الجده فتحت نعش حفيدتها

لمحة نيوز

"افتحي يا أمي!" أحمد صرخ.

"إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه."

ردت وهي بتنهج:

"بلغت الشرطة... وهما في الطريق."

سكت ثانية.

سكتة باردة...

مش سكتة واحد اتفاجئ.

دي كانت سكتة واحد بيفكر هيعمل إيه بعد كده.

بعدها ظهرت نجلاء في آخر الطرقة.

وشها كان كله رعب.

بصت على مريم، وقالت بصوت مخنوق:

"إنتِ خرجتيها؟!"

أحمد حاول يسكتها...

لكنها فقدت أعصابها وصرخت:

"ماكنتش المفروض تفوق أصلًا!"

وفي نفس اللحظة...

بدأ صوت عربيات الشرطة يقرب من الشارع.

مريم رفعت وشها لتيتا...

وعينيها كانت مليانة خوف.

وقالت جملة خلت الحاجة أمينة تتأكد إن الكابوس اللي قدامها حقيقي:

"أنا مش بنام نوم عادي يا تيتا..."

"...أنا بنام بنومة الحقنة."

​صوت صفارات الإنكار قرب وبقى أعلى، وانعكس ضوء أزرق وأحمر على حوائط الشقة الهادئة. في لحظة واحدة، تحول المكان لساحة صراع مكتومة؛ أحمد وقف قدام باب المطبخ المقفول، وعينيه جاحظة ومليانة ذعر، بينما نجلاء انهارت على الكرسي في الريسبشن وهي بتفرك إيديها وبتكرر بصوت مرعوب: "ضاعت... كل حاجة ضاعت."

​الحاجة

أمينة كانت باصة لحفيدتها بقلب بينزف. الجملة الأخيرة اللي قالتها مريم نزلت عليها زي الصاعقة: "أنا بنام بنومة الحقنة."
​كل قطعة بازل ركبت مكانها بوحشية. مش مجرد قسوة أو تحكم، دي كانت شبكة إجرام مدبرة ببرود أعصاب. نجلاء اللي كانت بتجيب أدوية بصفة مستمرة بحجة تخصصها الطبي أو متابعتها الدورية، وأحمد اللي كان بيغطي وراها عشان يهرب من الديون الطاحنة أو ضغط معين. البنت مكنتش مريضة بالصدر أصلًا؛ كانت بتاخد جرعات "مخدرة" بتدخلها في غيبوبة شبه كاملة توقف استجابتها الحيوية لحد ما تظهر كأنها متوفية رسميًا، عشان يتخلصوا منها أو يهربوا بأسلوب شيطاني يخدم هدف أسود ما كانش لسه اتكشف بالكامل.

​اقتحام الحقيقة
​برة المطبخ، سمعوا صوت خبط قوي عالي ع الكالون، وراها نداء صارم من الباب الرئيسي:

"شرطة! افتح الباب فورًا!"

​أحمد حاول يلف ويهرب ناحية البلكونة، بس كان الأوان فات. ضباط المباحث كسروا باب الشقة ودخلوا في ثوانٍ معدودة، ومعاهم قوة أمنية سيطرت على الوضع فورًا. أحمد اتقبض عليه وهو بيحاول يتدارى، ونجلاء اترمت على الأرض منهارة تمامًا وهي بتصرخ وتتشنج.

​في اللحظة دي، النقيب مروان دخل المطبخ بخطوات سريعة وسلاحه في إيده، بس هبط سلاحه أول ما شاف الحاجة أمينة حاضنة حفيدتها ومخبيها جوه شالها، والنعش الصغير مفتوح والأقفال الحديد مرمية على الأرض.

​أمينة بصت للظابط وقالت بصوت متهدج بس كله صلابة:

"البنت مش مريضة يا فندم... دول كانوا بينيموها بالحقن عشان يدفنوها وهي عايشة!"

​مفاجأة التحقيقات الكبرى
​النيابة الطبية والشرطة الجنائية فرغوا الشقة في ساعات قليلة. المفاجأة الكبرى اللي صدمت المحققين ما كانتش مجرد محاولة التخلص من الطفلة عشان إزعاجها أو مرضها، بل الكارثة الأكبر اتكشفت لما فتشوا غرفة نوم الأب والأم:

​وثائق وتأمينات وهمية: أحمد ونجلاء كانوا عاملين بوليصة تأمين ضخمة جداً على حياة الطفلة مريم لصالحهم الشخصي، وكانوا بيخططوا لإعلان وفاتها رسمياً بعد دفنها "وهمياً" في مدفن عائلي بعيد، عشان يقبضوا ملايين الجنيهات ويهربوا برة البلد من ديونهم المتراكمة.
​أجندة الحقن الطبية: لقوا في حقيبة نجلاء أجندة سوداء مدون فيها بدقة مواعيد الجرعات المخدرة، وإزاي بتتحكم في نسبة التخدير عشان توصل لقلب ونبض يكاد يكون منعدم يدخل الطفلة في حالة تشبه الموت السريري تمامًا، من غير ما الطبيب اللي بيحرر شهادة الوفاة يشك في المؤشرات.
​الخاتمة: النور بعد الكابوس
​بعد مرور أسابيع، وفي غرفة بيضاء هادئة بمستشفى الأطفال التخصصي، كانت مريم قاعدة على السرير بتلعب بدمية جديدة جابتها لها تيتا. صحتها بدأت تتحسن بالتدريج مع خروج السموم والمخدرات من جسمها، وعينيها استردت لمعتها وبريقها الطفولي.

​الحاجة أمينة كانت قاعدة جنبها على الكرسي، ماسكة إيدها الصغيرة وبتملس على شعرها بحنان لا ينتهي.

​المحاكمة كانت سريعة وعاجلة، والقاضي أصدر حكمه الرادع بالسجن المؤبد لكل من أحمد ونجلاء في جناية هزت الرأي العام وأثارت الرعب في قلوب كل اللي سمعوها.

​مريم بصت لجدتها، رفعت وشها وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بصوت دافئ:

"تيتا... هو احنا مش هنرجع البيت القديم تاني صح؟"

​أمينة حضنتها بقوة وهي تدمع من الفرحة والأمان، وقالت بصوت ثابت يملؤه اليقين:

"لا يا قلب تيتا... إحنا في أمان دلوقتي، ومفيش كابوس تاني هيقرب منك أبدًا."

​وانقفل الستر على كابوس مظلم، وبدأت

مريم تكتب صفحة جديدة من حياتها، بعيدة عن ظلام أهلها، وفي حضن جدة كانت هي طوق النجاة الوحيد في العالم

تم نسخ الرابط