انت طالق يا فاتن بقلم ملك إبراهيم
المحتويات
بتاع ناس غريبة.
الفصل الرابع
بعد مرور سنة
برج إزاز في قلب مانهاتن، الدور ال 50. قاعة اجتماعات صامتة إلا من صوت التكييف المركزي. طرابيزة خشب غالية، وشاشات بتعرض منحنيات أرباح بالملايين. الوفد الأمريكي قاعد ببدل غامقة، والمترجم قاعد على جنب بس محدش احتاجه.
الباب اتفتح بدون صوت، ودخلت بنت بخطوات محسوبة. صوت الكعب الواطي بيرن بثقة على الرخام. تايير أسود محتشم، متفصل بالمللي، وطرحة ستان كحلي ملفوفة بعملية من غير زينة زيادة. وشها هادي، بس العين فيها حزم وتركيز ما كانوش موجودين زمان.
دي فاتن. بس مش فاتن اللي ساندي لقيتها واقفة متجمدة قدام المطار.
عدت بنظرة سريعة على الحضور، وابتسمت ابتسامة شغل، وقعدت على يمين الكرسي الكبير كرسي سليم الصياد. الكل وقف نص وقفة احترام قبل ما تقعد. سنة واحدة كانت كفاية تتحول من الحالة اللي سليم لقطها من الشارع ل فاتن الهلالي، مديرة مكتب الرئيس التنفيذي.
سليم قاعد على راس الطرابيزة، بدلته الرمادي وملامحه الثابتة زي ما هي. بس أول ما عينه جات عليها، حاجة نورت فيها ثانية واختفت. سنة كاملة وهو شايف التحول ده من واحدة بترتعش وهي بتقول Yes للويتر، لواحدة بتقفل صفقات بملايين. كورسات لغة وإدارة، سهر للفجر، ومكتبها اللي مبيتقفلش نوره. مكنتش بتثبت له حاجة كانت بتنتقم من كسرة المطار، بالشغل.
الاجتماع بدأ. ال CEO الأمريكي بيشرح البنود بسرعة. فاتن ميلت على المايك، وردت عليه بإنجليزي واضح، هادي، من غير لكنة أجنبية واضحة. ناقشته في بند رقم 14، وطلعت غلطة في الأرقام بتاعة السنة اللي فاتت. هو سكت ثانية، وبص لورقه، وبعدها هز راسه بإعجاب حقيقي
Mr. Sayad your Chief of Staff is brilliant.
سليم ساند ضهره لورا، وعينه ما اتحركتش من على فاتن. قال بنبرة حيادية، بس كل اللي في الأوضة فهمها
Shes not my Chief of Staff. Shes my right hand.
فاتن ما اتهزتش. بس صوابعها ضغطت على القلم ثانية. كملت في النقطة اللي بعدها كأنها ما سمعتش.
وفجأة تليفون سليم اللي على الطرابيزة نوّر. Sandy Calling. كان على الوضع الصامت دايماً في الاجتماعات، بس الاسم ده بيكسر كل القواعد.
سليم رفع صباعه إشارة ثانية واحدة للوفد، ورد من غير ما يقوم
ساندي؟
الصوت اللي جاله كان سريع ومهزوز، بس متماسك بالعافية
سليم أنا في Mount Sinai. حادثة صغيرة، العربية اتخبطت من الجنب. أنا كويسة، بس ركبتي ركبتي وارمة ومش عارفة أدوس عليها. الإسعاف جابني. ممكن ممكن تيجي؟
ملامح سليم اتجمدت. القلق عدى على وشه زي سحابة صيف. قفل الخط، وقام وقف. الحركة كانت هادية، بس الكرسي الجلد اتحرك وراه نص متر.
Meetings adjourned. My office will reschedule.
الوفد اتفاجئ، بس وش سليم مكنش فيه مساحة للنقاش. بص لفاتن بنظرة واحدة بس، نبرة أمر مختصرة
معايا.
فاتن ما سألتش. في ثانيتين كانت قفلت اللاب توب، لمت الفايل، وقامت وراه. هي الوحيدة في الشركة اللي حافظة الفرق بين سليم متضايق و سليم في مصيبة. ودي كانت مصيبة.
الأسانسير الخاص نازل بسرعة. وش سليم حجر. فاتن واقفة جنبه، لأول مرة من سنة تشوفه مش متحكم 100. من غير ما تحسبها، رفعت إيدها ولمست دراعه لمسة سريعة، زي ما كانت بتعمل لساندي زمان. صوتها كان واطي بس ثابت
هي قالت إنها كويسة. حادثة بسيطة، سليم. ساندي قوية.
سليم ما اتكلمش. بس بص للإيد اللي على دراعه ثانية، والشد اللي في فكه هدي سنة. هز راسه هزة خفيفة وما شالش إيدها.
يلا.
العربية كانت مستنية تحت. السواق أول ما شاف وش سليم فهم. طار بيهم على Mount Sinai. الطريق كله سكوت، بس مش سكوت غريب. سكوت اتنين قلقانين على نفس الشخص. سكوت فيه مساحة مكنتش موجودة قبل كده.
قدام باب الطوارئ، سليم فتح الباب بنفسه قبل ما البودي جارد يلحق. فاتن نزلت وراه، شدّت التايير بسرعة، وعدلت الطرحة. خدت نفس عميق وهي بتلحق خطوته السريعة.
داخلين على ساندي وداخلين على احتمال إن اللي بينهم يتغير من مدير ومديرة مكتبه لحاجة تانية خالص.
يتبع
الفصل الخامس
مستشفى Mount Sinai، الدور السابع. ريحة المطهرات مالية الطرقة، وصوت عجل السراير بعيد. ساندي اتنقلت لأوضة خاصة، ركبتها ملفوفة برباط ضاغط، وشها شاحب بس بتحاول تبتسم عشان تطمن أخوها.
سليم واقف جنب الشباك، دراعه متكتف، وعينه كل ثانية على ساندي. فاتن قاعدة على الكرسي جنب السرير، ماسكة إيد ساندي وبتتكلم بصوت واطي وثابت
الدكتور قال كدمة بس يا ساندي. يومين راحة وهتبقي زي الفل. إحنا معاكي متخافيش.
ساندي ضغطت على إيد فاتن مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه النهاردة.
في آخر الطرقة، دياب الهلالي خارج من شيفت 12 ساعة. البالطو الأبيض مكوي، والسماعة حوالين رقبته، ودبلة شفافة في صباعه بيتفقدها كل شوية كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة. شكله اتغير أنضف، واثق أكتر، واللهجة الإنجليزي بقت أنعم. سنة في أمريكا علمته يخبي التعالي ورا ابتسامة دكاترة.
ممرضة الاستقبال وقفته
Dr. Diab room 712. New admission MVA. Family name is Sayad theyre VIP. The attending asked if you could do the initial consult.
دياب رفع حاجبه. الصياد؟ الاسم عدى عليه في مجلة فوربس. ابتسامة حسابات طلعت على وشه. On my way.
فتح باب 712 بهدوء. أول عينه جات على سليم بدلة غالية، وقفة سلطة. عرف فوراً إنه الشخص المهم. قرب من السرير وقال بابتسامة عملية
Good afternoon. Im Dr. Diab ElHilaly. Im covering for Dr. Evans. How is Ms. Sayad feeling?
سليم هز راسه ببرود ومد إيده Shes stable.
دياب سلم، وعينه بسرعة مسحت الأوضة. لمح بنت قاعدة على الكرسي، لابسة تايير أسود متفصل، طرحة ستان غامقة، وضهرها مفرود بثقة. سكرتيرة؟ مساعدة شخصية؟ ما ركزش. رجع بص لسليم.
بس حاجة نغزته. حركة إيد البنت وهي بتشيل خصلة وهمية من على طرحتها الحركة دي شافها قبل كده.
فاتن كانت بتبص في الموبايل، بترد على إيميل شغل. لما سمعت صوته الصوت اللي كانت بتسمعه في كوابيسها أول 3 شهور في أمريكا صوابعها وقفت على الكيبورد. الدم هرب من وشها ثانية واحدة.
رفعت عينها ببطء. وشافته.
نفس العين السودا، نفس خط الفك، بس البالطو الأبيض مديه هيبة مزيفة.
ثانية واحدة رجعت فاتن بتاعة المطار. ثانية واحدة بس.
خدت شهيق عميق، من بطنها، زي ما علمتها مدربة ال public speaking. الزفير طلع معاه كل الرعشة. ملامحها اتجمدت. برود برود جبل تلج.
قامت وقفت. 170 سم بالتايير والكعب الواطي. وقفت بثبات.
دياب لاحظ حركتها، لف ناحيتها بنص ابتسامة مجاملة. وإنتِ لازم تكوني سكت. عينه جات في عينها.
عينها ما اتهزتش. مفيهاش دمعة المطار، ولا كسرة الدوار. فيها حاجة جديدة حاجة اسمها قرف.
مد إيده بأدب أوتوماتيكي وقال
And you are?
فاتن بصت لإيده الممدودة ثانية. ثانية كاملة. الأوضة كلها ساكتة. بعدين رفعت عينها لعينه مباشرة. مدت إيدها، سلمت سلام بيزنس، ضغطة سريعة، باردة، محترفة.
ابتسامة صغيرة، ميتة، طلعت على شفايفها. وبصوت واطي، واضح، طلعت منه حروف صعيدي صافي قاصدة بيه ترميه سنة لورا
أزيك يا ابن عمي.
الكلمة ضربته في
متابعة القراءة