متجوزة من سنتين ولسه مفيش أطفال حكايات رومانى مكرم

لمحة نيوز

الجواز اللي ضاعوا مع راجل مبيعرفش يحمي بيته.
الساعة اتنين الظهر، وأنا قاعدة في مكتبي، لقيت رسالة جاية لي على الواتساب من رقم أخت طارق، شيرين. فتحت الرسالة ولقيتها كاتبالي
أهو كدة بان أصلك يا بتاعة الموظفين، روحتي جريتي تستخبي ورا أبوكي وتشتكي زي العيال. طارق أخويا سيدك وسيد أهلك، والشقة اللي فرحانة بنصها دي بكرة ينورها ست ستك اللي تصونه وتجيب له العيال، مش زيك أرض بور مابتطرحش! اعلى ما في خيلك اركبيه إنتي وأبوكي، وإحنا مش هنموت عليكي، والشنطة اللي أخدتيها مش هتشوفي غيرها.
مسكت الموبايل، وإيدي كانت بترتعش من كمية الغل اللي في كلامها، وخصوصاً كلمة أرض بور. الكلمة دي قطعت في فروة راسي، بس تماسكت، ومارضيتش أرد عليها بنص كلمة. عملت سكرين شوت للرسالة وبعتها فوراً للمحامي بتاعنا، وعملت لشيرين بلوك.
بعدها بيومين، المحامي بتاعنا أخد الإجراءات القانونية وبدأ يتحرك في كذا اتجاه؛ قضية تمكين من الشقة لأنها مناصفة ومكتوبة في العقد، وقضية تبديد منقولات لأن في حاجات باظت وحاجات تانية هما مستوليين عليها، وقضية سب وقذف بالرسائل اللي شيرين بعتتها.
وفي يوم الخميس، يعني بعد أسبوع بالظبط من الواقعة، كنت راجعة من الشغل، لقيت بواب العمارة بتاعة أهلي بيكلمني وبيقولي
يا ست نادين، في واحدة ست كبيرة وبنتها كانوا واقفين تحت العمارة من شوية، وعمالين يسألوا عليكي وعلى والدك، وشكلهم مش مريح وكأنهم بيخططوا لحاجة
عرفت فوراً إنها حماتي وشيرين، وإنهم مش هيسكتوا، وخصوصاً بعد ما المحضرين راحوا لطارق في الشغل وبلغوه بالقضايا اللي اترفعت ضده وضد أخته.
وبالفعل، يدوب طلعت الشقة ومقعدتش ربع ساعة، وسمعنا صوت زعق وردح شغال في الشارع تحت البلكونة بصوت يهز المنطقة كلها! جريت أنا وأبويا وأمي على البلكونة ونزلنا برأسنا عشان نشوف في إيه..
لقينا الحاجة فاطمة وبنتها شيرين واقفين في نص الشارع، ولمين حواليهم الناس والجيران، وحماتي رافعة إيدها لفوق وبتصرخ بأعلى صوتها وتغلط فيا وفي أبويا قدام المنطقة كلها!
الحاجة فاطمة كانت واقفة في نص الشارع، لامة العباية في إيدها، وبتصوت وتلطم على صدرها بنبرة رداحة هزت الحيطان، وشيرين بنتها واقفة وراها تسقف وتصوت معاها عشان تلم الناس زيادة. الجيران كلهم فتحوا الشبابيك وبقوا يبصوا من البلكونات، والمارة في الشارع وقفوا يتفرجوا على المنظر.
حماتي زعقت بأعلى صوتها وهي بتبص لبلكونتنا
انزل يا صاوي يا مغازي.. انزل يا اللي مش عارف تربي بنتك! يا اللي بنتك خربت بيت ابني وضيعت شقاه، وجاية تتبلى علينا بالمحاكم والمحضرين! يا ناس يا عالم، شوفوا الراجل الكبير اللي بيشجع بنته ترفع قضايا على جوزها وتبهدله في أقسام الشرطة عشان تسرق شقته! بنته الهانم الموظفة اللي مابتفهمش في الأصول، عايزة تاخد الشقة وتطرد ابني في الشارع، وهي لا نافعة في بيت ولا نافعة تجيب حتة عيل يشيل اسم العيلة!
الكلام كان زي الطعنات المسمومة قدام الجيران والمنطقة اللي طول عمرنا عايشين فيها ولينا هيبتنا واحترامنا وسطها. أمي حطت إيدها على قلبها ودموعها نزلت من الخضة والفضيحة، وجت تزعق وترد عليهم من البلكونة، لكن أبويا مسك إيدها بحسم وقوة وقالها بصوت قاطع
ولا كلمة يا أم نادين.. اطلعي جوه إنتي وهي، الرد على الأشكال دي ميكونش من البلكونات. إحنا ولاد أصول ومبندقش طبل في الشوارع.
أبويا سحبنا لجوه وقفل شيش البلكونة تماماً، وطلع تليفونه بكل هدوء وثبات ينّم عن ذكاء وخبرة سنين. اتصل بمأمور القسم اللي يربطه بيه معرفة قديمة وشغل، وقاله بلهجة واثقة
مساك بالخير يا فندم. أنا صاوي مغازي. عندي حالياً حالة شغب وسب وقذف علني وتجمهر تحت بيتي من سيدات بيحاولوا يبتزوني ويهينوا عائلتي في الشارع، وأنا راجل ملتزم بالقانون ومش عايز يحصل اشتباك من شباب العيلة معاهم. أرجوك ابعتلي دورية فوراً تاخدهم من تحت البيت عشان يتعمل بيهم محضر عدم تعرض وسب وقذف في المحضر الرسمي.
الحاجة فاطمة وشيرين بره افتكروا إن سكوتنا ده خوف وانكسار، فزودوا في الردح والغلط، وشيرين بدأت تصرخ وتجيب في سيرتي وسيرة مكاني في الشغل وتقول دي فاكرة نفسها هانم عشان بتقبض قرشين.. دي بكرة تترمي في الشارع ومحدش هيعبرها!
مفاتش عشر دقائق، وصوت سرينة عربية الشرطة رن في الشارع. الجيران كلهم اتلموا لما شافوا البوكس واقف، ونزل منه أمين شرطة واثنين عساكر. حماتي أول ما شافت البوكس، صوتها هدي فجأة ووشها جاب ألوان، وشيرين استخبت وراها.
أمين الشرطة سأل بنبرة حازمة
مين الستات اللي بتعمل شغب وبتزعق هنا وتلم الناس؟
أبويا نزل في اللحظة دي بكل هيبته، ومعاه بواب العمارة واثنين من جيرانا اللي شهدوا الواقعة من أولها ورفضوا الإهانة اللي حصلت لنا. أبويا بص للأمين وقال
الستات دول يا فندم جايين لحد بيتي وبيهينوني وبيهينوا بنتي وقذفوها بالباطل قدام المنطقة كلها، وعندي شهود من الجيران الكرام على كل كلمة اتقالت، وبطلب عمل محضر رسمي بالواقعة دي حالا.
أمين الشرطة وجه كلامه لحماتي وشيرين
قدامي على البوكس إنتي وهي.. في القسم الكلام ده يتقال، مفيش لم ل الناس وعمل فوضى في الشارع هنا.
شيرين بدأت تصرخ
بوكس إيه يا باشا؟ إحنا ولاد ناس وأصحاب حق! دي كنة أمي وهي اللي طردتنا!
الأمين زعق فيها
قداااامي بقولك! مسمعش صوتك!
أخدوهم في عربية الشرطة والمنظر كان كفيل يكسر عينهم وعين طارق في المنطقة كلها. أبويا أخد الشهود وطلع على القسم عشان يثبت المحضر ويوثق السب والقذف اللي حصل، والرسائل اللي شيرين بعتتها على الواتساب انضمت للمحضر كدليل إدانة إلكتروني قوي ملوش مخرج.
على الساعة حداشر بالليل، وأنا قاعدة مع أمي في الصالة بنحاول نستوعب الهجوم ده، الباب خبط. فتحت أمي، ولقينا طارق واقف على الباب!
وشه كان أصفر كأنه ميت، وعينيه دبلانة، وهدومه مبهدلة. أول ما شافني، زق الباب ودخل وجري عليا، ومسك إيدي وهو بيترعش ودموعه نازلة من عينيه، وقال بصوت مخنوق ومكسور
نادين.. ارحميني وارحمي أبويا اللي مات غلبان.. أمي وأختي محجوزين في القسم وهيباتوا في الحجز الليلة! المحامي بتاعي قال لي إن القضية لبساهم لبساهم بسبب الشهود ورسائل الواتساب، وأبوكي رافض يتنازل ومصمم يبيتهم في التخشيبة! أبوس رجليكي يا نادين، أنا انتهيت في شغلي وفضيحتي بقت بجلاجل، وحقك على راسي، أنا مستعد أعملك كل اللي إنتي عايزاه بس طلعيهم من هناك!
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وشلتها بكل برود وقسوة، وقلتله
وإنت كنت فين يا طارق وأمك بتعايرني في شرف أمومتي الصبح وفي الشارع؟ كنت فين والكلور بيبوظ حاجتي؟ جاي دلوقتي تبكي لما القانون علمهم الأدب؟
طارق نزل على ركبه في الأرض وبصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال
هطلقك يا نادين.. لو عايزة الطلاق هطلقك واديكي كل حقوقك، بس بلاش يدخلوا السجن.. أمي ست كبيرة ومش هتستحمل حجز الأقسام.. أرجوكي!
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أبويا من بره، وعينيه بتطق شرار أول ما شاف طارق قاعد على ركبه في الصالة..
أبويا وقف على الباب، طوله بعرضه قفل المخرج، وعينيه كانت حامية زي الجمر أول ما شاف طارق مكسور وقاعد على ركبه في نص الصالة. طارق اتنفض من مكانه ووقف وهو بينفض بنطلونه، وشه الأرض مش قادر يرفع عينه في عين أبويا.
أبويا قفل الباب وراه براحة، ومشى بخطوات ثابتة ومرعبة لحد ما بقى واقف قدام طارق بالظبط، وحط إيده في جيبه وقالّه بصوت هادي بس يقطع زي السكينة
إنت إيه اللي جابك هنا يا طارق؟ وبأي عين جاي تدخل بيتي بعد اللي أمك وأختك عملوه في الشارع قدام اللي يسوى واللي ميسواش؟
طارق اتكلم وصوته بيرتعش والدموع محبوسة في عينيه
يا عمي أنا جاي وشايل كفني على إيدي. أنا ماليش ذنب في نَزلة أمي الشارع ولا كنت أعرف إنها هتعمل كدة، أنا رجعت من شغلي لقيت الجيران بيكلموني ويقولوا لي أمك وأختك اتقبض عليهم من تحت بيت حماك. يا عمي أمي ست كبيرة ومريضة ضغط وسكر، وبياتها ليلة واحدة في حجز القسم ممكن يروح فيها عمرها. أنا مستعد أمضي لك على شيكات، مستعد أتنازل لنادين عن نص الشقة التاني، مستعد أطلقها حالا بالمعروف وتاخد كل حقوقها لحد آخر مليم، بس تنازل عن المحضر الليلة دي وخليها تخرج.. دي أمي يا عمي!
أبويا بص له من فوق لتحت باحتقار شديد، ونطق بكل قسوة
وأنا بنتي نادين.. اللي أمك وقفت تعايرها ب رزق ربنا في وسط الشارع وتسمع المنطقة إنها أرض بور. بنتي اللي دخلتوا بيتها بهدلتوه ودلقتوا فيه الكلور عشان تكسروا نفسها وتذلوها. وقتها إنت مكنتش راجل يا طارق، وقفت تتفرج وتترجاها تسكت عشان خاطر أمك. وأمك الست الكبيرة المريضة دي، مكنتش مريضة ليه وهي جايبة مقشاتها والكلور ونازلة تكسر بيت بنتي؟ مكنتش مريضة ليه وهي بتصرخ وتلم الناس وتردح في الشوارع؟
طارق
تم نسخ الرابط