جوزي مسافر مأمورية شغل في ألمانيا ( حكايات زهره )

لمحة نيوز

وبدأت أهدهده عشان ينام.
​"ماما..."
​وسط الضلمة، لقيت ياسين بيتكلم فجأة.
​"نعم يا روح ماما؟"
​"بابا أكلني بسكوت النهاردة.
"
​إيدي وقفت وهي بتمشي على ضهره:
​"بسكوت إيه يا حبيبي؟"
​"بسكوت بالفراولة."


​ياسين كان بيتكلم ببراءة وبساطة شديدة:
​"اللي أنا بحبه أوي دا. بابا قالي أول ما ماما بتمشي، هو بينزل يلعب معايا وعملي برج كبير بالليجو."
​"ياسين.. هي طنط أم أحمد هي اللي سقتك البسكوت ده النهاردة؟"
​"لا، طنط أكلتني تفاح."
​الولد هز راسه بالنفي:
​"البسكوت بابا اللي جابهولي."
​قمت في ساعتها ونزلت المطبخ جري، فتحت ضلفة الخزين اللي فيها الحلويات.
​فعلاً.. كان فيه علبة بسكوت بالفراولة هناك.
​أنا فاكرة كويس جداً.
​العلبة دي أنا عيناها من الأسبوع اللي فات، ومفتحتهاش عشان لقيت ياسين بقاله كام يوم بياكل سكريات كتير، فقلت هشيلها شوية.
​بس دلوقتي..
​نص العلبة مش موجود!
​كلمت الدادة سألتها.
​حلفتلي ميت يمين إنها ملمستش علبة البسكوت ولا أكلت الولد منها حاجة.
​الليلة دي برضه.. عيني مشافتش النوم.
​تاني يوم الصبح، وقبل ما آخده أوديه الـ (Daycare) الحضانه بتاعته، قعدت قباله على ركبي وبقيت في مستوى عينه:
​"ياسين، بص في عيني وقولي الحقيقة."
​"بابا بدأ يستخبى فوق

الرووف من إمتى؟"
​"من زمان أوي."
​"يعني بقاله كام يوم مثلاً؟"
​"أنا بعرف أعدهم!"
​ياسين فرد إيديه الاتنين الصغيرين.
​فتح صوابعه العشرة كلهم.
​وبعدين قفلهم وفرد العشرة تاني.
​"يعني عشرين يوم؟"
​ياسين هز راسه:
​"آه، بابا قالي إنه عد الأيام على النتيجة."
​"طب وهو مستخبي ليه يا ياسين؟"
​"عشان قالي فيه ناس وحشين برا بيدوروا عليه."
​الولد حضن الأرنب القماش بتاعه وصوته طالع رقيق وصغير أوي:
​"وعشان كده مش عايز الناس الوحشين يعرفوا إنه في البيت.. ولا حتى ماما تعرف."
​"ناس وحشين مين؟"
​ياسين هز راسه إنه مش عارف:
​"بابا مش راضي يقول.. بس هو خايف أوي."
​الولد وطى راسه وبدأ يلعب بصوابعه:
​"قالي لو الناس الوحشين دول قفشوه.. كلنا هنبقى في خطر."
​حسيت بـ ركبي سابت، وضهري سقع
تلج.
​"طب وطول النهار بيفضل فين؟"
​"فوق في الرووف."
​"وأول ما أنتِ بتمشي بيروح نازل يقعد في الصالون شوية، وساعات بيدخل المطبخ.. بس قبل ما طنط تيجي، بيطلع فوق جري."
​"وهي طنط بتيجي الساعة كام؟"
​"مش عارف."
​ياسين هز راسه:
​"بس بابا قالي إنه بيسمع صوت الأسانسير وهو طالع، أول ما الأسانسير يقف وتفتح الباب، بيطلع جري على فوق."
​أنا قفلت كف إيدي وجزيت على سناني.
​لو كلام ياسين صح..
​يبقى دا
معناه إن في الفترة اللي بين نزولي الصبح، وقبل ما الدادة توصل البيت.. فيه حد حقيقي بينزل من الرووف ويتحرك في الشقة.
​والحد ده، في عقل ياسين، هو أبوه "شريف".
​بس باب الرووف مقفول بالقفل!
​أنا بنفسي مطلع ومفتشاه، والقفل عليه ترابه وملمسوش مخلوق.
​إلا إذا...
​الجدع ده مبيطلعش وينزل من الباب ده أصلاً!
​بعد ما نزلت ياسين الحضانة، أخدت إذن نص يوم من المكتب.
​رجعت الشقة، مطلعتش الرووف المرة دي، بس قلبت الشقة حتة حتة بفتش فيها.
​أنا حافظة تفاصيل المكان ده شبر شبر.
​أنا مهندسة ديكور ومعمارية، وإحنا بنشتري الدوبلكس ده أنا اللي مراجعة الرسومات الهندسية بتاعته بنفسي.
​الدور الأول: الصالون، والمطبخ، وأوضة ياسين، وحمام الضيوف.
​الدور التاني: أوضتنا الرئيسية، وأوضة المكتب، والطرقة اللي فيها سلم الرووف.
​الرووف مساحته حوالي 15 متر، وسقفه واطي، يعني لو حد كبير دخل لازم يوطي راسه وهو ماشي.
​فتشت الشبابيك كلها.
​كلها متقفلة بالتروج من جوه.
​الباب الرئيسي للشقة ملوش غير نسختين مفاتيح؛ نسخة معايا، والنسخة التانية مع شريف مسافر بيها ألمانيا - دا على حد علمه وعلى كلامه يعني.
​والدادة كل يوم بتدخل بالباسورد (الرقم السري) اللي أنا مدياهولها للقفل الإلكتروني بتاع الباب.

​مفيش أي حاجة غلط.
​بس في الآخر، عملت حركة.
​جبت موبايل قديم عندي، وحطيته
وسط الكتب في مكتبة الصالون، وظبطت الكاميرا بتاعته على وضع تسجيل الفيديو.
​الكاميرا كاشفة الصالون والمطبخ بالمسطرة.
​الموبايل استخبى ورا كام كتاب، اللي واقف برا مستحيل يلمحه.
​وبعدين نزلت وعملت نفسي رايحة الشغل عادي.
​طول اليوم وأنا في المكتب مش مركزة بمليم، دماغي بتودي وتجيب.
​على الساعة اتنين الضهر مقدرتش أستحمل، لميت حاجتي واستأذنت ومشيت بدري.
​وصلت البيت كانت الساعة تلاتة.
​الدادة كانت لسه مصحية ياسين من نوم العصر.
​"طنط أم أحمد.. هو كان فيه أي حاجة غريبة في الشقة النهاردة؟"
​"لا يا بنتي، كله تمام والله."
​وهي بتلبسه الجاكيت ردت:
​"البيت هادي وزي الفل، بس ياسين مكنش راضي ينام الضهر خالص، كان عمال يقول مستني بابا."
​مستني بابا..
​قلت لها تاخده وتنزل بيه يلعب في الجنينة اللي تحت البرج، ودخلت أنا جري على الصالون، سحبت الموبايل القديم من وسط الكتب.
​الشرطة بتاع البطارية كانت 12%.
​مسجل من الساعة تمانية الصبح لحد تلاتة الضهر.. يعني يجي 7 ساعات متواصلة.
​بدأت أجري الفيديو بسرعة.
​الساعة 8:15.. لقطة وأنا بقفل الباب وبمشي.
​8:20.. الدادة دخلت الشقة.
​9:00.. الدادة أخدت
ياسين ونزلوا يشتروا حاجات ويفكوا عن نفسهم.
​وبعدها الصالون ظهر فاضي تماماً، والوقت بيعدي دقيقة ورا

تم نسخ الرابط