بعد انفصالي عن خطيبي حكايات اماني سيد
وحظرته من كل مكان.. حسيت بوزن جبل انشال من على صدرى، والدموع اللى كانت محبوسة نزلت، بس المرة دى كانت دموع راحة وفوقان، لأن المواجهة دى بالرغم من قسوتها، كانت هى الوجع اللى فوقنى وعرفنى إنى كنت ببكى على سراب.
بعد ما قفلت السكة وعملت البلوك، فضلت قاعدة فى مكانى مابتتحركش. الموبايل فى إيدى كان بارد، عكس جسمى كله اللى كان قايد نار من الغليان.. بس الغريب إن النار دى مكنتش بتحرقنى، دى كانت بتطهرنى من كل ذرة حزن أو عشم عشت فيها الشهور اللى فاتت.
بصيت لحيطان أوضتى، الحيطان اللى شهدت على ليالى عياطى، والسرير اللى ياما اتنطرت عليه مخضوضة من كتر الوجع والاشتياق.. سألت نفسى: “أنا كنت بعيط على مين؟ على ده؟!”
فتحت اللاب توب بتاعى ودخلت على صفحتى على الفيس بوك. بصيت للخواطر اللى كنت كاتبها بدم قلبى، الكلام اللى كان طالع من روحى وبقيت شيفاه بعيون تانية خالص.. عيون واحدة فاقت. حسيت بالكسوف من نفسى، مش عشان كتبت، بس عشان رخصت مشاعرى الصادقة وقدّمتها لشخص خسيس معندوش ريحة الأمانة، واستخدمها عشان يعمل لنفسه برستيج ويزود بيها قيمته قدام صحابه والبنت الجديدة.
أول حاجة عملتها، مسحت كل الخواطر اللى ليها علاقة بيه.. بوست ورا بوست، وكأنى بمسح خطواتى من طريق ضلمة مشيت فيه بالغلط. مع كل “Delete” كنت بحس بإن كرامتى بترجع لمكانها، وإن النفس اللى داخل صدرى بيبقى أخف وأسهل.
بعد ما نظفت البروفايل تماماً، قعدت وفكرت.. الوجع اللى فؤاد سببهولى مكنش هين، والتريقة اللى شوفتها من صحابه ومن البنت اللى معاه كانت تقيلة على أى حد يستحملها، بس الصدمة دى كانت أحسن قلم يفوقنى. لولا القلم ده، كنت هفضل شهور تانية بكتب وبتوجع ومحبوسة فى وهم اسمه “حبيبى اللى ضاع”.
مسكت الموبايل تانى، بس المرة دى إيدى مكنتش بترتعش، وقلبى كان هادى زى بحر نِسمته خفيفة. كتبت بوست واحد بس، مكنش فيه عياط ولا حزن ولا حتى تلقيح كلام، كان بوست بيعلن بداية جديدة.. كتبت:
“العلاقات اللى بتنتهى بتقلل من أصل أصحابها، مبنتوجعش عليها.. بنتوجع بس على الوقت اللى ضيعناه مع ناس غلط. الحمد لله على كشف النوايا، والحمد لله على نعمة الفوقان.”
قفلت الموبايل ونمت.. ولأول مرة من يوم ما انفصلنا، نمت نوم عميق من غير ما أحلم بيه، ومن غير ما أصحى فى نص الليل ودموعى على خدى. المواجهة قفلت الصفحة دى بالضبة والمفتاح، وفؤاد اللى كان مالي الدنيا فى نظرى، صِغر وفِضل يصغر لحد ما بقى مجرد نقطة سودا ملهاش أى قيمة فى كتاب حياتى
مرت الأيام، ورجعت أكتب تانى.. بس المرة دى مكنتش بكتب بدموع محبوسة ولا بقلب مكسور. القلم اللى كان زمان بيشكى الوجع، اتولد من جديد وبقى يرسِم ملامح فرحة لسه جاية فى السكة. المتابعين اللى كانوا متعودين على خواطر الحزن، اتفاجئوا بصفحتى وهى بتنور ببوستات كلها طاقة وتفاؤل وأمل.
بقيت أدخل البروفايل وأنا مبتسمة، وأكتب وأنا حاسة إن كل كلمة بتطلع منى بتفتح طاقة نور ليا ولكل حد بيقرألى. نزلت أول خاطرة تفاؤل وكتبت فيها:
“العوض مش إنه يديك نفس اللى ضاع منك.. العوض الحقيقى إنه يرزقك بقلب جديد، قلب مبيحنّش للى أذاه، ونفس صافية تانى بتعرف تفرح بأبسط الحاجات. شمس البدايات الجديدة دايماً بتيجى بعد أشد الليالى ضلمة.”
البوست جاله تفاعل كبير جداً، والناس بدأت كومنتاتها تتغير.. اللى يدعيلى بالراحة، واللى يقولى “فرحنا لفرحتك”، واللى يكتب “أخيراً رجعتى زينة اللى طاقتها بتلهمنا”. الكلمات دى كانت بتدخل قلبى تطبطب عليه وتأكد لى إنى مشيت فى الطريق الصح.
وفى يوم، وأنا بقلب فى الكومنتات بكل راحة، عينى لقطت كومنت من حساب غريب، بس الكلام اللى مكتوب فيه لفت انتباهى وخلانى أقف عنده ثوانى. الحساب مكنش عليه صورة واضحة، بس صاحبه كاتب:
“كلامك النهاردة حرك فيا حاجة كانت مطفية.. الأمل اللى فى حروفك يخلّى أى حد يؤمن إن الوجع مش نهاية المطاف، بل بالعكس، ده بداية لقصة أجمل بكتير. شكراً لإنك بتكتبى بالعمق ده.”
ابتسمت وحسيت برعشة خفيفة فى قلبى، بس المرة دى مكنتش رعشة خوف أو كسرة، كانت رعشة لهفة للحياة.. حسيت إن الكومنت ده بالذات طالع من حد فاهم معنى الكلام بجد ومقدره. عملت لايك على الكومنت وفكرت للحظة.. يا ترى مين الشخص ده؟ وهل الخواطر الجديدة دى هتكون سبب فى إن حياتى تاخد مسار تانى خالص مكنتش أتوقعه؟