ابني قرر يدفع لابوه ومراته الجديده مبلغ ؟ بقلم زهره الربيع
المحتويات
الدموع تفر من عيني غصب عني.
البني آدم ده لسه له عين يتكلم؟
يامّا قعدت على الرصيف في الشمس والبرد عشان أجمع القرش على القرش وأسدد ديون قمارك عشان متتسجنش!
وبعد ما اطلقنا رمى ابنه ومسألش فيه!
أنا اللي كبرت وعلمت، الأربع سنين بتوع هندسة مصاريفهم وكتبهم وسكنهم كانوا من شقايا وعرقي!
وحتى مقدم الشقة اللي اتجوز فيها دي، كان تحويشة عمري كله اللي حفرت في الصخر عشانها!
هو مدفعش جنيه واحد! وجاي دلوقتي يقيّمني ويقولي استاهل كام؟
قولت وصوتي بيرتجف بس حاولت أبقى قوية
عبد السميع.. انت من عشرين سنة دفعت لحازم جنيه واحد؟
دفعتله ترم واحد في الكلية؟
لما كان بيموت من السخونية، أخدته في إيدك ورحت لدكتور؟
انتي م عملتش أي حاجة في دنيتك، جاي دلوقتي بأي حق تقعد وتأمر وتنهي؟
وش عبد السميع احمر وعروقه ظهرت وخبط على الترابيزة
مكنتش بدفع عشان مكنش معايا! هو أنا كنت حابب اطلقك يعني؟
بصيت له بثبات
كنت حابب تطلقني ... وعشان كده نستنا ومسالتش وروحت اتجوزت الهانم اللي جنبك دي؟
وش ميرفت اتقلب تماماً، وحطت المعلقة بغل وقالت بشبحنة
يا فتاح يا عليم يا رزاق! قصة من عشرين سنة جاية تفتحيها دلوقتي ليه؟ ليها لازمة؟ احنا قاعدين في موضوع مهم وانتي جاية تجيبي سيرتنا وسيرة الماضي؟
التفت ليها وقولت
ده بيتي وده ابني.. متدخليش؟
ماما! حازم زعق بعلو صوته
يا ماما كفايه بقى ...لو سمحتي من غير مشاكل
بصيت لحازم.. حتة الماستكة اللي ربيتها بدموع عيني.
قاعد بيبص لي بزهق ، ومفيش في عينيه ريحة الحنية ولا الشفقة.
يوم ما جيت تتجوز، أنا اديتك كل اللي ورايا واللي قدامي..٢٠٠ الف جنيه ومستخسرتهمش فيك.. ودلوقتي جايبني عشان تقولي إن أمك متنولش غير ألفين جنيه؟
حازم وطى راسه في الأرض
شيماء مراته اتكلمت ببرود مقزز
يا طنط، حازم مقصودوش كده.. الألفين جنيه دول الأساس، ولو عوزتي حاجة هنبقى نناوبك انتي دلوقتي مبقتيش بتشتغلي ولا بتجيبي قرش، ومن غير فلوس حازم اللي مش عجباكي مش هتلاقي تاكلي
حسيت بنار جوايا بس شوفت ان الكلام ملوش لزوم...ابني كان سامع وساكت يعني مفيش فايده
خلاص تعبي راح على الفاضي وعمري كمان مردتش عليها.
ومشيت لحد الباب ولبست جزمتي في صمت.
وأنا بقفل الباب، سمعت عبد السميع بيقول ورايا
دلع ماسخ.. قلة رباية!
وميرفت ضحكت وقالت
أهو النشفان والنكد ده هو اللي خلاك تطفش منها زمان!
الدموع كانت محبوسة في عيني وبتحرقني... بس حلفت ما تنزل قدامهم.
فتحت الباب وخرجت.
نزلت في الأسانسير، ويا دوب رجلي لمست أرض الشارع، التليفون رن.
كان الحاج مصطفى من البلد.
يا بنتي! قولتلك بيت أبوكي دخل في الإزالة عشان المحور الجديد والتعويضات نزلت!
أنا قعدت كام ثانية مش مجمعة.. البيت الطين اللي سيبناه من زمان؟
من سنتين كنا بنسمع إن فيه مشروع قومي ومحور هيعدي من هناك، بس مكنتش باخد في بالي، قولت بيت مهدود زي ده هيجيب إيه يعني؟
يا حاج مصطفى.. تعويض إيه؟
المحور خلاص ثبت وخد البيت والجنينة الكبيرة اللي وراه بالكامل! المساحة طلعت ضخمة والتعويض نزل رسمي!
تخمني كام يا بنتي؟
حبست نفسي ومبقتش قادرة أنطق.
40 مليون جنيه! 40 مليون جنيه يا منال يا بنتي جنيه ينطح جنيه!
أجهزي وانزليلي بكرا الصبح عشان نمضي الورق والفلوس تتحول على البنك فوراً!
حسيت الارض بتدور بيا وانا مش مصدقه الرقم اللي بسمعه التفت لبيت ابني والقرار اللي اخدته من شدة غضبي عمري ما كنت اتخيل اعمله في يوم من
الايام ........
وقفت في نص الشارع والدموع
المرة دي مكنتش دموع قهر.. دي كانت دموع فرج، فرج ربنا اللي مبيظلمش حد، واللي جابلي حقي لحد عندي في نفس اللحظة اللي كسروا فيها خاطري. بصيت لفوق وقولت يا رب، انت العدل، انت اللي عالم بشقايا وتعبي.. الحمد لله.
الحاج مصطفى على الناحية التانية من الخط كان عمال ينادي يا منال.. يا بنتي انتي معايا؟ سامعاني؟
مسحت دموعي بسرعة وقولت بصوت قوي، لأول مرة من سنين أحس بالقوة دي معاك يا حاج مصطفى.. معاك. أنا بكرا الصبح من النجمة هكون عندك في البلد، هركب أول عربية وأجيلك عشان نخلص كل حاجة.
تنوري يا بنتي، ومبروك عليكي، ربنا يعوضك عن كل أيام الحرمان.
قفل السكة، وأنا فضلت واقفة في
مكاني، ببص لبلكونة شقة حازم.. كانت الأنوار قايدة، وتخيلتهم قاعدين جوة، عبد السميع وميرفت وشيماء وحازم، بياكلوا البط والمحشي اللي أنا طبختهم وعرق شقايا نزل فيهم، وعمالين يقطعوا في فروتي ويفصلوا عليا ال 2000 جنيه! ضحكت بمرارة وقولت في نفسي بقى أنا يا حازم استاهل ألفين جنيه؟ والبيت القديم المهدود اللي قولتلي روحي اترمى فيه عشان توفري الإيجار، هو اللي جابلي ال 40 مليون؟ سبحان مغير الأحوال!
في الليلة دي مجمعتش نوم، كنت قاعدة في شقتي الإيجار البسيطة، باصة للسقف ومستنية النهار يشقشق. أول ما الشمس طلعت، كنت لابسة عبايتي السمرة، ولميت ورقة البيت القديم وكل الأوراق الرسمية
اللي تخص أبويا الله يرحمه، ونزلت.
وصلت البلد، وقابلت الحاج مصطفى، وكان معاه المحامي والمسؤولين عن لجنة التعويضات. قعدنا في مكتب رسمي، ومضيت على كل الأوراق وبصمت. الإجراءات خلصت بسرعة البرق لأن كل حاجة كانت جاهزة ومعتمدة من المحافظة. الموظف بصلي بابتسامة وقالي مبروك يا ست
أخدت الشيك ورحت على البنك، فتحت حساب، وحطيت الفلوس. الموظف بتاع البنك كان بيبصلي بذهول، الست اللي لابس عباية بسيطة وشكلها شقيانة، داخلة تفتح حساب ب 40 مليون جنيه! سألني باحترام مبالغ فيه تحبي يا فندم نطلعلك كارت في آي بي؟ وتحبي
الخدمات إيه؟
قولتله بهدوء أنا عايزة بس رسالة تجيلي على التليفون لما الفلوس تدخل الحساب، ومش عايزة أكتر من كده دلوقتي.
عدى يومين، وأنا قافلة تليفوني تماماً عن حازم وعن أي حد. كنت قاعدة في الشقة، لحد ما تليفوني نور ورن رنة الرسائل. فتحت الرسالة، لقيت مكتوب تم إيداع مبلغ 40000000 جنيه مصري في حسابكم.
في اللحظة دي، قلبي دق جامد، وحسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. قومت اتوضيت وصليت ركعتين شكر لله، وبعد ما خلصت، فتحت تليفوني.
طبعاً أول ما التليفون اشتغل، لقيت رسايل ومكالمات فايتة من حازم. وبعدها ب 10 دقائق بالظبط، لقيت حازم بيتصل. رديت عليه بنبرة هادية جداً أيوة
يا حازم
قالي بصوت فيه ضيق جرى إيه يا ماما؟ بقالك يومين قافلة تليفونك ليه؟ وشيماء كانت بتصل بيكي عشان تقولي ليكي على معاد الفلوس اللي هبعتهالك وموبايلك غير متاح! قلقتينا عليكي.
قولتله متقلقش يا حازم، أنا كويسة، كنت في مشوار مهم.
قالي بلهفة مشوار إيه؟ طب اسمعي، أنا حولتلك ال 2000 جنيه بتوع الشهر ده على المحفظة الإلكترونية، ابقي اسحبيهم عشان تجيبي طلباتك، والشهر الجاي هبقى أشوف لو فاضل معايا حاجة أزودهم.
ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت أركان الشقة. حازم استغرب وقالي بتضحكي على إيه يا ماما؟ هو أنا بقول نكتة؟
قولتله بضحك على الدنيا يا حازم.. اسمع يا ابن بطني، ال 2000 جنيه بتوعك
جيبك، أو اديهم لطنط ميرفت تجيب بيهم علاج للكوليسترول، أنا
متابعة القراءة