في ليله العيد حماتي رمت فستان بنتي الصغيره
المحتويات
دموعها بهدوء، ورفعت راسها ونظرت لهم بنظرة باردة، نظرة مش فيها ڠضب، ولا فيها شماتة، بس نظرة احتقار واضح، نظرة اللي عرفت قيمتها وعرفت إن اللي قدامها مجرد ناس وهمية بتبني كبريائها على غلطة أو على جهل. ردت بصوت هادي ورصين وصل لكل واحد فيهم
مستحيل؟ ليه؟ لأنكم كنتم عايزين تخلوني غلبانة؟ لأنكم كنتم عايزين تخلوني ضعيفة؟ لأنكم كنتم عايزين تذلوني وتذلوا بنتي وتقولوا كلام من غير ما تفكروا؟ أنا فعلاً إلهام الهواري.. رئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات النجم لمعمار، وكل الشركات التابعة ليها، واللي بتملك نص المشاريع العقارية في البلد، واللي قرارها بيمسح مناصب ويرفع أخرى بضغطة زر واحدة.
سكتت شوية، ولفت عينيها على مدحت بالذات، وكملت
وأنت يا مدحت.. أنت مدير المبيعات الإقليمي بتاع شركتي، ومرتبك بييجي من جيبي، والمنصب اللي أنت فخور بيه ده، أنا اللي وافقت عليه، والصلاحيات اللي بتتكلم عنها دي، أنا اللي أقدر أسحبها في ثانية، والصفقة اللي قلت إنك هتاخدها، دي مش بتاعتك، دي بتاعت الشركة، وكل حاجة فيها راجعة ليّا أنا.
مدحت حاول يسترجع شويه من ثقته، وقال بصوت متردد ومش واثق
ده.. ده مش ممكن.. أنا شفت ملفات الشركة.. شفت التوقيعات.. اسم المستشار إلهام الهواري، صورها، سيرتها الذاتية.. مكتوب إنها سيدة أعمال كبيرة، عاشت في الخارج، ومش متزوجة.. ولا عندها عيلة.. ولا حاجة من ده.
إلهام ابتسمت ابتسامة باردة، وردت عليه
أنا اللي عملت الملفات دي.. أنا اللي اخترت أظهر نفسي بشكل مختلف.. عشان أختبركم.. عشان أتأكد إنكم بتقبلوا شريف لشريف نفسه، ولا عشان فلوسي ومنصبي.. عشان أتأكد إنكم بتحبوا بنتي، ولا بتعاملوها على حسب جيب أمها. . وطلعت التجربة ناجحة.. وطلعت النتيجة واضحة جداً.
في اللحظة دي، شريف، جوزها، اللي كان واقف لحد دلوقتي صامت ومش قادر يتكلم، بص لمراته بنظرة مزيج من الصدمة والفخر والندم، وقال بصوت هادي
يعني كل ده كان مخبياه عني؟ كل السنين دي وأنا فاكرك زي ما قلت لي؟.
ردت عليه بهدوء
قلت لك من أول يوم يا شريف.. إني مش عايزة فلوس ولا نفوذ يفرقوا بينا، ولا يخلوا الناس تتعامل معانا بغير طبيعتها.. وقلت لك إني عايزة نعيش حياتنا ببساطة، ونشوف الناس بجد، وده اللي حصل.. وشفت النتيجة بنفسك.
الحاجة فايزة بدأت تحس إن الكلام مش مجرد كلام، وبدأت شكوكها تتحول لخوف حقيقي، وقالت بصوت واطي ومحايل
بس.. بس ليه؟ ليه تعملي كده؟ ليه تخبي كل ده؟ وكل اللي حصل ده كان مجرد سوء تفاهم.. أنا ما كنتش أعرف.. لو كنت أعرف إنك.. إنك السيدة الكبيرة دي، مكنش يحصل ده أبداً.. والفستان.. الفستان ممكن نرجعه.. ممكن نجيب أحسن منه.. ممكن نعمل أي حاجة.. بس متزعليش.
إلهام ردت عليها بمنتهى الصرامة والوضوح
سوء تفاهم؟ لما كنتوا بتقولوا كلام قاسې، لما كنتوا بتهينوا، لما كنتوا بتذلوا طفلة صغيرة، لما كنتوا بتشمتوا وتضحكوا.. ده كان سوء تفاهم؟ ولا ده كان طبيعتكم الحقيقية؟ الفستان مش مجرد قماش يا حاجة فايزة.. ده كان تعب أسبوعين، ده كان حنية أم لبنتها، ده كان فرحة عيد صغيرة لطفلة ما طلبتش منكم حاجة.. ورميتموه في الژبالة.. وقلتوا عنه شبه الشحاتين.. والنهاردة عايزين نرجعه؟ لا.. اللي راح مش بيجي، والكلمة اللي طلعت مش بترجع، والقهر اللي دخل قلب بنتي مش هينمحى بكلام معسول.
وبدأت ترفع الموبايل تاني، وقالت بصوت رسمي واضح
أنا كنت قلت لكم إني هأنهي كل حاجة في دقيقة واحدة.. وده اللي هعملو.
ضغطت
إلهام على زر التحدث، وقالت للموظفة في السماعة بصوت واضح ومباشر
ألو.. معاكي إلهام الهواري.. عايزة منك تنفذي الأوامر دي فوراً ومش تتأخري دقيقة واحدة
أولاً إيقاف مدحت عبد الحميد، مدير المبيعات الإقليمي، عن العمل فوراً، وسحب كل الصلاحيات الممنوحة له، وتجميد كل حسابات الشركة المربوطة باسمه، وإيقاف أي تعامل معه من أي فرع أو قسم في الشركة، ورفع تقرير كامل عن كل صفقاته وحركاته المالية للمراجعة القانونية.
ثانياً إلغاء العقد المبدئي لصفقة مشروع النخيل الجديد، وإعادة التفاوض عليه مع جهات أخرى مناسبة، واعتبار ما تم إنجازه من قبل مدحت لاغياً ولا قيمة له.
ثالثاً إرسال إشعار رسمي لجميع الشركات الشريكة والبنوك والمؤسسات المالية، بأن أي تعامل مع السيد مدحت عبد الحميد أو أي شخص ينتمي له أو يعمل معه، لا يعتمد من قبل مجموعة شركات النجم لمعمار، ولا يترتب عليه أي التزامات من جانبنا.
رابعاً طلب إعداد تقرير مفصل عن جميع المزايا والرواتب والحوافز التي حصل عليها السيد مدحت خلال فترة عمله، مع التحقق من مدى مطابقتها للشروط والقوانين الداخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال وجود أي مخالفات.
خامساً إبلاغ إدارة الموارد البشرية بفتح باب التقديم لوظيفة مدير المبيعات الإقليمي، واختيار الكفاءات المناسبة وفقاً للمعايير المتبعة، بعيداً عن أي وساطات أو علاقات عائلية.
سكتت لحظة، وسمعت الرد السريع من الطرف الآخر
تمام يا فندم.. كل الأوامر هتتنفذ فوراً، وسيتم إرسال تقرير التنفيذ في غضون نصف ساعة كحد أقصى.
أغلقت إلهام الخط، ووضعت الموبايل على السفرة تاني، وبصت لمدحت اللي كان واقف مش قادر يتحرك، وكأن الأرض ابتلعته، وكل لون راح من وشه، وبدأ يتراجع لورا خطوة ورا خطوة، وقال بصوت مرتعش ومحايل ومليان ړعب
لا.. لا ممكن تعملي كده.. أنا.. أنا عندي عيلة.. عندي التزامات.. عندي قروض.. الصفقة دي كانت هتغير حياتي.. كانت هتخليني أكون نائب رئيس مجلس الإدارة.. كل ده راح في ثانية؟ عشان فستان؟ عشان سوء فهم؟.
ردت عليه إلهام بكل برود
ده مش عشان فستان يا مدحت.. ده عشان القيم.. عشان إنك كنت بتتعامل مع الناس على حسب المظهر، وعشان كنت بتشوف نفسك فوق الجميع، وعشان كنت بتنسى إن كل ما تملكه كان بفضل ثقة الشركة فيك، والشركة بتاخد قراراتها على أساس الأدب والاحترام والكفاءة، مش على أساس التكبر والغل والشماتة.. وده مش كل حاجة.. ده مجرد البداية.
لفت إلهام على شاهندة، وبصت لها بنظرة باردة، وقالت
وأنتِ يا شاهندة.. اللي كنتِ بتضحكي وبتشمتِ وبتقولي كلام جارح.. تعرفي إن شركة النجم لمعمار هي المورد الرئيسي لشركة والدك للرخام والجرانيت؟ وإن كل المواد الخام اللي بتستخدموها في مشاريعكم بتجيكم من شركاتنا بأسعار تفضيلية خاصة؟ وإن العقود المبرمة بيننا قابلة للإلغاء في أي وقت وفقاً للشروط؟.
شاهندة اتسعت عينيها، وقالت بصوت مذعور
إيه.. إيه الكلام ده؟ يعني إيه؟ لو ألغيتوا العقود هنقفل الشركة.. هنخسر كل حاجة.. كل المشاريع بتوقف.. إزاي تعملي كده فينا؟ إحنا عيلة جوزك!.
ردت عليها إلهام
أنا ما أعملش حاجة إلا ما تستحقوه.. لما بتعاملوني باحترام، هتعاملكم باحترام.. لما بتذلوا بنتي وتهينوني، متتوقعوش مني رحمة.. العيلة مش بالاسم يا شاهندة.. العيلة بالمواقف، بالحب، بالاحترام المتبادل.. واللي شفته منكم النهاردة مش عيلة، ده مجرد ناس بتتجمع على المصالح والكبر.
حماها، الحاج هاشم، اللي كان صامت لحد دلوقتي، حاول يظهر شوية من هيبته القديمة، وقال بصوت يحاول يكون قوي بس مهزوز
إلهام.. انتبهي لكلامك.. احنا عيلة الألفي.. لينا اسم وكرامة.. وكل ما تعمليه هيرجع عليكِ وعلى
جوزك.. الناس هتتكلم.. هتقولوا إنك ډمرتي عيلة
متابعة القراءة