جوزي كان عنده تقرير طبي حكايات زيزي خالد

لمحة نيوز

تحاليل في أكبر مراكز الجمهورية، والدكتور الفلاني والدكتور العلاني.. كله أثبت إن عنده انعدام تام في الحيوانات المنوية، وإن حالته وراثية بحتة وميؤوس منها! أنا مش فاهمة.. تقصدي إيه بمفاجأة أظلم بكتير؟!
الدكتورة ميرفت أخذت نفسًا عميقًا، وعدلت نظارتها الطبية، ثم سحبت التقرير الطبي القديم الخاص بسامح من يدي ببطء، ووضعت إبهامها على بند معين في الصفحة الأخيرة، بالقرب من الختم المائي للمركز الطبي الشهير.
يا مدام سارة.. الدكاترة مكدبوش، وسامح فعلاً، بتركيبه الجيني الطبيعي، مستحيل ينجب.. دي حقيقة علمية لا مجال للشك فيها، قالتها بصوت حاسم، ثم رفعت عينها لتستقر في عيني مباشرة بس انعدام الحيوانات المنوية له أسباب، وبعضها.. لا يظهر إلا في اختبارات جينية دقيقة جداً تسمى Karyotyping و Microdeletion، والتقرير ده.. أثبت إن سامح مش مجرد عقيم، سامح عنده عيب كروموسومي وراثي نادر جداً بيخليه.. عقيم بيولوجياً بنسبة مئة بالمئة، بس التقرير فيه ملاحظة جانبية صغيرة جداً كتبها استشاري الوراثة وقتها، ملاحظة بخط اليد كاتب فيها إن الحالة مصحوبة ب Mosaicism أو تداخل جيني نادر.. بمعنى أبسط، وفي حالات نادرة وشاذة جداً طبياً.. ممكن يحصل نشاط مفاجئ ومؤقت لخلايا معينة تحت ضغط عصبي أو هرموني شديد، أو...
سكتت الدكتورة لثانية، فصړخت فيها پجنون أو إيه؟! انطقي ارجوكِ!
أو إن الحمل ده.. مش من راجل تاني.. الحمل ده منه هو!.
الصمت طبق على المكان.
الزمن وقف.
الكلمات نزلت على دماغي كأنها شاحنة مسرعة صدمتني بكل قوة.
مني أنا؟ من سامح؟!
مستحيل! نطقتها بصوت مبحوح وأنا بهز رأسي برفض هستيري. ازاي؟! وهو بنفسه قال إن الدكاترة قالوا...
الدكاترة قالوا إنه عقيم، وهو أخد الكلمة دي وعاش دور الضحېة، أو
بمعنى أصح.. استهلكها كدرع يحميه من أي مسئولية، أو يمكن.. هو نفسه مكنش فاهم التقارير الطبية المعقدة دي، واستخسر يسأل أو يتعمق، لأن الوصم بالعقم عند رجالة كتير بيقفل مخهم وبيخليهم يهربوا من الحقيقة الكاملة، قاطعتني الدكتورة وهي بتشاور على الشاشة. بصي هنا.. التوأم دول في بطنك، ولما نولد بالسلامة هنعمل تحليل بصمة جينية لسامح.. وهتشوفي بنفسك إن العينة هتتطابق بالحرف الواحد.. ده مش ابن راجل تاني يا سارة، ده ابن سامح، وبصلك بالمللي من خلاياه اللي هو نفسه كان فاهم إنها مېتة للأبد!
قعدت على الكرسي ومش حاسة برجليا.
كل شريط حياتي مع سامح مر قدام عيني زي الشريط السريع.
سنة كاملة وهو بيلعب دور الضحېة المكسور، سنة كاملة وهو بيحسسني بالذنب لمجرد أني ست سليمة قادرة تخلف وهو لأ، سنة كاملة وهو بيستغل عجزه عشان يكسرني نفسياً.. وفي الآخر، أول ما ربنا أراد، وأول ما حصلت المعجزة اللي تمناها كل زوجين محرومين، رماني في الژبالة! باعني عشان خاطر رشا! اتهمني بأفظع اتهام ممكن يتقال لست، ونشر شرفي في الطين، وكتب على الفيس بوك إنه فرحان لأن ربنا أعمى بصري عشان يشوريه حقيقة الأفعى!
الدموع اللي كانت محپوسة جوه عيني سنين اتحولت فجأة لبركان من الڠضب الأسود.
مبقاش فيه ۏجع.
مبقاش فيه كسر قلب.
بقى فيه شيء أثقل وأعتى بكتير.. الرغبة في الاڼتقام الطاحن.
الفصل الأول الهدوء قبل العاصفة
رجعت الشقة اللي كنت فيها مکسورة، لقيت حماتي سبت لي إنذار على الباب بإخلاء الشقة، ورسالة على الواتساب من سامح بيقول فيها ببرود مقرف
لو مجتيش أمضيتِ على التنازل بمحض إرادتك، هخلي اسمك ينزل في محاضر النيابة بأقذر تهمة، وهضيعك يا سارة وهيئة المحكمة هترميكم في الشارع أنتي واللي في بطنك.
مردتش عليه.
قفلت التليفون خالص.
دخلت الأوضة اللي كنت نايمة فيها على البلاط قبلها بيوم، وفتحت الدولاب. لقيت هدومه اللي سبها، ولقيت ورقة قديمة كان ناسيها في جيب جاكيت شغله القديم.. كانت فاتورة من مركز تحليل، وتاريخها بيوافق نفس اليوم اللي عمل فيه التحليل اللي أثبت عجزه من سنة.
صورت الفاتورة وصورت التقرير الطبي اللي الدكتورة ميرفت شرحته لي، وبعتُّهم لسامح ومعاهم رسالة واحدة قصيرة
ميعادنا بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتب محامي كبير.. مش عشان أمضي على التنازل يا سامح.. عشان أوريك مين فينا اللي فعلاً محتاج يتعالج من العمى.
بعدها بنصف ساعة، تليفوني مكنش بيبطل رنين.
سامح اتصل عشرات المرات، ورشا بعتت لي ريكورد صوتي بتشخر فيه بسخرية وتقولي ايه يا طنط؟ فاكرة نفسك هتعرفي تلوي دراعه بكلمتين هبل؟ فوقي، ابني خلاص باعك وبقى بتاعي، ومش هتاخدي مليم واحد!.
طنشت الكل. نمت نومة عميقة جداً.. لأول مرة من سنة حسيت إن روحي خفيفة، كأن جبل اتحملته على كتافي وسقط فجأة.
الفصل الثاني قاعة المحكمة.. الطوفان
في صباح اليوم التالي، دخلت قاعة المحكمة بعبايتي السوداء، وشعري مرفوع بثقة، ووشي الهادئ اللي مش مدي فرصة لأي حد يشوف نقطة ضعف واحدة فيا.
سامح كان قاعد جنب محاميه، ورشا كانت قاعدة جنبه وماسكة في إيده كأنها بطلة سينمائية في فيلم هابط. أول ما دخلت، بص لي بنظرة كلها احتقار وغرور، وقام وقف وقال بصوت عالي لفت نظر الحضور
أخيراً جيتِ يا هانم! جاية تمضي ولا جاية تعملي تمثيلية جديدة؟ أحب أقولك إن القاضي هنا مش هياكل الكلام الفارغ ده، والديون والتعويض هيدخلوكي السچن.
المحامي بتاعه ابتسم بسخرية وقال للقاضي
سيادة القاضي، موكلي رجل تضرَّر نفسياً ومادياً، والمدعى عليها حامل بطريقه غير
شرعي، والتقارير الطبية تثبت قاطعاً استحالة إنجاب موكلي.. نحن نطلب إثبات الژنا ونفي النسب
تم نسخ الرابط