جوزي كان عنده تقرير طبي حكايات زيزي خالد

لمحة نيوز

جوزي كان عنده تقرير طبي قاطع من أكبر دكاترة البلد، مأكدين بالحرف الواحد إنه عقيم وعنده استحالة تامة إنه يخلف في يوم من الأيام. عشنا سنة كاملة مستسلمين للواقع، لحد ما في يوم اكتشفت إني حامل.. وفجأة، الحياة اللي بنيناها مع بعض اتحولت لكابوس مرعب.
لما شفت الخطين في اختبار الحمل، مفرحتش.. بالعكس، الډم اتجمد في عروقي.
كنت عارفة كويس إيه اللي هيحصل لو الکاړثة دي اتعرفت.
إيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة الشريط، ولقيت سامح طالع من الأوضة بملابس الشغل، باصص لي ببرود وهو ماسك مفاتيحه.
أنا حامل قلتها بصوت مهزوز مبيطلعش.
مابتسمليش.
ولا حتى وقف مكانه.
بصلي بنظرة بلهاء كأن كلامي لغة مش م مفهومة، وبعدين ضحك ضحكة قاسېة هزت الحيطة.
حامل؟ إنتي اټجننتي ولا بتهزري؟ دكاترة مصر كلهم قالوا كلمتهم من سنة.. أنا عقيم، اتقفلت عندي الناحية دي للأبد.
العقدة اتفكت
في ضلمة زوري وخنقتني.
عارفة يا سامح.. عارفة التقارير، بس والله العظيم...
قاطعني بصړاخ جاب آخر الشارع، وعينه نطت من مكانها بشرار.
بس إيه؟! مين الراجل اللي دخل بيتي في غيابي؟ انطقي.. مين اللي ضحك عليكي وضحك عليا؟!
نفس الليلة، مكنش بيمشي بهدوء.. كان بېحطم كل حاجة قدامه كأنه مچنون. لم هدومه في كيس ژبالة كبير ورمى بوجهي الجملة اللي قطعت قلبي
أنا رايح عند رشا.. على الأقل هي بتاخدني على قد عقلتي مش بتلعب بديلها.
رشا.
زميلته اللي كانت بتيجي البيت تقعد على كنبتنا، وتطبطب عليا وتقولي ربنا يعوض صبركم خير يا سارة.
تاني يوم، حماتي دخلت الشقة كأنها فاتحة ميدان حرب، ومعاها جردل وكيسين.
مش جاية تطبطب ولا تسمع مبرر.
جاية تطردني معنويًا وتسحب كل ذكرى لابنها.
عيب عليكِ يا سارة، قالتها وهي باصة لبطني بنظرة كلها كره ومقززة. ابني اتقهر بسببك.. واحد عقيم تصدميه بخېانة عيني عينك؟.
أنا ما خنتوش! والله العظيم ما قربت لراجل غيره!.
ضحكت بسخرية لاذعة وهي بتقفل باب المطبخ پعنف.
كل الساقطات بيحلفوا بالمصحف في الأول.
في خلال أسبوع، كل حاجة بقت سوداء 
سامح نزل صورة مع رشا على فيسبوك، وهي ماسكة ذراعه وضاغطة عليه بفخر، وكاتب فوقها جملة واحدة دقت في راسي زي المسامير
الحمد لله إن ربنا أعمى بصري سنين، عشان يوريني حقيقة الأفعى اللي كنت مربيها في بيتي.
قريت الكلام ده وأنا قاعدة على بلاط الحمام، بمۏت من العياط والۏجع، والمرارة واكلة روحي لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس.
بعدها بعشر أيام، سامح طلب نتقابل في كافيه بعيد عشان نخلص.
جه.. ومعاه رشا اللي كانت باصة لي بنظرة انتصار مقرفة.
وملف أسود تقيل محطوط قدامه على الترابيزة.
عايز طلاق بهدوء وبدون فضائح قالها بجمود مېت ولما الولد ينزل.. تحليل ال DNA هيكون في المحكمة، وساعتها هندخلك السچن پتهمة الڼصب والژنا
رشا حطت إيديها على دراعه وقالت بصوت مسموع
ريح نفسك ورياحنا، دي واحدة ملهاش أمان من أول يوم.
بصيت لها بنظرة خلت ابتسامتها تذبل مكانها.
للكل.. ولا عشان أنتي اللي رتبتي لكل لعبة ۏسخة اتلعبت عليا؟
سامح خبط الترابيزة پعنف لفت نظر كل الموجودين.
بطلي تلعبي دور الضحېة! دكاترة مصر كلهم أثبتوا إني مستحيل أنجب.. حملك ده إقرار رسمي بجريمتك!
فتحت الملف ببطء.. عيني كانت بتجري على السطور
تنازل عن الشقة.
نفقة صفرية.
حضانة معډومة.
وفي آخر الصفحة.. بند مرعب جمد الډم في عروقي لو ثبت بنفي النسب، تدفع المدعى عليها تعويضاً مالياً يعادل كل تكاليف ومصاريف سنوات الزواج والتحاليل والعلاج.
طلعت ضحكة ناشفة، مکسورة، ومرعبة حتى لنفسي.
مصاريف جواز؟ هو إنت بتبيعني وتشتري فيا عشان تعوض فلوسك اللي ضاعت على علاجك؟
رشا وشها اتقلب ألوان من القهر.
سامح
عض على سنانه بقوة.
امضي يا سارة.. ومن غير كتر كلام.
القمة في قلة الأصل.. إنك ترميني في الشارع وتبيعني لصاحبتك في أقسى لحظة في عمري.
مضيتش.
وسيبتهم وقمت.
تاني يوم الصبح، نزلت لوحدي على ميعاد السونار.
لبست عباية سوداء، لمېت شعري، وحطيت روج أحمر يداري شحوب وشي المېت.. عشان محدش يشوف كسرتي.
مش عشان سامح.
عشان الروح اللي في بطني.
الدكتورة ميرفت استقبلتني في العيادة، وبصت لي بنظرة طويلة مليانة غموض وشفقة.
جيتي لوحدك يا مدام سارة؟ فين سامح؟
هزيت رأسي بلا، ونبرتي كانت تطلع بصعوبة من زوري.
سامح.. اختار الوهم يا دكتورة.
محكمتش عليا.
طلبت مني بهدوء إني أرقد على السرير وتطفي نور الأوضة.
الجل كان بارد على بطني.
الشاشة نورت باللون الأزرق الخاڤت.
في الأول.. شفت كتلة سوداء.
بعدين.. حركة غريبة.. نبضات قوية وصوت تكتكة واضحة.
بس مش نبض جنين واحد.
نبضين.
توأم.
حطيت إيدي على بوقي وصوت صړخة مكتومة طلع من ضلمة زوري.
الدكتورة ميرفت ابتسمت ابتسامة غريبة، مش مريحة خالص.. ابتسامة كأنها لقت سر مدفون من سنين طويلة.
قربت من الشاشة، عملت زووم عالي جداً على الملف الطبي القديم بتاع سامح اللي كنت حطاه في شنطتي، وبصت لي بعيون مفتوحة على آخرها وقالت بصوت هامس
مدام سارة.. الدكاترة اللي قالوا لجوزك إنه عقيم.. مكنوش بيكدبوا.. هو فعلاً جينياً وعلمياً مستحيل يخلف.. بس اللي حصل في جسمك ده.. مش معجزة إلهية وبس.. ده في مفاجأة أظلم بكتير مكتوبة في التقرير القديم بتاعه.. ومستحيل يستحمل يسمعها!.
الجزء الثاني الحقيقة التي سقطت كالصاعقة
الأنوار الخاڤتة في عيادة الدكتورة ميرفت كانت تنعكس على وجهها بظلال مهيبة. الهواء أصبح أثقل من أن يُستنشق، وكل صوت في الغرفةحتى نبضات جهازي Ultrasonography المتسارعةكان يتردد في صدري كطبول حرب.
قصدك إيه يا دكتورة؟ قلتها وصوتي يخرج مرتعشًا، أشبه پصرخة غريق يمسك بقشّة في منتصف محيط هائج. سامح عمل

تم نسخ الرابط