بعد يومين بس من فرحنا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

على نفسي الورد اللي دبل في قاعة الفرح، مش هيكون لوحده.. الجوازة دي كمان دبلت وماتت، ومفيش قوة على الأرض هترجعني للبيت ده تاني.
نزلت السلم وجسمي كله كان بيترعش، مش من الخوف، من كمية الأدرينالين والغل اللي جوايا. ركبت عربيتي ورزعت الباب، وأول ما قعدت، دموعي نزلت غصب عني. قعدت دقيقة كاملة باصة للدريكسيون ومش مصدقة إن دي بدايه حياتي، وإن الراجل اللي اخترته طلع بالبشاعة دي.
موبايلي بدأ يرن.. دانيال.
كنسلته وعملتله بلوك هو وأخته في ثانية.
طلعت بالعربية وأنا مش عارفة أروح فين، ومكنش ينفع أروح لأهلي وأصدمهم بصدمة زي دي بعد يومين بس من الفرح. افتكرت صاحبة عمري سارة، كلمتها وأنا بصيح في التلفون، ومكملتش نص ساعة كنت عندها في الشقة. أول ما شافت وشي الأحمر ومكان القلم، وجسمي اللي بيترعش، سحبتني في حضنها وقالت لي حطيلك جزمة في بقك وماتتكلميش خالص دلوقتي، ادخلي خدي دوش ونامي، وبكرة نتكلم.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا واخدة قراري. مفيش عياط، ومفيش قهر.
سارة دخلت عليا كوبايتين قهوة وقعدت قدامي هتعملي إيه يا إميلي؟
قولتلها وبمنتهى الهدوء هخرب بيته القانوني.
نزلت روحت لمكتب محامي كبير، حكيتله كل حاجة، من أول تحكمات دانيال لحد القلم اللي علم على وشي وعزومة أخته. المحامي ابتسم وقال لي إحنا لسه في أول يومين، والتقرير الطبي اللي هنعمله حالا بمكان الضرب ده هيدمره، ده غير إن القايمة وحاجتك كلها هترجعلك غصب عنه.
بعدها بيومين، دانيال كان باعت لي إيميل بما إنه متبلك من كل حتة كله اعتذارات وكلام من نوعية أنا أسف، الشيطان شاطر، وأنا اتعصبت عشان فانيسا بتمر بظروف صعبة، ارجعي بيتك ومستعد أعملك كل اللي أنتِ عايزاه.
رديت عليه بإيميل رسمي من محاميين البيت ده مبقاش بيتي، وميعادنا في المحكمة.
وفعلاً، رفعت قضية طلاق وضرر، وطالبت بكل حقوقي. دانيال حاول يروح لاهلي ويكلم ناس تتدخل، بس بابا طرده ومنعه يعتب باب البيت. وفي خلال كام شهر، كنت واخدة حكم طلاق، ورجعت شقتي القديمة وحياتي، وهو لبس قضية تعويض محترمة قعد يسدد فيها فترة، وأخته الحساسة فضلت قاعدة في قرابه، بس المرة دي في شقة إيجار أصغر بكتير بعد ما خسر جزء كبير من فلوسه في المحاكم.
الورد بتاع الفرح دبل فعلاً، بس أنا لسه م دبلتش.. أنا وقفت على رجلي وعرفت إن أغلى حاجة يملكها البني آدم هي كرامته، واللي يمد إيده عليها، ملوش مكان في حياتي ولو كان مين.
عدت السنين، وحياتي رجعتلي وبقيت أحسن بمراحل. الشغل الجديد اللي كنت لسه رايحة التدريب بتاعه يومها، ركزت فيه بكل طاقتي وبقيت مديرة قسم كامله فيه. اشتريت شقتي الخاصة، ورتبتها على ذوقي، ومبقاش يدخل حياتي غير الناس اللي بتقدّرني بجد.
في يوم وأنا في المول بشتري حاجات، لمحت واحدة واقفة قدام محل وبتتخانق مع الكاشير بصوت عالي وبتقوله أنت مش عارف أنا مين؟. ركزت في الوش.. كانت فانيسا.
بس شكلها كان متغير تماماً؛ مبهدلة، ووشها شايل هموم الدنيا، ومبقاش فيها حتة من البرنسيسة الحساسة بتاعة زمان. بصيت عليها ومحستش بأي شماتة، بالعكس، حسيت بنعمة ربنا عليا إني خرجت من المستنقع ده في الوقت المناسب.
وأنا خارجة من المول، شوفت دانيال بالصدفة بيتكلم في الموبايل بره وساند على عربية قديمة مش شبهه خالص. أول ما عينه جت في عيني، اتسمّر في مكانه. ملامحه كان باين عليها العجز والكسرة، وحاول ياخد خطوة ناحيتي وكأنه عايز يقول حاجة.
أنا مغيرتش مساري ولا حتى اتوترت. بصيتله بمنتهى البرود، وابتسمت ابتسامة خفيفة تليق بمنتصر، وكملت طريقي وعيني في وسط رأسي.
اللحظة دي كانت الستارة الأخيرة اللي نزلت على القصة دي. عرفت وقتها إن ربنا جابلي حقي تالت ومتلت، وإن الوجع اللي عشته لمدة يومين، كان التمن اللي دفعته عشان أشتري بيه كرامتي وحريتي لبقية عمري. من يومها، وأنا مقتنعة إن أقوى سلاح في إيد الست هو إنها متقبلش الإهانة من أول ثانية.. لأن اللي بيقبل يعيش في ضل راجل مبيحترموش، بيموت بالبطيء كل يوم.

تم نسخ الرابط