في خطوبه أختي
يسمعوا التفاصيل اللي مكنش حد يتخيلها.
على الناحية التانية.. نهى اتجمدت وهي بتحكي قصة شريف وهو بيتقدملها. إيدها فضلت متعلقة في الهوا، والخاتم الألماظ خد آخر فلاش نور وبعدين ماټ مكانه.
كاس الشربات في إيد أمي وقف في نص الطريق لبوقها.
وأبويا، اللي كان عمال يمدح في مستقبل شريف المهني، سكت في نص الجملة.. ووشه بقى أبيض زي الورقة في ثواني.
بيت إيه؟ أبويا سأل بصوت واطي ومبحوح كأنه بيطلع الروح. عادل.. بيت إيه اللي ب 30 مليون جنيه؟
لأول مرة في حياتي، حسيت إن الاختفاء اللي عشت فيه سنين انتهى.. والقصص اللي هما ألفوها عن فشلي اتهدت فوق دماغهم بكلمة واحدة من خالي!
ساد صمت جنائزي في القاعة، لدرجة أن صوت دقات قلبي كان مسموعاً في أذني. خالي عادل نظر لأبي وأمي باستغراب، وكأنه لا يدرك حجم القنبلة التي ألقاها وسط احتفالهم المثالي.
عادل بدهشة إيه يا جماعة؟ مالكم؟ أنتم مكنتوش تعرفوا ولا إيه؟ صوفيا بقالها سنتين بتشتغل مع أكبر شركات الاستثمار العقاري في دبي، والفيلا
أمي تركت كأس الشربات يسقط من يدها ليرن على الرخام وينكسر، وكأنه يمثل ټحطم صورتها عني.
فاتن أمي بصوت مرتعش سنتين؟ استثمار؟ دي كانت بتقول لنا إنها شغالة مترجمة
فري لانس من البيت وساعات مابتلاقيش تاكل!
التفتُّ لأمي بابتسامة هادئة، نفس الهدوء الذي كان يستفزها دائماً.
ما هو أنا لو كنت قلت الحقيقة يا ماما، مكنتوش هتصدقوا.. أو كنتوا هتطلبوا مني أمول مصاريف نهى اللي مابتخلصش. أنا حبيت أبني نفسي في السكات، بعيد عن المقارنات اللي كانت دايمًا بټموتني وأنا صاحية.
نهى اقتربت مني، ووجهها شاحب، والخاتم الألماظ في يدها أصبح يبدو صغيراً جداً أمام الهيبة التي أصبحت أتمتع بها الآن.
نهى بمرارة يعني إنتي أغنى مننا كلنا يا صوفيا؟ ومخبية علينا؟ إزاي قدرتي تمثلي الدور ده طول الوقت؟
صوفيا ببرود أنا ممثلتش يا نهى.. أنتم اللي اخترتوا تشوفوني شفافة. أنتم اللي قررتوا إن قيمتي تتحدد بمدى شبهي بيكي. أنا
شريف، خطيب نهى اللقطة، كان ينظر إليّ بنظرة إعجاب وذهول لم يرمش بها تجاه نهى طوال السهرة. كان كرجل أعمال يعرف قيمة ال 30 مليون، وقيمة العقل الذي استطاع أن يحققها في هذا السن.
أبويا تقدم خطوة، وحاول ېلمس كتفي بتمثيلية حنان متأخرة يا بنتي.. إحنا دايمًا كنا عارفين إنك شاطرة.. بس مكنتش أعرف إنك وصلتي للمستوى ده. تعالي اقعدي جنبنا، ده الكرسي اللي جنب شريف فاضي.
ضحكت بصوت عالٍ، ضحكة خلت القاعة كلها تتردد بصداها.
لأ يا بابا.. الكرسي ده خليه لنهى. أنا مكاني مش جنب شريف.. أنا مكاني في الطيارة اللي راجعة دبي بكرة الصبح عشان أدير الصفقة الجديدة. وخالي عادل هو الوحيد اللي هيوصلني المطار.
الخطوبة استمرت، بس بريقها انطفأ. المعازيم سابوا نهى وشريف وبدأوا يتهامسوا عليا، وعلى البنت اللي خبت الملايين وطلعت أذكى من العيلة كلها. أمي فضلت قاعدة مكانها، بتبص لي بنظرة ندم متأخرة، لأنها عرفت إنها خسړت الجوهرة الحقيقية
خالي عادل خدني من إيدي وخرجنا للبلكونة بعيد عن الزحمة.
عادل بابتسامة فخر عملتيها يا صوفيا.. كسرتي الحصار اللي كانوا عاملينه حوليكي بالنجاح، مش بالخناق.
صوفيا بدموع محپوسة شكرًا يا خالو.. لولا إنك كنت بتسندني وتشجعني من بعيد، كنت زماني صدقت فعلًا إني نكرة زي ما هما كانوا عايزين.
نهى وشريف اتجوزوا بعد شهر، بس الجوازة مكنتش سعيدة زي ما هما تخيلوا. شريف فضل دايمًا يقارن بين نهى وبين ذكائي ونجاحي، ونهى فضلت تعيش في غيرة أكلت قلبها.
أما أنا.. فبعت لهم شيك بمبلغ كبير ك هدية جواز، بس كتبت عليه جملة واحدة عشان ماتحتاجوش تطلبوا سلف من حد لما الألماظ يخلص.
اتعلمت صوفيا إن السکينة والهدوء هما أقوى سلاح، وإن الست اللي بتبني إمبراطوريتها في الضلمة، هي اللي بتنور الدنيا كلها لما بتقرر تظهر. والبيت اللي ب 30 مليون جنيه مكنش مجرد حيطان.. كان صك غفران وقوة خلت الكل
يعرف إن صوفيا مابقتش البنت اللي بتتصور في الخلفية.. صوفيا بقت هي المخرج
تمت.