مرات أبويا ربتني كأني بنتها
مكتوب
سلوى وفرح 2000
أمي.
أمي الحقيقية.
أول مرة أشوف وشها.
فضلت أبكي وأنا ببص
للصورة.
وبعدين لقيت ظرف.
محفوظ جوه كيس بلاستيك.
ومكتوب عليه
لفرح لما تكبر كفاية وتسأل.
بخط أبويا.
فتحت الظرف.
كان فيه أربع ورقات.
وصورة صغيرة.
أبويا.
وأمي.
ومنى.
التلاتة واقفين مع بعض.
وبيضحكوا
كأن بينهم سر.
نفسي اتقطع.
وفي اللحظة دي سمعت صوت منى من تحت.
فرح؟
مردتش.
فتحت أول ورقة.
مكتوب عليها تاريخ.
قبل الحادثة بيوم واحد.
وقريت أول سطر.
السطر اللي وقع الدنيا كلها فوق دماغي
لو إنتِ بتقري الجواب ده يا فرح يبقى أنا غالبًا مش موجود، وفي حقيقة أخفيتها عنك سنين طويلة.
إيديا بدأت ترتعش.
وكملت القراءة.
منى مش مجرد مراتي ولا مجرد الست اللي ربتك.
نفسي اتقطع.
وعيني
منى كانت أعز صاحبة لأمك سلوى.
شهقت.
وبصيت للصورة تاني.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب مكانها.
أبويا كمل
يوم ما أمك عرفت إنها ممكن تموت أثناء الولادة، كانت خايفة عليكِ أكتر من خوفها
على نفسها.
دموعي نزلت على الورقة.
وقبل ما تدخّل العمليات، طلبت من منى وعد.
السطر اللي بعده كان مكتوب بخط مهزوز.
قالتلها لو حصلي حاجة متسيبيش بنتي لوحدها.
وقفت القراءة.
وأنهرت.
لأول مرة أحس إن أمي الحقيقية كانت موجودة طول الوقت بشكل ما.
كملت.
بعد وفاة سلوى، منى رفضت تتجوز أو تسيب البلد. فضلت جنبنا أربع سنين كاملة تساعدني في تربيتك.
ولما حبيتها بعد كده، فضلت رافضة شهور لأنها كانت حاسة بالذنب تجاه صاحبتها.
الورقة كانت مبلولة من دموعي.
اتجوزنا بعد ما تأكدت إن حبها ليكي أكبر من أي حاجة.
ولو في يوم شكّيتي فيها افتكري إنها ضحت بشبابها كله علشانك.
وقعت عيني على آخر
سطر.
السطر اللي كان مخوفني من البداية.
ولو حصل حاجة ليا أوعي تسمحي لحد يخليكي تكرهي منى بسبب الحقيقة دي.
في اللحظة دي سمعت شهقة من ورايا.
لفيت.
لقيت منى واقفة عند باب الأوضة.
وعينيها كلها دموع.
واضح إنها عرفت إني قرأت الجواب.
فضلنا نبص لبعض ثواني طويلة.
وبعدين سألتها بصوت مكسور
ليه ما قولتيليش؟
منى قعدت على الأرض.
كأن رجليها مبقتش شايلينها.
وقالت وهي بتعيط
لأن أبوكي طلب مني.
كان خايف تحسي إني أخدت مكان أمك.
طلعت الصورة الصغيرة من الظرف.
وريتها ليها.
دي آخر صورة ليكم؟
هزت رأسها.
وبكت أكتر.
كانت قبل ولادتك
سلوى كانت أعز إنسانة في حياتي.
وسكتت
شوية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت قلبي
كل مرة كنتِ تناديني فيها يا ماما كنت بحس إني بوفي جزء من الوعد اللي وعدته لصاحبتك.
ماقدرتش أتكلم.
افتكرت كل حاجة.
الينسون وقت المرض.
السهر جنب سريري.
حفلات التخرج.
الخوف عليا.
والحضن اللي كان دايمًا موجود.
فهمت وقتها إن السر ماكانش خيانة.
ولا كذبة.
كان وعد.
وإن الست اللي قدامي ماخدتش مكان أمي
هي كانت بتحافظ عليه.
قمت من مكاني.
ومشيت ناحيتها.
وحضنتها.
حضن طويل.
حضن عشرين سنة كاملة.
وهي بتعيط في حضني زي طفلة.
همست في ودنها
أنا زعلت إن الحقيقة اتأخرت.
رفعت رأسها بخوف.
لكنّي كملت
بس عمري ما هبطل أناديكي ماما.
وفي اللحظة دي
انهارت تمامًا.
لأن بعض الناس
بيبقوا أهل بالوعد.
وبالحب.
وبالعمر اللي قضوه بيختاروك كل يوم من جديد كأنك بنتهم
تمت