قرر عمي تزويجي من ابنه الفاشل

لمحة نيوز

تذوقت مرارة اليتم وأنا طفلة صغيرة في السابعة من عمري بعد أن رحل والديّ رحمهما الله في حادث سير، كنت أرى الناس وقد تجمعوا في بيتنا، وأنا لا أدري سبب وجودهم أسألهم بإلحاح أين أمي؟ أين أبي؟ فلا يجيبوني، عندها أبكي وأحتج وأرفض وجودهم ولكنهم لا يكترثون لما أفعل ويبقون جالسين بوجوه حزينة كئيبة لا تبعث على الطمأنينة
أنظر إلى وجه عمي المكفهر، أبحث فيه عن ابتسامة حانية، أتمنى أن يمد يديه يطلب احتضان خوفي وبكائي، ولكنه لا يفعل ويكتفي بالنظر إلي من بعيد وهو يطلق حسرة التأفف لهذه المسؤولية التي لا يريدها لنفسه، إنه عمي الوحيد ولا أحد لي في هذا العالم سواه
كان صعبا علي وأنا في ذلك السن أن أتقبل فكرة موت أمي وأبي فبقيت لفترة وأنا في حالة المرض والمعاناة حتى استوعبت ما حدث وتقبلت كل شيء على مضض
انتقلت للعيش في منزل عمي وهو رجل بخيل لا يحب أن ينفق المال بسهولة، فلا يفكر بزوجة أخرى خوفا من زيادة المصاريف ولا يفكر بإحضار خادمة فتطلب راتبا شهريا وطعاما ومصاريف لا يطيقها مع أنه يعمل مدرسا ولديه راتب لا بأس به إلا أنه يعشق المال عشقا غريبا لا تفسير له
تحملت مسؤولية بيت عمي وأنا طفلة صغيرة، قمت بأعباء كثيرة كانت أكبر من طاقتي بأضعاف مضاعفه ومع ذلك فقد التزمت بدراستي وكنت متفوقة ليس لأنني أحب التفوق ولكن لأنني

كنت أخاف من عقوبة عمي ومن محاسبته لي ذلك الحساب العسير إن جاءت علاماتي على غير ما يرضيه بالمقابل كان ابن عمي ولدا فاشلا متمردا لا يطيق المسؤولية ولا يحب الالتزام ولا يخشى العقوبة، يبدو أنه من كثرة ما تعرض للضرب أصبح جسده خاليا من الإحساس وعقله خاليا من الشعور، ونفسه خالية من الكرامة
لقد حوله الضرب والقسوة إلى مخلوق تافه يشكل عبئا على مجتمعه، وقد كنت أكرهه ولا أطيقه لكثرة تحرشه بي وضربه لي بسبب أو بلا سبب يأكل طعامي ويسرق حاجياتي ويؤذيني بشكل لا يطاق
الأمل الوحيد
تحملت تلك الحياة الصعبة القاسية وكنت أتأمل الفرج عندما أتخرج من الجامعة وأعمل ويكون لي راتب خاص بي أستطيع من خلاله الاعتماد على نفسي والإنفاق على احتياجاتي، وقد فكرت بإحضار خادمة وإجراء تغيير لهذا الأثاث المتعفن وتعديل وصيانة منزل عمي المتهالك
كانت أحلامي كبيرة وطموحاتي متعددة، ولكن للأسف فإن عمي قد قتل أحلامي ودفن فرحتي في اليوم الذي استلمت فيه الراتب الأول بعد تعييني في سلك التدريس أتدرون ماذا فعل عمي؟ لقد قرر تزويجي من إبنه الفاشل الذي ترك الدراسة منذ المرحلة الإعدادية وهو يعيش حياة الذل والإهانة ليحصل على مصروفه من والده على الرغم من اقترابه من سن الثلاثين، فهو بلا عمل وبلا طموح وبلا شخصية
لم يسألني عمي عن رأيي بهذا الزواج فهو
وليي الشرعي والذي يحق له أن يزوجني متى يشاء ولمن يشاء شعرت بالاضطهاد والعبودية وفكرت أن أتخلص من حياتي، ولكني تراجعت في اللحظات الأخيرة خوفا من عقاب ربي ولكني أخيرا قررت التكيف مع هذا الواقع المفروض علي وأن أسيّر حياتي نحو مرافئ الرضا والقناعة بهذا النصيب وفكرت بإنجاب الأطفال الذين سيعوضون عليّ كل ما فاتني من الحب والسعادة في هذه الدنيا وفعلا فقد أنجبت ولدا وبنتا صارا بهجة أيامي، أنسى تعبي معهما وأشعر بأن الحياة طيبة وحلوة كلما نظرت إليهما، وأحمد ربي لأن الدنيا لا زالت بخير مادام فيها هذين الطفلين
تحول سيء
للأسف فإن المنغصات من حولي تأبى إلا أن تفرض نفسها لتحرمني من تلك السعادة البسيطة فقد أحيل عمي إلى التقاعد وجلس في المنزل متفرغا لأذيتي والتسلط علي بالإضافة لولده الذي يعيش عالة علي منذ اليوم الأول لتقاعده امتلأ المنزل بأجواء التوتر والعصبية وصار عمي يطالبني بدفع إيجار المنزل الذي نسكن فيه وعندما أخبرته بأنني أفكر في استئجار بيت خاص بأسرتي هددني بأنه سيأخذ الأطفال مني بعد أن يطلقني من ابنه وسأطرد إن فكرت بالخروج من المنزل وصار يتهمني بالعقوق وبأنني ناكرة للجميل لأنه رباني وأنفق علي طوال تلك السنين وبالطبع فإنني لم أتجرأ وأسأله إن كان والدي قد ترك مالا أم لا، لأنني أحاول دائما أن أتجنب إثارته
أذعنت
لمطالبه وصرت أعطيه مبلغا كبيرا من راتبي كإيجار ولتسديد فواتير الماء والكهرباء والهاتف فلا يبقى إلا الشيء القليل لم يضايقني كثيرا حصوله على ثلثي راتبي ولكن ما كان يضايقني هو تدخله المزعج في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا أنا وأطفالي، ففكرت بأن أتخلص من هذه المشكلة واقترحت عليه أن يفتح مشروعا يكسب منه بدلا من الجلوس في المنزل طوال الوقت راقته الفكرة واتخذ قراره بفتح مدرسة خاصة تدر عليه مبالغ لا بأس بها ويستثمر فيها خبراته الطويلة في التدريس وليتني لم أشجعه على ذلك
بعد أن قام بفتح المدرسة أمرني بتقديم استقالتي من عملي والتفرغ للتدريس بمدرسته وإدارتها معه، وعندما رفضت الفكرة عاد لتهديدي مرة أخرى بتطليقي من ولده وأخذ أطفالي وبالطبع فإنه قرر أن يحول البيت الذي نسكنه إلى مدرسه بعد إعادة بنائه لأنه لا يريد أن يدفع الإيجار الباهظ وقد استأجر لنا شقة صغيرة تتكون من غرفتين وصالة لنسكن فيها معه وليس هذا وحسب وإنما حول الغرفة المخصصة له إلى سكن للمدرسات اللاتي أحضرهن من بلاد مختلفة وصار هو ينام في الصالة
ولم يكتف بذلك وإنما أحضر أحد أقاربه ليعمل في المدرسة وأسكنه معنا بنفس الشقة لينام معه في الصالة، فتخيلوا الحياة التي أعيشها أنا وزوجي وأولادي في غرفة، أربعة معلمات في الغرفة الثانية وعمي ورجل غريب في الصالة
شقاء
دائم

تم نسخ الرابط