أخت زوجي ضربت بنتي حكايات الهواري
أخت جوزي ضربت بنتي ب القلم ليلة العيد.. وجوزي قالي متبوظيش اللمة.. نزلت عليها ب قلمين وسط المحمر والمشمر، وفي نفس الليلة بعت عربيات نقل وفضيت الشقة اللي فاكرينها بتاعتهم!
صوت القلم رن في الصالة زي الطلقة..
كان أعلى من صوت أغاني العيد في التليفزيون..
أعلى من صوت كاسات العصير وهي ب تخبط في بعضها..
وأعلى من كل الإهانات والكسرة اللي بلعتها وطفحتها معاهم على مدار 7 سنين كاملة!
ليان حطت كف إيدها الصغير على خدها، ورجعت لورا لحد ما ضهرها خبط في كرسي السفرة. عينيها كانت واسعة، مبرقة، ومليانة دموع.. بس مبكتش!
بنتي الصغيرة مبكتش..
والسُكوت بتاعها ده كسرني ميت حتة أكتر من العياط!
لأن طفلة عندها 5 سنين مش مفروض أبداً تتعلم إزاي تكتم وجعها وتستحمل الضرب عشان الناس الكبار ميتنكدوش!
رشا، أخت جوزي، كانت لسه واقفة قدامها.. ضوافرها المتلونة بالأحمر لسه متعلقة في الهوا، وعلى وشها نظرة تشفي وشماتة مابيتعلمهاش غير البني آدم اللي جواه غل وعارف إن مفيش حد هيقف له ولا يحاسبه.
قالت ب برود وبجاحة
عشان تتربي وتتعلم الأدب.. أمها نسيت تعلّمها الأصول!
سفرة شقة حماتي في الزمالك كلها اتجمدت..
الديك الرومي المحشي في نص الترابيزة، وطواجن اللحمة، وورقاق باللحمة المفرومة، وسلطة الفواكه في الأطباق الكريستال.. وشوربة لسان العصفور السخنة المحطوطة في سلاطين فخار عشان المنظر يبقى بلدي وتراديشنال، مع إن حماتي الحاجة كريمة عمرها ما عتبت سوق شعبية في حياتها إلا لو هتاخد صورة سيلفي!
أنوار شجرة العيد كانت بتنور وتطفي على عيلة فاكرة نفسها هاي كلاس وأسياد لمجرد إنهم ساكنين على النيل، وبارعين في كسر الخواطر والإهانة من غير ما شعرة واحدة من راسهم تتهز!
أنا وقفت من على الكرسي ب سرعة لدرجة إن رجله حفت في البلاط وعملت صوت
أنتِ عملتي إيه دلوقتي؟!
رشا لفت وشها ليا وبصت لي ب نص عين وضحكة معوجة
بربي بنتك.. وبعدل مايلها.
حسيت إن الدنيا اسودت في عيني والنور قطع
بتربيها؟! بتعدلي مايلها؟!
قالت وهي بتنفخ
أمي حطتلها أحسن حتة من الديك الرومي، والهَانم الصغيرة اتلوت وعملت لنا شبر ومقص على الأكل! إحنا في عيلتنا بنعلم العيال الاحترام والرضا باللي يتحط قدامهم.
ليان نزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق
والله يا ماما أنا قلت شكراً يا تيتة.. أنا بس سألت لو ينفع آكل حتة من غير الجلد المحروق عشان مش بعرف أبلعه.
حماتي رفعت دقنها لفوق وبصت للبنت ب قرف
العيلة دي في السن ده بقوا بيردوا ردود تقرف.. ما أنتي اللي مدلعاها ومقعداها على حجرك يا كريمان!
حمايا فضل يقطع حتة اللحمة في طبقه ب برود.. ولا كأنه هنا.
أما مروان.. جوزي.. فكان قاعد جنبي بالظبط.
شوفت عينيه وهي بتبص لأخته..
وبعدين لأمه..
وبعدين بصلّي أنا.
استنيته يقف..
استنيته يجري على ليان ويمسح دموعها..
استنيته ينطق بكلمة فيها ريحة رجولة..
بس كل اللي خرج من بقه همسة واطية وندلة
كريمان.. فوتيها وعدّي الليلة.. إحنا في ليلة عيد ومتبوظيش اللمة.
بصيت له كويس..
ولأول مرة من 7 سنين، مشوفتش الراجل اللي اتجوزته.
شفت الواد المطيع اللي بيجري ورا رضا أمه..
شفت الأخ الجبان اللي بيخاف من زعل أخته..
وشفت الأب اللي اختار برستيج عيلته الكدابة على إنه يحمي بنته من الضرب.
قلت له ب صوت مخنوق
أختك ضربت بنتك بالقلم على وشها.. وأنت بتقولي فوتيها؟!
مروان كز على سنانه
رشا غلطت آه.. بس الموضوع مش مستاهل الفضيحة دي كلها.
محصلش حاجة..
الكلمة نزلت على قلبي زي القلم التاني.
بصيت لخد بنتي اللي بدأ يحمر ويعلّم..
وشفايفها بتترعش وهي بتحاول تكتم العياط عشان متتقالش عليها بتاعة دراما.
وفي اللحظة
لو أنا سكت دلوقتي..
ليان هتكبر وهي فاكرة إن معنى الحب والعيلة إنك تتضرب وتسكت!
قربت من رشا خطوتين..
ضحكت باستهزاء وقالت
إيه؟ هتعملي فيها ست الأصول يا فلاحين يا بتوع الأقاليم؟
القلم الأول لف وشها الناحية الشمال.
والتاني نزل على الخد التاني..
نضيف..
قوي..
فيه قهر 7 سنين كاملة!
وقلت وأنا باصة في عينيها
الأول عشان مدّيتي إيدك على بنتي.. والتاني عشان تفهمي إنك لو لمستيها تاني هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه!
رشا صرخت..
وحماتي قامت مخضوضة وقلبت العصير على السفرة
إنتِ اتجننتي؟! بتمدّي إيدك على بنتي في بيتي؟!
وبنتك لما ضربت طفلة صغيرة كان عادي؟!
بنتي ست هانم ومحترمة غصب عنك!
لو متربية كانت اتصرفت بأدب.. مش بغل الشوارع!
مروان مسكني من دراعي جامد
اعتذري لرشا حالاً يا كريمان!
نترت إيده مني
لما أختك ضربت بنتك كنت قاعد زي الكرسي! دلوقتي افتكرت إن عندك صوت وإيدين؟!
وشه قلب أبيض
متقارنيش دي بدي!
أنا زهقت من المقارنات وسكوتي خلص!
حماتي شورت على الباب
بره بيتي! عيلتنا مش ناقصة ناس بيئة تدخل وسطنا!
أهو رجعنا تاني..
بيئة..
فلاحين..
بتوع الأقاليم..
البنت اللي جت القاهرة بمنحة وشنطة مقطوعة..
واشتغلت لحد ما بقت مديرة تسويق إقليمية في شركة من أكبر الشركات..
واللي من فلوسها اتدفعت الأقساط والمدارس وتجديد الشقة اللي قاعدين يتنططوا بيها!
شلت ليان في حضني
إحنا ماشيين.
مروان حتى ماقامش من على الكرسي
روحي الشقة وهدي نفسك.. وبكرة نتكلم.
بكرة؟!
كأن بنتي هتصحى ناسية القلم!
مشيت ناحية الباب من غير جاكيت..
من غير شنطة..
من غير أي حاجة.
وحماتي لسه بتزعق
ومتعتبيش هنا تاني إلا لما تعرفي مقامك!
وقفت عند الباب وبصيت عليهم كلهم..
رشا بتعيط وماسكة وشها..
مروان باصص في الأرض..
وحمايا لسه ماسك الشوكة
وفجأة ليان همست بصوت قطعني
ماما.. أنا آسفة.. أنا السبب.
حضنتها أكتر وقلت
لا يا روح ماما.. عمرك ما تعتذري عن حقك.
خرجت للممر..
والباب اترزع ورايا بقوة.
رمونا في الشارع ليلة العيد..
أنا وبنتي..
كأننا ملناش تمن.
الأسانسير كان بينزل ببطء، وليان بتترعش في حضني وأنا بحاول أتماسك.
بواب العمارة بصلي باستغراب
خير يا مدام كريمان؟
قلت بجمود
مفيش خير.
طلعت موبايلي بصوابعي المثلجة واتصلت بزينة، صاحبتي الوحيدة اللي عمرها ما خذلتني.
ردت وهي بتضحك وسط الدوشة
إيه يا بنتي؟ خلصتي على المحشي؟
قلت بصوت خلاها تسكت فوراً
زينة.. عايزة عربيتين ربع نقل.. ورجالة شداد.. وحالا.
الدوشة اختفت من عندها وقالت
عشر دقايق وأكون عندك.
قفلت المكالمة..
وبصيت لواجهة العمارة اللي فوقها الشقة اللي طردونا منها.
وابتسمت لأول مرة من أول الليلة.
لأنهم لسه ميعرفوش إن الشقة اللي فاكرينها بتاعتهم..
والعفش اللي بيتمنظروا بيه..
وحتى العربية اللي مروان بيركنها تحت العمارة..
كل ده..
متسجل باسمي أنا.
وفي نفس الليلة..
كانت عربيات النقل طالعة على الزمالك.
وعيلة السيوفي كلها لسه قاعدة بتكمل ديك رومي..
ومش عارفة إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش!
كريمان ما استنتش الصبح.. ولا استنت إن مروان يفوق من جبنه.. ولا حتى استنت حد يحس إنه غلط فيها أو في بنتها.
كانت قاعدة تحت العمارة على الكنبة الجلد اللي جنب مكتب البواب، وليان نايمة على رجلها من كتر العياط والتعب، وباصّة للسما بعين ثابتة كأنها بتعد السنين اللي ضاعت من عمرها وهي بتحاول ترضي ناس عمرهم ما شافوها بني آدمة كاملة.
بعد أقل من نص ساعة.. دخلت عربيتين ربع نقل الشارع الضيق بتاع الزمالك، ورا بعض، ونزل منهم 6 رجالة شداد، ومعاهم زينة لابسة ترينش أسود وشعرها مربوط ووشها متكهرب
أول ما شافت كريمان جريت عليها مين اللي لمس البت؟!
كريمان ما ردتش.. بس شالت شعر ليان من على خدها، والعلامة الحمرا كانت لسه