تركت زوجه الأب طفلين توأم في المطار

لمحة نيوز

تكون هذه اللحظة حلمًا قد يختفي.
احتضنتهما الجدة وبكت.
لم تعتذر عن دموعها.
لم تحاول إخفاءها.
كانت دموعًا خرجت من قلبٍ انتظر طويلًا وخاف أكثر.
ثم رفعت رأسها ونظرت إلى مراد
ابني أخبرني عنك مرة قال إنه أنقذ رجلًا من نارٍ كادت تبتلعه وتمنى أن يكون ذلك يستحق.
ثبت مراد نظره فيها.
لم يهرب.
لم يختبئ خلف صمته المعتاد.
ماذا تحتاجين؟ سأل بهدوء.
ترددت للحظة، ثم قالت بصوتٍ صادق
أحتاج أن آخذهما معي وأن أعرف أنهما سيكونان بخير.
أومأ مراد
هذا يمكنني فعله.
ولم يكن كلامًا فارغًا.
خلال أيامٍ قليلة، تحركت الأمور بسرعةٍ غير معتادة. الأوراق القانونية، الوصاية المؤقتة، كل شيء تم ترتيبه بدقة. تم إنشاء صندوقٍ باسميهما، يغطي دراستهما، صحتهما، واحتياجاتهما لسنواتٍ طويلة. لم يكن معروفًا في أي مستندٍ رسمي مصدر المال، لكن كل شيء كان واضحًا في نتائجه.
الجدة لم تسأل.
أحيانًا الامتنان يعرف متى يصمت.
في يوم السفر، كان المطار مزدحمًا كما كان في ذلك اليوم الأول.
لكن

هذه المرة لم يكن هناك خوف.
ولا انتظارٌ فارغ.
وصل مراد قبل الموعد بوقتٍ طويل، وكأنه يريد أن يضمن أن كل شيء سيكون على ما يرام أو ربما لأنه لم يستطع أن يبتعد دون أن يراهم مرةً أخيرة.
كان ادم أول من رآه.
ركض نحوه بسرعة، يحمل حقيبته الصغيرة على ظهره، والدب تحت ذراعه.
وعندما وصل، ارتمى في حضنه بقوةٍ لم يتوقعها مراد
تجمد للحظة.
ثم رفع يديه ووضعهما على ظهر الطفل.
ببطء.
كأنه يتعلم شيئًا لم يعتده منذ زمن.
هل ستزورنا؟ سأل ادم وهو يبتعد قليلًا، وعيناه ممتلئتان بالأمل.
نظر إليه مراد
هذه المرة لم يتردد.
نعم.
نظر إليه ادم لثوانٍ، كما لو أنه يختبر صدق الكلمة.
ثم ابتسم.
وكانت تلك الابتسامة كأنها تصديقٌ نهائي.
اقتربت ملك بعد ذلك.
لم تركض.
لم تتعجل.
كانت هادئة كعادتها.
مدّت يدها نحوه، وفيها منديل صغير مطوي بعناية.
فتحه مراد ببطء.
كان رسمًا بسيطًا.
بيت.
شجرة.
طفلان يمسكان بأيدي بعضهما.
وشخص ثالث أطول منهما، يقف إلى جانبهما، وكأنه يحميهما.
هذا لك قالت
كي لا تنسى.
نظر إلى الرسم.
ثم أعاد طيه بعنايةٍ أكبر، ووضعه في جيب سترته الداخلي، قرب قلبه.
لن أنسى.
نظرت إليه ملك بعينين ثابتتين، كأنها ترى شيئًا لا يراه الآخرون.
أنت طيب حتى لو بدا الأمر معقدًا.
هذه المرة لم يحاول الرد.
لم يكن بحاجة.
لأن شيئًا في داخله كان يعرف أن تلك الكلمات حقيقية.
نادوا على الرحلة.
تقدمت الجدة، أمسكت بيدي الطفلين.
قبل أن يدخلوا، التفتت نحوه.
ابني كان سيطمئن لو رأى هذا وكان سيفتخر بك.
لم يقل شيئًا.
لكنه أومأ برأسه.
رفع ادم يده بحماس.
لوّحت ملك بهدوء.
لوّح لهما أيضًا.
ثم اختفوا خلف البوابة.
بقي
مراد واقفًا.
ينظر إلى المكان الفارغ.
كل شيء عاد كما كان.
الناس.
الأصوات.
الإعلانات.
لكن داخله لم يعد كما كان.
أدخل يده إلى جيبه.
أخرج المنديل.
فتح الرسم مرةً أخرى.
حدّق فيه طويلًا.
لقد بنى شركات.
وبنى نفوذًا.
وبنى خوفًا في قلوب الآخرين.
وبنى مسافاتٍ بينه وبين كل شيءٍ إنساني.
لكن
طفلين جلسا يومًا على مقعدٍ في المطار
كسرا
كل ذلك.
فتحا فيه بابًا لم يكن يعلم أنه ما زال موجودًا.
مرت الأشهر.
وفي يوم أحد هادئ، قرر أن يفي بوعده.
ذهب الي محل اقامتهما
لم يكن يحمل معه شيئًا فاخرًا.
فقط نفسه وهذه المرة، كان ذلك كافيًا.
فتح له ادم الباب.
قفز نحوه مرةً أخرى، وكأن الوقت لم يمر.
جئت!
قلتُ إنني سأفعل.
قادته ملك إلى الداخل.
أرته غرفتها.
كتبها.
أول الكلمات التي تعلمت قراءتها.
جلست الجدة تقدم له القهوة وخبزًا بسيطًا.
كان كل شيء عاديًا.
بسيطًا.
لكن حقيقي.
ثم لفت نظره شيء على الجدار.
رسم جديد.
نفس البيت.
نفس الشجرة.
نفس الطفلين.
لكن هذه المرة
الشخص الثالث لم يكن في الخارج.
لم يكن بعيدًا.
لم يكن مراقبًا.
كان داخل البيت.
بينهما.
جزءًا منهما.
نظر مراد إلى الرسم.
ثم إلى الطفلين.
ثم إلى الجدة.
وشعر بشيءٍ لم يشعر به منذ سنوات طويلة
الانتماء.
لأن هناك رجالًا يبنون أسماءً يخشاها الآخرون
لكن هناك لحظات
تعيد بناء الإنسان من
الداخل.
ولأن هناك أطفالًا
لا يحتاجون إلى سلطة ولا مال
كي
يغيّروا مصير رجلٍ كامل.
يكفي
أن ينظروا إليه مرةً واحدة
ليتذكر لولا ابيهم 

ما ظل يتنفس حتي الآن 

تمت 
 

تم نسخ الرابط