد ما ينام.
معدتي وقعت.
رجعت بعدها شايلة فوط عادي جدًا، وسألتني آكل فراخ ولا مكرونة.
قلتلها أي حاجة.
بصتلي شوية زيادة، كأنها حاسة إن في حاجة اتغيرت بس محدش فينا اتكلم. لا وقت العشا. ولا وإحنا بنسمع سونيا بتحكي عن المدرسة. ولا حتى وإحنا بنطفّي النور واحدة واحدة.
قبل ما أنام، وقفت عند باب أوضة سونيا.
إنتي فعلًا شفتيه كل ليلة؟
هزّت راسها من تحت البطانية.
بييجي لما الدنيا تبقى ضلمة أوي. وبيبقى شايل حاجة. وماما عمرها ما بتصرخ بس بتبقى زعلانة.
زعلانة.
الكلمة دي كان المفروض تهديني. لكنها ماعملتش كده.
مراتي دخلت الأوضة حوالي الساعة 11. كانت ريحتها صابون وفي نفس الوقت حاجة معقمة كده مش قادر أحددها. سألتني إذا كنت أخدت منوم النوم. قلت لها آه، وفتحت الحنفية عشان تسمع الصوت لكني بصقت الحباية في الحوض وخبيتها في جيبي.
وبعدين نمت جنبها في الضلمة واستنيت.
ظبطت نفسي إني أتنفس بعمق. ببطء. كأني نايم فعلًا.
بس حتى نفسها هي كمان كان غلط. هادئ زيادة عن اللزوم. واعي زيادة عن اللزوم.
الساعة 113 باب الأوضة اتحرك.
مش مرة واحدة. ببطء. كأن اللي بيفتحه متعود يعمل كده.
شريط رفيع من نور الطرقة دخل
راجل.
طويل. هادي. صوته مابيطلعش.
قفل الباب من غير ما الكالون يعمل صوت. وفي إيده شنطة سودا رفيعة. ماولعش النور. كان عارف رايح فين بالظبط.
ناحية سرير مراتي.
جسمي كله شد.
مراتي ما اتحركتش، بس شفتها غمضت عينها أكتر مش زي حد نايم، زي حد بيستعد.
الراجل وقف جنبها. ثواني عدت من غير كلام. وبعدها مال ناحيتها وهمس بصوت واطي خلّى بطني تتقلب
مش هتاخد دقيقة.
مراتي هزّت راسها بهدوء خفيف.
في اللحظة دي حسّيت نار طالعة جوايا. غضب. ذل. الإحساس اللي يخليك تنسى أي عقل. كنت خلاص هشوف نفسي بهجم عليه فوق السرير.
بس بعدها سمعت صوت تاني.
طَقّة خفيفة.
صوت جوانتي لاتكس بيتلبس.
ريحة معقم خفيفة انتشرت في الضلمة. كحول. بلاستيك. حاجة نضيفة وباردة.
الشنطة السودة اتفتحت بصوت معدني صغير. مراتي رفعت إيد مرتعشة ناحية رقبة القميص اللي لابساه.
ولما الراجل قرب منها، ومد إيده في الضلمة، وطلع حاجة رفيعة فضية لمعت في خيط النور اللي جنب السرير أدركت إن اللي هيحصل دلوقتي يا إما هيفضح خيانة يا إما هيكشف حقيقة أنا كنت أعمى عنها طول الوقت، لأن إيدي كانت بالفعل رايحة ناحية الأباجورة لما...
صحيت من مكاني قبل ما أفكر وإيدي شدت الأباجورة بكل قوتي ورفعتها ناحية الراجل، لكن قبل
لااااا يا كريم!
النور