أنا اللي طلبت تحليل ال DNA لابني

لمحة نيوز


سكتت.
وبعدين قالت
أما الطفل التاني...
رفعت عينيها تبصلي.
...فأنا مش متأكدة مين أهله الحقيقيين.
كريم قال بسرعة
يعني حصل تبديل؟
هزت رأسها بالنفي.
لأ... اللي شوفته إن الأساور اتفكت واتركبت تاني.
أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
قلت
مين عمل كده؟
ردت بصوت منخفض
الممرضة اللي بتدوروا عليها.
وسكتت.
ثم قالت
لكنها ما كانتش لوحدها...
أول ما قالت
لكنها ما كانتش لوحدها...
أنا وكريم بصينا لبعض في نفس اللحظة.
كريم اتكلم بهدوء
مين كان معاها؟
الممرضة القديمة بصت حواليها كأنها خاېفة حد يكون بيراقبها.
وبعدين قالت
كان فيه راجل... ماكانش من طاقم المستشفى.
استغرب كريم.
راجل؟
هزت رأسها.
أيوه... كان داخل بتصريح زيارة، لكن كان بيتحرك في القسم كأنه عارف المكان كويس.
سألتها بسرعة
تعرفي اسمه؟
قالت بأسف
لأ... لكن فاكرة شكله.
وسحبت ورقة صغيرة من شنطتها.
كان عليها رقم ملف قديم.
وقالت
ده رقم محضر داخلي اتعمل وقتها، لكن اتقفل قبل ما يوصل للشرطة.
أخد كريم الورقة، وشكرها.
قبل ما تقوم، بصتلنا وقالت
في حاجة لازم تعرفوها... أنا ما شفتش طفل بيتبدل. اللي شوفته إن إجراءات الأمان اتكسرت، والأساور اتفكت واتركبت تاني. وده معناه إن لازم تتحققوا، لكن ما ينفعش تعتبروا ده دليل إن حصل تبديل فعلًا.
الكلام ده هداني شوية.
كان أول كلام منطقي من وقت ما بدأت الکابوس ده.
تاني يوم...
كريم راح لمحامي صاحبه.
المحامي قرا كل الأوراق.
وبعدين قال
الخطوة الصح إننا نطلب تحقيق رسمي، ونعيد التحاليل في معمل معتمد، من غير ما نستنتج أي حاجة قبل النتائج.
وافقت فورًا.
أنا كنت تعبت من التخمين.
كنت عايزة حقيقة... أيًا كانت.
بعد أسبوع...
روحنا المعمل.
المرة دي كان معانا إجراءات دقيقة.
اتأكدوا من بطاقاتنا.
واتصورت العينات.
واتقفلت قدامنا.
خرجنا وإحنا ساكتين.
في العربية قلت لكريم
لو طلع آدم ابننا... هنعمل إيه؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
وقال
هنرجع نعيش.
سألته
ولو طلع غير كده؟
سكت شوية.
وبعدين قال
ساعتها هندور على الحقيقة... لكن عمرنا ما هنعتبر آدم غريب عننا.
بصيت لآدم وهو نايم في الكرسي الخلفي.
مهما كانت النتيجة...
هو ابني.
أنا اللي ربيته من أول يوم.
بعد عشرة أيام...
رن تليفون كريم.
المعمل.
طلبوا مننا نحضر سوا.
قلبي رجع يدق بنفس الړعب القديم.
دخلنا المكتب.
الدكتور فتح الملف.
وقال بهدوء
إحنا راجعنا النتائج أكتر من مرة.
بصيت له وأنا حابسة نفسي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
النتيجة واضحة.
ناول كريم التقرير.
قرأ أول سطر.
وبعدين بصلي.
ولأول مرة من شهور.. .
ابتسم وهو بيعيط.
مدلي الورقة.
كانت مكتوبة بوضوح
توجد مطابقة تؤكد علاقة الأبوة والأمومة البيولوجية.
انهرت من البكاء.
حضنت آدم.
وحضنت كريم.
كل الخۏف اللي عشته خلال الشهور اللي فاتت اختفى
في لحظة.
بعدها بأيام...
المعمل
أصدر تقريرًا يوضح أن النتيجة الأولى كانت غير صحيحة بسبب خطأ في تداول العينات، وتم تصحيح الإجراءات وإبلاغ الجهات المختصة للتحقيق في سبب الخطأ.
أما المستشفى...
فبدأت تحقيقًا داخليًا جديدًا بخصوص المخالفات القديمة في قسم الولادة، لكن لم يثبت وجود أي حالة تبديل أطفال مرتبطة بآدم.
في أول جمعة بعد انتهاء الأزمة...
جمع كريم العيلة كلها.
وقف قدامهم وقال
التحليل الجديد أثبت إن آدم ابني، وسارة أمه، وكل الاټهامات اللي اتقالت كانت ظلم.
حماتي نزلت عينيها في الأرض.
وبعد لحظات قامت وقفت قدامي.
وقالت بصوت مكسور
أنا ظلمتك.
كانت أول مرة أسمع منها اعتذار.
قلت لها بهدوء
أنا سامحتك... لكن الثقة بتحتاج وقت ترجع.
هزت رأسها وهي تبكي.
من يومها...
اتعلمت إن الشك ممكن يهدم بيوت كاملة، وإن الحقيقة لازم تتبنى على دليل صحيح، مش على ظنون أو تعليقات جارحة.
أما كريم...
فلما سألته بعد فترة
إيه سر ضحكتك يوم النتيجة الأولى؟
ابتسم وقال
لأني كنت عارف إن حاجة في الورقة دي غلط... لكن كنت مستني أثبتها قبل ما أتكلم.
وقتها بس...
حسيت إن الکابوس انتهى أخيرًا. تمت

تم نسخ الرابط